تتبّعها من البوابة… وما رآه بعدها جعله ينهار بالبكاء!


باستغراب
لماذا
نظر غوستافو إلى لورا ثم عاد إلى بياتريس
لأنك أعطيتني فرصة ثانية لأكون سعيدا لأنك ذكرتني أن الحب موجود لأنك منحتني عائلة.
أمسكت بياتريس وجهه
وأنا أشكرك لأنك أنقذتني حين كنت في أمس الحاجة لأنك أحببت ابنتي كأنها ابنتك لأنك أحببتني حين ظننت أنني لن أحب ثانية.
قبلا بعضهما بينما كانت لورا تركض نحو غوستافو وتتشبث بساقيه.
أبي العب معي!
حملها غوستافو ودار بها. كانت بياتريس تنظر إليهما وقلبها يفيض.
ومرت سنوات. صارت لورا في السادسة ذكية كثيرة الكلام مفعمة بالطاقة. وفي يوم عادت من المدرسة بسؤال.
قالت
أبي قالت المعلمة إن علينا أن نرسم شجرة العائلة. وضعت أنت وأمي لكن بيدرو قال إن علي أن أضع أبي الحقيقي. من هو أبي الحقيقي
انقبض قلب غوستافو. نظر إلى بياتريس التي بدت متوترة مثله. كانا يعلمان أن هذا اليوم سيأتي لكنهما لم يكونا مستعدين.
ركع غوستافو أمام لورا وأمسك يديها الصغيرتين.
قال
لورا هل تعرفين ما الذي يجعل الإنسان أبا حقيقيا
هزت لورا رأسها.
ابتسم غوستافو
ليس الډم ولا ال. الأب الحقيقي هو الحب. هو الحضور. هو أن يعتني ويحمي ويعلم. أنا كنت هنا منذ قبل أن تولدي. كنت هناك حين كانت أمك خائڤة. كنت في غرفة الولادة حين جئت إلى الدنيا. بدلت حفاضاتك أطعمتك ضمدت جروحك مسحت دموعك أنا أبوك الحقيقي في كل ما يهم.
نظرت لورا إليه بعينيها الواسعتين
إذن بيدرو مخطئ
ضحك غوستافو
نعم بيدرو مخطئ.
ابتسمت لورا وألقت ذراعيها حول عنقه
كنت أعرف أنت أفضل أب في العالم.
شدها غوستافو بقوة وشعر بالدموع تلسع عينيه. اقتربت بياتريس واحتضنتهما معا. في تلك اللحظة فهم غوستافو أن كل شيء كان يستحق الألم والقتال والخۏف كل شيء.
وبعد أعوام حين صارت لورا في الخامسة عشرة طلبت أن تعرف القصة كاملة. جلس غوستافو وبياتريس معها ورويا لها كل شيء التخلي والمعركة القضائية والزواج والتبني.
استمعت لورا بصمت. وحين انتهيا كانت الدموع في عينيها.
إذن لقد قاتلتما كثيرا من أجلي.
أمسكت بياتريس يدها.
كنا سنفعل ذلك من جديد.
نظرت لورا إلى غوستافو
وأنت لم ټندم يوما لأنك قبلت طفلا ليس من دمك
هز غوستافو رأسه بقوة
أنت كنت ابنتي منذ اللحظة الأولى يا لورا. لا يهم من أعطى ال. أنت ابنتي وأنا أبوك إلى الأبد.
انطلقت لورا إلى حضنه وبكت.
أحبك يا أبي.
شدها غوستافو.
وأنا أحبك يا ابنتي.
راقبت بياتريس المشهد وقلبها ممتلئ بالحب والامتنان.
مرت السنوات. كبرت لورا دخلت الجامعة تخرجت صنعت حياتها. كبر غوستافو وبياتريس معا يوما بعد يوم حبا فوق حب.
وفي يوم من الأيام وقد اشټعل الشيب في شعرهما وظهرت التجاعيد حول عينيهما كان غوستافو جالسا على شرفة البيت حين جاءت بياتريس بكأسين من العصير. جلست بجانبه وبقيا صامتين يتأملان الغروب.
قالت بياتريس
أتذكر اليوم الذي بدأ فيه كل شيء
ابتسم غوستافو
كيف أنساه تبعتك لأنني كنت قلقا فاكتشفت أعظم هدية في حياتي.
أمسكت بياتريس يده.
كنت خائڤة في ذلك الوقت خائڤة من الوحدة ومن العجز ومن أن أخسر كل شيء.
ضغط غوستافو على يدها.
لكنك لم تكوني وحدك يوما. منذ ذلك اليوم وعدتك أنك لن تكوني وحدك.
أراحت بياتريس رأسها على كتفه.
وقد وفيت. كل يوم وفيت.
بقيا هكذا حتى ابتلع الليل آخر خيوط الشمس. وعندما بدأت النجوم تظهر نظر غوستافو إلى بياتريس وابتسم.
قال
أتدرين لو عدت بالزمن وطلبوا مني أن أغير شيئا لما غيرت شيئا. لأن كل شيء كل شيء بلا استثناء قادنا إلى هنا وهنا حيث أردت أن أكون دائما.
ابتسمت بياتريس من بين الدموع
وأنا أيضا. كل دمعة وكل خوف وكل معركة كانت تستحق.
جذبها غوستافو نحوه وقبلها بلطف. وفي تلك اللحظة ومع عقود من الحب والكفاح والرفقة فهم غوستافو أنه وجد ما كان يبحث عنه طوال عمره. لم يكن المال ولا النجاح بل الحب والعائلة ومعنى أن ينتمي الإنسان.
وحين غفت بياتريس بين ذراعيه تحت السماء المرصعة همس غوستافو بالكلمات التي اختصرت رحلتهم كلها
أحبك يا بياتريس ولو عشت ألف حياة لاخترتك في كل واحدة منها.
هل أعجبتك القصة إذن افعل الآتي اترك إعجابا لأعرف أنك تحب هذا النوع من المحتوى واشترك وفعل الجرس كي لا يفوتك القادم.