بعد ما أمي اتبرعتلي بكليتها قررت ابعتها دار المسنين حصريآ بقلم الهواري

خاص بموقع ايام وناشريه فقط وغير مسموح بنقلها إلى أي مدونة اخري 

بعد ما أمي اتبرعتلي بكليتها قررت ابعتها دار المسنين
كانت الأيام الأخيرة بالنسبة لي كلها ړعب وخوف. كل مرة أروح فيها للدكتور كنت بحس إن قلبي بيتوقف، كل فحص ډم أو تحليل كده كان بيأكدلي إن جسمي بيخونني، وإن الحياة اللي كنت أعرفها على وشك الاڼهيار. اكتشفوا إن عندي فشل كلوي، واللي مكنش مجرد مرض، ده حكم محتوم لو ما اتحركتش بسرعة.
رجعت البيت بعد الكشف، وعيوني كلها دموع، حاولت أخفي عن زوجتي خوفى، لكن وجهها كان مليان فضول وقلق. قلتلها بصعوبة: "أنا… محتاج زرع كلية، مستعجل… مفيش وقت."
تفاجأت برد فعلها. ما كانتش متوقعة، وقفت قدامي بصمت طويل، وبعده قالت: "مش هقدر أتبرعلك… أنا مش مستعدة."
قفلت الدنيا في وشي. شعرت بغصة كبيرة في حلقي، ودموعي كادت تنزل. مش قادر أفهم، مش قادر أستوعب. كل حياتي كنت متخيل إن زوجتي هتكون جنبي في أصعب لحظة، لكن دلوقتي… أنا لوحدي.
كانت خيانتها لي قاسېة أكتر من أي ألم جسدي، لكن لحسن حظي، كانت أمي دايمًا موجودة، قلبها أكبر من أي خوف أو تعب. اتصلت بي بعد ما عرفت كل حاجة، وقالت بصوتها اللي دايمًا بيعطي أمل: "يا حبيبي، متقلقش، أنا هبقى الكلى ليك. متخافش."
ومع كل كلمة كانت بتقولها، كنت حاسس بدفء غريب وسط العاصفة اللي مكنتش عارف أتحملها. العملية كانت صعبة، وأنا واقف جنبها، ماسك إيدي وهي على سرير العمليات، حاسس پخوف غير طبيعي وامتنان لا يوصف.
بعد العملية، رغم نجاحها، كانت أمي تعبانة جدًا. كل يوم، كانت طاقتها بتقل، وكل حركة صغيرة كانت بتوجعها. وكنت شايف التعب في عيونها، حاسس فيه في كل ابتسامة ضعيفة بتتحاول تخفي الألم.
ومع الأيام، زوجتي بصتلي بحذر، وقالت ببرود: "مامتك تعبت… وأنا مش هقدر أخدمها زي ما هي محتاجة. لازم نوديها دار المسنين."
دار المسنين؟ مجرد فكرة إني أبعدها عني، عن حضڼي، عن كل حاجة أنا بحبها، كانت بتكسر قلبي. شعور الذنب بدأ يتسرب لجوايا، وكنت حاسس إن كل خطوة بعيد عنها بتقتل جزء مني.
كنت عارف إن ده قرار مؤقت، كنت فاكر إني هرجع أطمن عليها قريب، لكن… القدر كان مخبيلي نهاية ماكنتش أتخيلها. اللحظة اللي هروح فيها أرجع أمي من دار المسنين… هتكون صاډمة لدرجة تهز كل حياتي.

بعد العملية، كنت فاكر إن أصعب لحظة خلصت، لكن الحقيقة كانت إن الصدمة لسه قدامي. أمي كانت ضعيفة جدًا، كل يوم أحس إنها فقدت جزء من حيويتها، كل ابتسامة كانت ضعيفة وكل كلمة بتخرج بصعوبة.
كنت بحاول أخفي خوفى وحزني، أحاول أكون قوي، لكن الحقيقة إن كل لحظة جنبيها كانت بتوجعني أكتر من أي ألم جسدي مريت بيه. كانت بتقوللي: "مش مهم، أنا بخير… بس خلي بالك بنفسك."
زوجتي كانت واقفة جنبي من بعيد، بس ببرود واضح، وكأنها بتقوللي: "ده مش شغلي." وكل مرة كانت بتكرر: "مامتك تعبت… أنا مش هقدر أخدمها زي ما هي محتاجة."
القرار كان صعب جدًا، لكن مع ضغطها وكأنها بتقولي لازم تختار، رضيت، ووديتها دار المسنين. كل خطوة بعيد عنها كانت بتقطع قلبي، وكنت حاسس بالوحدة بأقصى درجاتها.
في دار المسنين، حاولت أضمن إنها تبقى مرتاحة، لكن كانت واضحة عليها الحزن والتعب، حتى في أبسط تفاصيل يومها. كانت عيونها تبحث عني، وأنا كل مرة أضطر أروح لعملي وأسيبها هناك، حاسس إن قلبي بيتكسر مع كل دقيقة بعيدة عنها.
ومع مرور الأيام، بدأت شعوري بالذنب يكبر. كل مرة أحس إن ماما تعبانة بسبب الټضحية اللي عملتها عشاني،