أمي سحبت حبّها مني لأنني اخترت عائلة غير كاملة… وبعد 3 سنوات صُدمت بما وجدته في بيتي


المدرسة. حين قال إن مادته المفضلة هي الرسم ابتسمت ابتسامة رفيعة وانسحبت تماما. وعندما جاء الحساب دفعت لنفسها فقط.
في طريق العودة كانت آنا تنظر إلى الأمام.
قالت بهدوء إنها لا تحبني.
قلت إنها لا تعرفك.
أجابت هي لا تريد أن تعرفني.
مر عامان.
بنيت أنا وآنا حياة هادئة معا. حياة تقوم على صباحات مشتركة وضحك متعب وانتصارات صغيرة لروتين يومي. صار آرون مرتاحا بقربي. مرتاحا بما يكفي ليثق. مرتاحا بما يكفي لينتمي.
ذات بعد ظهر طلبت مني أمي أن نلتقي في معرض بيانو في وسط المدينة. مكان كانت تحبه وكانت تقول إنه يكشف العيوب بلا رحمة.
مرت أصابعها على سطح بيانو كبير مصقول.
قالت إذن هل هذه العلاقة متجهة إلى مكان ما
أجبت دون تردد نعم. طلبت من آنا الزواج.
تجمدت يدها في الهواء.
قالت أفهم.
أضفت وافقت.
قومت سترتهابطت نظرها إلي أخيرا.
قالت بحذر إن تزوجتها فلا تطلب مني شيئا. أنت تختار تلك الحياة.
لم يكن هناك ڠضب ولا نقاش. كان إقصاء فقط.
انتظرت الشك. لم يأت.
وهكذا مضيت.
تزوجنا أنا وآنا بهدوء في فناء خلفي تزينه أضواء صغيرة وضحكات صادقة. انتقلنا إلى منزل مستأجر متواضع أدراجه عنيدة وفي فناءه شجرة ليمون. طلى آرون غرفته بالأخضر وضغط كفيه على الجدران تاركا آثارا لم نمحها يوما.
لم تكن حياتنا مبهرة وفق معايير أمي. لكنها كانت ممتلئة.
في إحدى الأمسيات بعد سنوات رن هاتفي. ظهر اسم أمي على الشاشة.
قالت كما لو أن الزمن لم يمض إذن هذه هي الحياة التي اخترتها.
قلت هي كذلك.
تابعت أنا في المدينة. أود أن أراها. أرسل لي العنوان.
عندما أخبرت آنا ابتسمت فحسب.
قالت دعها تأتي. هذه نحن.
وللمرة الأولى لم أكن خائڤا مما قد تراه أمي.
وصلت أمي في اليوم التالي تماما في موعدها.
كانت كعوبها تصدر طقطقة حادة على خرسانة الممر غير المستوية صوتا مألوفا شد شيئا في صدري. شممت عطرها قبل أن أراها الرائحة الحادة نفسها التي ارتدتها طوال طفولتي. كانت تعلن حضورها كما كانت تفعل دائما قبل أن تقال كلمة.
عندما فتحت الباب تجاوزتني دون تحية.
تحركت عيناها بسرعة تفحصان كل شيء كما لو كانت تعاين عقارا لا تدخل بيتا.
الأريكة من متجر مستعمل.
طاولة القهوة المخدوشة.
سلة الأحذية غير المتطابقة قرب الباب.
توقفت داخل غرفة المعيشة ومدت يدها إلى إطار الباب قبضت عليه بخفة كأنها تتوازن.
قالت يا إلهي. ما هذا
لم يكن سؤالا. كان حكما.
تابعت سيرها بحذر على السجادة البالية. مر بصرها على كل سطح وتوقف عند الثلاجة المليئة بالمغناطيس وتقويم العائلة المدون بمواعيد المدرسة ونوبات العمل وكومة كتب المكتبة التي تنتظر الإرجاع.
لا شيء هنا يطابق فكرتها عن النجاح.
لا شيء معد للاستعراض.
لا شيء يتظاهر بأنه غير ما هو عليه.
لم أسرع إلى الشرح. للمرة الأولى تركت الصمت يقوم بالمهمة.
توقفت في الممر.
تعلقت عيناها بآثار كفين باهتتين خارج باب غرفة آرون. طلاء أخضر غير متساو قليلا. بصمات