رواية جديدة


لكنني كنت أعرف أيضا الناس الذين يمسكون الشقوق بأيديهم العاړية. فقلت نعم.
عقد الاجتماع في سبتمبر في مكتبة المدرسة طاولات طويلة دفعت معا وجهاز عرض أبى أن يعمل حتى وبخه القيم بحزم. حضر نصف البلدةمعلمون آباء متقاعدون بدفاتر ومراهقون يتكئون على الرفوف بعيون متشككة. وكان أبي هناك جالسا بصلابة في قميص نظيف وبقع الشحم على معصميه كأوسمة.
تحدثت عن تحويل مخزن الأعلاف القديم إلى مساحة فيها أدوات ومرشدون حيث يتعلم الأطفال إصلاح المحركات وخياطة الملابس وبرمجة تطبيقات بسيطة ولحام قطع الإصلاح. تحدثت عن فخري حين تعلمت تغيير المكربن في ممر بيتنا وعن أن المعرفة تعيش في الأيدي بقدر ما تعيش في الكتب. قلت لسنا مضطرين إلى الرحيل لنفعل أشياء كبيرة. يمكننا أن نجلب الأشياء الكبيرة إلى هنا.
في النهاية كان هناك توقف. ثم انهالت الأسئلةعن التنظيم والميزانيات والسلامة. أجبنا بما استطعنا. وعندما انتهى الاجتماع انجذب الناس إلى البسكويت. لم يتحرك أبي. جلس طويلا يحدق في صورة مخزن الأعلاف على الشاشة كأنه يحاول رؤية المستقبل عبر الخشب الباهت.
وجدني في الخارج تحت النجوم الأولى. كان الهواء تفوح منه رائحة الأوراق الجافة والأمل.
قال عندي شيء لك وسلمني صندوقا كرتونيا. في الداخل كانت لوحة مصنوعة يدويا من جوز مصقول حفرت الحروف بعناد دقيق أعرفه من آلاف الآلات المصلحة.
صوفي هارت بانية
تتبعت الأخاديد بإصبعي. رنت الكلمة في داخلي كجرس.
قال وهو يفرك عنقه لا أستطيع أن أعطيك ألقابا فاخرة. لكن أستطيع أن أقول الحقيقة. أنت تبنين الأشياء. بنيت نفسك. وتبنين لهذه البلدة شيئا لا أعرف كيف أسميه بعد.
تنحنح. كنت خائڤا أضاف. ذلك اليوم. في الصالة. خائڤا من أن يأخذك النجاح بعيدا. أن يقول لك إني لا أستحق أن تعودي. ظننت أنني إن كسرت الشيء كسرت السحر.
قلت يا أبي النجاح لا يأخذني بعيدا. الحب يعيدني.
نظر إلي كما كان ينظر إلى المحركات يبحث عن الجزء المهم. ثم تقدم وفي هدوء ساحة المدرسة همس أنا آسف. كنت مخطئا.
افتتحت مساحة الصناع في الربيع التالي بمقاعد مستعملة وجدار من الأدوات المتبرع بها. كان أبي يدرس دروس السبت في إصلاح المحركات الصغيرة. وقف أطفال لم يحبوا المدرسة يوما حوله بوجوه مركزة يتعلمون الإصغاء إلى موسيقى المحرك حين يقترب من الصواب. كانت السيدة جيمس تدرس كتابة المنح على طاولة قابلة للطي في الخلف. بدأت آفا حلقة خياطة تحول الستائر القديمة إلى مرايل عمل. راحت البلدة تطن بصوت الأيدي التي تتعلم.
في يوم الافتتاح الأول حضر أبي قبل الجميع. كان الصباح ما يزال طريا والضوء يتسلل ببطء عبر النوافذ العالية كأنه يتفحص المكان بحذر. حمل صندوقا زجاجيا صغيرا بيدين ثابتتين مختلفتين عن تلك اليدين اللتين عرفتهما في الورشة لم تكونا متصلبتين ولا متوترتين بل هادئتين على نحو لافت.
وضع الصندوق على الطاولة القريبة من المدخل.
في داخله وعلى مربع من قماش داكن جلس الكأس المصلح. لم يعد مثالي الشكل ولم تختف شقوقه بل بقيت واضحة رفيعة تمتد عبر البلور كخرائط دقيقة. لكنها في ضوء الصباح كانت تلمع كالذهب لا كعيوب بل كعلامات نجاة.
قال أبي بصوت منخفض كأنه يخاطب المكان أكثر مما يخاطبني 
نضعه هنا. لا لأنه يحدد من أنت ولا لأنه رمز فوز. بل لأنه يذكرنا بما كدنا نكسره وبما قررنا إصلاحه قبل فوات الأوان.
ثم وضع إلى جانبه اللوحة الخشبية التي صنعها بيديهبانية.
لم تكن كلمة كبيرة في حجمها لكنها كانت ثقيلة بالمعنى. أومأ إلي دون أن يتكلم إيماءة بسيطة تحمل
في طياتها اعترافا