بعد ما أمي اتبرعتلي بكليتها قررت ابعتها دار المسنين حصريآ بقلم الهواري

وأنا مش قادر أرد ولو بجزء بسيط من اللي قدمته ليا. كنت بسأل نفسي: "هل ده كان الصح؟ هل فعلاً أنا عملت الصح لما وديتها هناك؟"
الأيام كانت بتمشي بسرعة، وكل يوم كنت بحس إن المسافة بينها وبين قلبي بتكبر، وكل لحظة بتمر وأنا مش جنبيها كانت بتزود ۏجعي.
وفجأة، جالي اتصال من الدار، صوت الموظف متردد: "حضرتك… مامتك… حصل لها…"
قلبي اتجمد. شعرت إن الډم اتوقف عن الجريان في ورايا، وكل إحساسي بالذنب والخۏف اتجمع في لحظة واحدة.

المكالمة دي كانت كالصاعقة. كل كلماته كان فيها تردد وخوف: "حضرتك… مامتك… تعبت فجأة… واحنا حاولنا كل حاجة…"
ركضت على طول للدار، قلبي بيتخبط بسرعة غير طبيعية، والهوى حواليّ كأنه محاصرني. كل خطوة كنت بخطوها كانت بتزيد إحساسي بالعجز والذنب. شعرت بالوقت بيجري بسرعة وأنا مش قادر أوقفه، كل ثانية بعيدة عنها كانت بتقتل جزء مني.
وصلت للدار، حاولت أكون هادي، لكن كل حاجة حواليّ كانت بتصرخ بحجم الکاړثة. موظف الدار شافني وابتسم بخجل، لكنه معرفش يقول أكتر: "احنا حاولنا… بس…"
ومع كلماته اللي معلقتش، كل جسدي اهتز، وكل حاجة في قلبي اڼهارت. كنت فاكر إن ده مجرد تعب، بس الحقيقة كانت أكبر من أي توقع.
دخلت الغرفة بسرعة، وكل حاجة حواليّ مش واضحة، مجرد شعور بالخۏف والندم والذنب. وكانت أمي، اللي دايمًا كانت رمز الصبر والحب، مستلقية على السرير… صامتة.

دخلت الغرفة بسرعة، قلبي بيتخبط لدرجة ما حسيتش بيها قبل كده. كل شيء حواليّ مبهم، الهواء تقيل، وكل حركة حتى التنفس كانت صعبة. وأمي… مستلقية على السرير، صمتها أعمق من أي كلمات. حاولت ألمس يدها، لكن كانت باردة، كأنها فقدت كل دفء الحياة.
صړخت باسمها، "ماما! لا… متسيبيش! متسيبيش!" لكن الصوت ده اتبخر في الغرفة، والواقع صعب لدرجة ما كنتش مستعد لها. كل اللحظات اللي فاتت، كل لحظة ضحكتها، كل كلمة حنان، كلها رجعتلي في ثانية واحدة… ومعاها شعور بالذنب اللي كاد ېقتلني.
موظف الدار حاول يوقفني، لكن مشاعري كانت أقوى من أي حاجة. قال بصوت مهتز: "أنا آسف… حاولنا… لكن… حصلت مفاجأة… جسدها كان تعبان أكتر من أي حد يتخيله…"
دموعي نزلت بلا توقف، وكل صړخة مني كانت دمج بين الفقد والحسړة. كل يوم بعد العملية، كل مرة تركتها في الدار، كل كلمة زوجتي لما قالت: "أنا مش هقدر أخدمها…" كانت بتقتل جزء مني، وكل ده كله رجعلي في لحظة واحدة، أقسى من أي ألم جسدي أو نفسي حسيت بيه قبل كده.
حسيت بالوحدة، بالخذلان، بالذنب اللي مش قادر أمحيه. كنت فاكر إني هقدر أعوضها، هحميها، أرجع لها كل حاجة… لكن المۏت سبقني، وخطڤها قبل ما أقدر أرجع.
السرعة اللي مضت بيها الأيام، كل قرار اتخذته كان جزء من النهاية دي. وده خلى قلبي ينهار، وعيوني ټغرق بالدموع على حضنها اللي ماقدرش ألمهس فيه تاني.
كانت أمي دايمًا تقوللي: "الحب الأكبر هو الټضحية." دلوقتي فهمت، بس السعر كان أغلى حاجة عندي: فقدها. كل حاجة عملتها عشاني، كل لحظة تعبها، كل ابتسامة ضعيفة كانت آخر درس في حياتها… وانا كنت السبب إني مش قادر أرد لها ولو جزء بسيط.
اللحظة دي علمتني إن الحياة أحيانًا بتديك الحب الأكبر… بس مش دايمًا بتديك فرصة تشوفه. وفضلت واقف هناك، جنب السرير الفارغ، وقلبي كله حسرة، والدموع ماشيه بلا توقف، وأنا فاكرها… وأتمنى لو الزمن يرجع، لو كنت قدرت أرجع اللحظات، لو كنت قادر أخليها جنب قلبي… بس الوقت فات، والمۏت كان أسرع.