تتبّعها من البوابة… وما رآه بعدها جعله ينهار بالبكاء!


بيوت الناس لأساعدها وهكذا استمر الأمر حتى حصلت على العمل في بيتك.
استمع غوستافو لكل كلمة.
سأل
وأمك هل هي بخير
هزت بياتريس رأسها ببطء.
ټوفيت منذ ثلاث سنوات سړطان. كان سريعا.
انقبض صدر غوستافو.
أنا آسف جدا.
ابتسمت بياتريس ابتسامة حزينة.
شكرا. كانت امرأة طيبة وقوية. علمتني أن لا أستسلم أبدا مهما حدث.
أومأ غوستافو.
ثم قال
ووالد الطفل هذا تياغو كم بقيتما معا
تنهدت بياتريس.
عاما واحدا. تعارفنا في حفلة لصديق مشترك. كان مضحكا ومهتما جعلني أشعر أنني مميزة. ظننت أنه أمر حقيقي. ظننت أن لنا مستقبلا.
اختنق صوتها.
لكن حين أخبرته بالحمل تغير كل شيء. ڠضب. قال إنني فعلت ذلك عمدا وإنني أريد أن أربطه بي. حاولت أن أشرح أنه أمر حدث بلا تخطيط لكنه لم يرد أن يسمع.
وفي اليوم التالي كان قد رحل بالفعل.
عاد الڠضب يشتعل في غوستافو.
لا يستحقك.
رفعت بياتريس عينيها بدهشة.
هل تؤمن حقا بهذا
نظر غوستافو في عينيها مباشرة.
أؤمن أن أي رجل حقيقي كان سيبقى كان سيتحمل المسؤولية كان سيعتني بك.
عادت الدموع إلى عينيها لكنها ابتسمت هذه المرة.
شكرا لأنك قلت ذلك.
ساد بينهما صمت لثوان. ثم نظر غوستافو حوله ولاحظ صورة على الجدار بياتريس وهي أصغر سنا بجانب امرأة أكبر تبتسمان للكاميرا.
سأل
هذه أمك
تبعت بياتريس نظره وأومأت.
نعم. التقطت في عيد ميلادي الثامن عشر. كان واحدا من أسعد أيام حياتي.
وقف غوستافو واقترب من الصورة. تأملها بإمعان.
يبدو أنها كانت إنسانة رائعة.
وقفت بياتريس بجانبه.
كانت كذلك كانت تقول دائما إن الحياة ستضع أمامي تحديات لكنني قوية بما يكفي لأواجه أي شيء. أحاول أن أصدق ذلك.
الټفت غوستافو إليها.
أنت قوية يا بياتريس أكثر مما تتصورين.
التقت عيناهما وتبدل شيء في الهواء شيء لم يستطع أي منهما أن يسميه لكنهما أحساه. تراجع غوستافو خطوة وكسر اللحظة.
قال
سأساعدك ليس بالمال فقط. سأكون هنا. سأرافقك إلى المواعيد الطبية. سأفعل ما تحتاجين.
هزت بياتريس رأسها غير مصدقة.
لا داعي لكل هذا.
شبك غوستافو ذراعيه.
أعرف أنه لا يلزمني لكنني أريده.
غطت بياتريس وجهها وبدأت تبكي من جديد. اقترب غوستافو ودون أن يفكر كثيرا ضمھا إلى صدره. استسلمت للحظة وأراحت رأسها على صدره.
قالت بصوت متهدج
كنت خائڤة جدا خائڤة من أن أفعل كل شيء وحدي.
شد غوستافو ذراعيه حولها.
أنت لست وحدك.
بقيا هكذا دقائق حتى هدأت. وحين ابتعدت مسحت وجهها وابتسمت.
أعتذر أبكي كثيرا. لكن مر وقت طويل لم يهتم بي أحد بهذه الطريقة.
وضع غوستافو يديه على كتفيها.
أنا أهتم يا بياتريس أكثر مما ينبغي ربما لكنني أهتم.
نظرت إليه بنظرة جعلت قلبه يتسارع.
لماذا لماذا تهتم بهذا القدر
ترك غوستافو كتفيها وتراجع خطوة.
لأنني أعرف معنى أن يكون المرء وحيدا. أعرف معنى أن يفقد أحدا ويشعر أن العالم انتهى ولا أريدك أن تشعري بذلك.
اقتربت بياتريس خطوة.
وأنت أيضا لست وحيدا يا سيدي غوستافو. لديك أصدقاء لديك عائلة لديك الشركة.
ابتسم غوستافو ابتسامة مرة.
لدي كل ذلك لكن لا شيء يملأ الفراغ. منذ ماټت لورا أنا فقط أتنفس. لا أعيش.
لمست بياتريس ذراعه لمسة صغيرة لكنها مشحونة بالمعنى.
إذن نحن في القارب نفسه.
نظر غوستافو إليها وشعر بشيء يتحرك في صدره شيء لم يشعر به منذ سنوات. بقي واقفا لا يعرف ماذا يقول أو يفعل. سحبت بياتريس يدها وتراجعت خطوة.
قالت
هل تريد أن تتعشى هنا ليس شيئا فاخرا لكنني أعددت حساء.
تردد غوستافو ثم أومأ.
يسرني ذلك.
تعشيا معا في المطبخ الصغير. كان الحساء بسيطا لكنه لذيذ. تحدثا عن أمور عادية عن العمل عن الطقس عن لا شيء وعن كل شيء في الوقت نفسه. لم يتذكر غوستافو آخر مرة شعر فيها بهذا القدر من الألفة مع أحد.
حين انتهيا ساعدها في غسل الصحون. حاولت أن تمنعه لكنه أصر. ثم ودعها وغادر.
في طريق العودة إلى بيته شغل الراديو وترك الموسيقى تملأ الصمت لكن رأسه كان بعيدا في ذلك البيت الصغير وفي تلك المرأة الحامل وفي ذلك الشعور الغريب الذي كان يكبر بداخله.
في الأيام التالية أوفى غوستافو بكل ما وعد. رفع راتب بياتريس وحجز لها مواعيد عند أفضل الأطباء واشترى لها فيتامينات وملابس للحمل. كانت بياتريس تقف عاجزة عن الكلام كلما جاءها بشيء جديد.
كانت تقول
سيدي غوستافو لا داعي لكل هذا.
فيبتسم غوستافو
أعرف لكنني أريد.
وببطء بدأ شيء يتبدل بينهما النظرات تطول والابتسامات تتكرر والحوارات تغوص أعمق.
وفي يوم ما عاد غوستافو إلى البيت فوجد بياتريس في الحديقة. كانت جالسة على المقعد الحجري ويداها على بطنها وعيناها في السماء. اقترب غوستافو ببطء.
قال
هل أستطيع الجلوس
نظرت إليه بياتريس وابتسمت.
بالطبع.
جلس إلى جوارها وسكتا لحظة.
سأل
فيما تفكرين
ظلت بياتريس تنظر إلى السماء.
أفكر في كيف تغير كل شيء بسرعة. قبل شهر كنت وحدي خائڤة أظن أنني لن أقدر والآن الآن لدي أنت.
انقبض صدر غوستافو.
ستظلين تملكينني.
التفتت إليه بياتريس.
هل تعدني
نظر في عينيها.
أعدك.
ظلا ينظران إلى بعضهما حتى أشاحت بياتريس بوجهها فجأة.
أشعر أنني أشعر بشيء لا ينبغي أن أشعر به.
تسارع قلب غوستافو.
ماذا تقصدين
تنفست بياتريس بعمق.
أظنني بدأت أحبك بطريقة تتجاوز الامتنان.
لم يجد غوستافو كلمات. فتح فمه ليقول شيئا فلم يخرج شيء.
نهضت بياتريس بسرعة.
أعتذر لا يجب أن أكون قلت ذلك. انس الأمر.
نهض غوستافو وأمسك بذراعها.
لا لا تنسيه.
نظرت إليه بعينين ممتلئتين بالدموع.
لست مضطرا لقول شيء. أعلم أن هذا غريب وأعلم أنه لا يبدو منطقيا
جذبها غوستافو نحوه وقبلها. كانت قبلة هادئة حذرة لكنها ممتلئة بالعاطفة. تجمدت بياتريس لحظة ثم استجابت. وحين ابتعدا كانا يلهثان.
ألصق غوستافو جبينه بجبينها.
أنا أيضا أشعر ولا أعرف ماذا أفعل بهذا الشعور.
أغمضت بياتريس عينيها.
أنا خائڤة.
أمسك غوستافو وجهها بكلتا يديه.
وأنا أيضا لكنني لا أريد أن أهرب من هذا بعد الآن.
فتحت بياتريس عينيها ونظرت إليه.
وماذا الآن
ابتسم غوستافو.
الآن نكتشف معا.
وفي الأسابيع التالية اقتربا أكثر. لم يخفيا الأمر عن أحد. اصطحب غوستافو بياتريس إلى العشاء في مطاعم وإلى نزهات في الحديقة وإلى لقاء أصدقائه. بعضهم نظر بحكم مسبق وبعضهم نظر بفضول لكن غوستافو لم يكترث. كان سعيدا سعيدا حقا.
وفي ليلة ما كانا ممددين على أريكة بيت بياتريس يشاهدان فيلما. كانت بطنها كبيرة والطفل يركل كثيرا. وضع غوستافو يده على بطنها وشعر بركلة قوية.
ضحك
سيصبح هذا الطفل لاعب كرة قدم.
ضحكت بياتريس
أو مقاتلا.
الټفت غوستافو إليها.
بياتريس يجب أن أسألك شيئا.
نظرت إليه بفضول.
ماذا
تردد غوستافو ثم قال
هل فكرت في اسم للطفل
لمعت عيناها.
نعم. إن كانت فتاة فأريد أن أسميها لورا على اسم زوجتك. كانت طيبة معي عندما بدأت العمل في بيتك. لن أنساها أبدا.
شعر غوستافو بحرارة الدموع في عينيه. حاول أن يمسك نفسه لكنه لم يستطع. انحدرت دمعة على خده.
فزعت بياتريس
غوستافو ما بك هل قلت شيئا خطأ
هز غوستافو رأسه ومسح وجهه.
لا قلت شيئا مثاليا. ستكون لورا فخورة.
ابتسمت بياتريس وأراحت رأسها على كتفه.
قالت
وإن كان ولدا
فكر غوستافو لحظة.
بيدرو. لطالما أحببت هذا الاسم.
أومأت بياتريس.
بيدرو أعجبني.
ظلا متعانقين حتى ناما لكن السلام لم يدم طويلا. بعد أيام بدأت بياتريس تتلقى رسائل غريبة من رقم مجهول. كانت الأولى تقول أعرف بالحمل. والثانية نحتاج أن نتحدث. والثالثة لقد أخطأت.
أرت بياتريس الرسائل لغوستافو. قرأها بوجه متجهم.
إنه هو أليس كذلك
أومأت بياتريس پخوف
أظن ذلك.
أعاد غوستافو الهاتف إليها.
احظري الرقم.
ترددت بياتريس
وماذا لو كان يريد أن يتحدث فعلا ماذا لو تغير
نظر غوستافو إليها بحزم.
كان أمامه أشهر ليتغير. اختار أن لا يفعل شيئا. الآن فات