رواية كامله


آخر
الاحترام.
لم تكن فداء سحريا.
كانت بطيئة. محرجة. إنسانية.
لكنها كانت حقيقية.
أعلنت مدرسة لونا عن عرض يوم العائلة.
آباء. أوصياء. ضيوف مميزون.
ابتسمت سوفيا للإعلان وتظاهرت أنه لا يخيفها.
لكن للخوف صوتا.
يعيش في الصمت بعد النوم.
يهمس
ماذا لو حدقوا ماذا لو قال أحدهم شيئا ماذا لو سخر من لونا
في الليلة السابقة للعرض جلست سوفيا في غرفة المعيشة المظلمة الأضواء مطفأة يداها ساكنتان.
وجدها مارتين.
لم يسأل ما الخطب.
جلس بجانبها فقط.
بعد وقت طويل همست سوفيا لا أريد أن أكون سبب أذيتها.
كان صوت مارتين ثابتا. لست السبب. القسۏة هي السبب.
اشتد حلق سوفيا. وإذا اضطرت للدفاع عني مرة أخرى
أمسك مارتين يدهالا ليصلحها بل ليكون حاضرا.
إذا نعلمها أنها لا تحتاج إلى الدفاع عن الحب قال. الحب يدافع عن نفسه.
في اليوم التالي ذهبت سوفيا.
دخلت قاعة المدرسة وشعرت بالعيون فورا.
ارتفعت حرارة مألوفة في وجهها.
ثم خرجت لونا إلى المسرح.
ورأت سوفيا.
وابتسمت كأن سوفيا أكثر شيء أمانا في الغرفة.
في منتصف العرض همس صبي في الصف الأمامي بشيء ساخر.
سقط قلب سوفيا.
باتريسياالتي كانت تجلس على بعد مقعدينالتفتت ببطء ونظرت إلى أم الصبي بنظرة حادة كأنها سکين.
شحب وجه الأم.
توقف الهمس.
وأدركت سوفيا بدهشة
باتريسيا لم تعد عدوتها.
باتريسيا أصبحت درعها.
عندما انتهى العرض ركضت لونا مباشرة إلى سوفيا عانقتها حول عنقها وأعلنت بصوت عال
هذه سوفيا. هي عائلتي.
وللمرة الأولى منذ سنوات لم تشعر سوفيا برغبة في الهرب.
عادوا إلى مقهى ميراسول في ذكرى الليلة التي بدأ فيها كل شيء.
الإضاءة نفسها. المطر نفسه. رائحة القهوة والسكر نفسها.
لكن قلب سوفيا لم يعد يتأهب للاصطدام.
دفعت لونا رسمة عبر الطاولة.
كانت صورة لثلاثة أشخاص عصا.
واحد بشعر كبير.
واحد طويل.
واحد صغير.
وشخص رابع بجانبهمأصغر مع هالة.
أشارت لونا بفخر. هذه أمي في السماء. تراقب.
لسعت الدموع عيني سوفيا.
غطت يد مارتين يد لونا بلطف. نعم قال.
تفعل.
وصلت باتريسيا ومعها صندوق صغير.
ليس مجوهرات.
ولا شيء لافت.
في الداخل صور مغلفة لإيزابيلشابة ضاحكةوملاحظة صغيرة بخط متأن.
للونا. لكي تعرف دائما من أين جاءت.
نظرت باتريسيا إلى سوفيا. شكرا قالت بهدوء. لأنك أفسحت مكانا لذكرى ابنتي بدل أن تنافسيها.
ابتلعت سوفيا. شكرا لاختيارك الشفاء.
نهضت لونا وقد ملت مشاعر الكبار. حسنا. الآن الجزء الأفضل.
الكعك خمن مارتين.
هزت لونا رأسها كأنه سؤال سخيف. لا. البط.
ضحكت سوفيا. لم نجد بطا قط.
مالت لونا بجدية. إذا نبحث أكثر.
خرجوا تحت مظلة واحدة.
تناثر المطر على أكمام سوفيا.
دفع مارتين الكرسي بلطف لا يطلب إذنا.
سارت لونا في الأمام كأن العالم ملك لها.
عند حافة الحديقة قرب البركة توقفت لونا فجأة.
بط! صړخت.
خرجت بطتان من تحت شجيرة كأنهما كانتا تنتظران التصفيق.
صفقت لونا بقوة حتى احمرت يداها.
انقبض صدر سوفيا خوفا بل حنانا ثقيلا.
توقف مارتين خلفها صامتا.
ثم قال بهدوء كأنه يخشى أن يبدد اللحظة
سوفيا لا أريدك أن تشعري يوما أنك مؤقتة هنا.
رفعت سوفيا رأسها.
انزلق المطر عن المظلة.
تلاشت المدينة حولهما.
لم يركع مارتين.
لم يجعل الأمر مسرحيا.
أمسك يدها فقط بعينين ثابتتين وقال
هل ستواصلين اختيارنا حتى عندما يكون الأمر صعبا
انقطع نفس سوفيا.
قبل عام كانت ستهرب.
قبل عامين كانت ستضحك بمرارة وتخبر نفسها أنه فخ.
لكن الآن
رأت وجه لونا.
رأت باتريسيا تتعلم.
رأت مارتين يحضر.
ورأت نفسها تبقى.
نعم قالت وصوتها يرتجف لكنه واثق. سأبقى.
التفتت لونا بريبة. هل نفعل شيئا عائليا
ابتسم مارتين. نعم.
أومأت لونا كأن ذلك يحل كل شيء. جيد. لأن البط يحب العائلات.
ضحكت سوفيا وسط دموعها.
وللمرة الأولى لم تشعر بأنها امرأة على كرسي متحرك تحاول أن تتلاءم مع عالم غيرها.
شعرت بأنها امرأة تبني عالمهاعالما فيه متسع للجميع.
تحت المطر وبالقرب من البط ومع طفلة تمسك أيديهما فهمت سوفيا أخيرا النهاية الحقيقية
ليس أنها أنقذت.
ولا أن الحب أصلحها.
بل أنها توقفت عن الإيمان بأنها يجب أن
تختفي لتستحق البقاء.
وكانت تلك أسعد نهاية على الإطلاق.