رواية جديدة


به أي منا.
وضعت قبعتي على الكرسي ووقفت قبالته. قلت لقد جئت.
لم يرفع رأسه. قال أمك كانت ستريدني أن آتي.
لم ننطق باسمها بصوت عال منذ أشهر. علمنا الحزن طريق الصمت.
انتظرت. دقت الساعة. نبح كلب في الخارج. وحين التقت عيناه بعيني أخيرا رأيت خلف القسۏة شيئا عارياخوفا ربما أو تلك الوحدة القديمة التي أتذكرها من طفولتي حين كانت الفواتير تتراكم وصوت محرك الشاحنة يبدو خطأ.
سأل كم كلف الفستان كأن هذا الحساب هو ما سيقرر إن كنت أستحق الفرح.
قلت كان مستعارا من أخت آفا.
تمتم كما توقعت.
سألته لماذا فعلت ذلك وكان صوتي أصغر مما أردت. أمام الجميع
هز رأسه وفكه يعمل. أنت لا تفهمين يا صوفي. هؤلاء الناس يصفقون لك الآن لكن حين يمضغك العالم لن يكونوا هناك. كنت وتوقف وابتلع ريقه. كنت أحرص أن تتذكري من أنت. لا تلك ولوح بيده نحو الفراغ الذي كان الكأس يشغله. الشيء. ولا ذلك اللقب.
قلت أنا أعرف من أنا. أنا ابنتك. وأنا ابنة أمي. وقد عملت بجد.
ارتعش عند ذكرها ثم تماسك. العمل الشاق ليس هو النجاح. النجاح يرخيك. يجعلك تنظرين إلى أهلك من عل.
قلت أنا لا أنظر إليك من عل.
نهض فجأة واحتك الكرسي بالأرض. سمعتك تقولين لأحدهم إنك ستغادرين. إلى المدينة. لذلك التدريب. قال الكلمة الأخيرة كأنها مرض. لم تخبريني.
قلت حاولت. في كل مرة ذكرته غيرت الموضوع إلى الشاحنة أو الرهن.
قبضت يداه ثم انبسطتا. لا أستطيع أن أفقدك أنت أيضا.
كانت تلك أول حقيقة قالها طوال اليوم. استقرت الكلمات بيننا هشة كزجاج منفوخ.
قلت أنا لا أتركك. سأذهب لأتعلم. لأعمل. ثم أعود أقوى. أمي كانت تريد ذلك. ضاق حلقي. كانت تقول أعيدي ما تتعلمين وعلمي البلدة كيف تحلم أكبر. أتتذكر
كان
يتذكر. مر ذلك على وجهه كضوء خلف الغيوم. هبط إلى الكرسي كأن ثقلا رفع عنه. قال أمك كانت تؤمن بك. دائما.
قلت بهدوء وأنت كذلك. بطريقتك.
لم يجب. امتد الصمت طريقا يمكن أن نختار السير فيه أو لا. أخيرا أومأ نحو الرخامة. هناك كعك قال كأن ذلك اعتذار. من المخبز الذي لا يفرض عليك ثمنا حين تكنسين عتبته.
ضحكت وفاجأ الصوت كلينا. أكلنا لقيمات في المطبخ الدافئ بينما استيقظت اليراعات في الفناء. لاحقا تحت مصباح يطن بخفوت لصقت الكأس بغراء شفاف وصبر. بقيت الشقوق أنهارا رفيعة تحت الزجاج. وضعته على حافة النافذة حيث يعثر عليه ضوء الصباح.
كان التدريب في المدينة نعمحافلتان بعيدا وأفق يبدو كأسنان فولاذية. أجبت الهواتف وجدولت الاجتماعات وكتبت الملاحظات لمنظمة غير ربحية تبني ورشا مجتمعية. تعلمت أن الأفكار تحتاج أيديا وأن الأيدي تحتاج أماكن تجتمع فيها.
تعلمت أن التغيير بطيء ويتطلب ذلك العناد الذي يملكه أبي بوفرة. أرسلت له بطاقات بريدية صور مكتبات متنقلة وجدارية لمفتاح إنجليزي تنبت منه أزهار. ثبتها على الحائط فوق الهاتف بدبابيس نحتفظ بها للأشياء المهمة.
كل مساء جمعة كنت أعود للمنزل في عطلة نهاية الأسبوع. أعمل نوبة الإفطار في المطعم وأمر بالورشة لأعطي أبي ترمس قهوة. كنا نختلف على أمور صغيرةمدة نقع الشاي وهل تعد حمامات المدينة طيوراونتجنب موضوع المنصة والكأس وما تفعله الكلمات حين تضخمها الميكروفونات.
في أحد الأمسيات سألتني مديرة المنظمة امرأة هادئة تدعى السيدة جيمس ترتدي خواتم فضية في كل إصبع إن كنت أقدم عرضا في اجتماع منح صغير عن إنشاء مساحة صناع في بلدتنا. قالت أنت تعرفين المكان أفضل من أي أحد. تعرفين نقاط قوته.
كنت أعرف شقوقه أيضاالطريقة التي تسقط بها الفرص من خلالها وتختفي.