أمي سحبت حبّها مني لأنني اخترت عائلة غير كاملة… وبعد 3 سنوات صُدمت بما وجدته في بيتي


أيد صغيرة مضغوطة بفخر في لون طازج.
حدقت فيها أطول مما توقعت.
في زاوية غرفة المعيشة وقف البيانو القائم. قديم. متأثر. آلة مستعملة قمت بضبطها بنفسي مرتين. مفتاح واحد عالق. والدواسة اليسرى تصدر صريرا. كان ناقصا على نحو لم تتحمله أمي يوما.
ظهر آرون من المطبخ يحمل علبة عصير.
نظر إلى أمي.
ثم إلى البيانو.
دون كلمة صعد إلى المقعد وبدأ يعزف.
كان اللحن مترددا وغير متساو في مواضع لكنه واضح لا لبس فيه.
شوبان.
المقطوعة نفسها التي أجبرتني أمي على التدرب عليها بلا نهاية وأنا طفل. المقطوعة التي تركت أصابعي تؤلمني وثقتي هشة.
استدارت أمي عند الصوت.
ولم تتحرك بعدها.
سألت بهدوء أين تعلم هذا
قلت أراد أن يتعلم. فعلمته.
أنهى آرون المقطوعة
نزل عن المقعد واختفى في غرفته. عاد بعد لحظات يحمل ورقة مطوية بكلتا يديه.
قال وهو يتقدم مباشرة نحوها صنعت لك شيئا.
فتح الرسم بعناية.
كان يظهر عائلتنا واقفة على الشرفة الأمامية. آنا وأنا في الوسط وآرون مبتسم بيننا. وفي نافذة الطابق العلوي رسم أمي محاطة بالزهور.
قال شارحا لم أعرف أيها تحبين فرسمتها كلها.
حدقت في الصورة.
ثم أضاف بلهجة تقريرية نحن لا نصرخ هنا. أبي يقول إن الصړاخ يجعل البيت ينسى كيف يتنفس.
ساد صمت ثقيل.
رمشت أمي مرة. ثم مرة أخرى. اشتد فمها ولم تخرج كلمات.
لاحقا جلسنا إلى طاولة المطبخ. صبت آنا الشاي. كان آرون يعمل على واجباته يهمهم لنفسه بهدوء.
لم تلمس أمي كوبها إلا قليلا.
قالت أخيرا كان يمكن أن يكون الأمر مختلفا. كان يمكنك أن تكون أحدا. كان يمكنك أن تكون عظيما.
قابلت نظرتها.
قلت أنا أحد بالفعل. فقط توقفت عن الأداء من أجلك.
فتحت فمها ثم أغلقته. للمرة الأولى في حياتي بدت غير متيقنة مما تقول.
تحدثت آنا حينها بصوت هادئ لكنه ثابت
جوناثان لم يختر هذه الحياة ليؤذيك. ونحن لسنا عقاپا.
نظرت أمي إلى الرسم مرة أخرى.
قالت ببطء قال لي أبي الشيء نفسه حين تزوجت والد جوناثان. قال إنني أضيع كل شيء. وعندما رحل والدك تعثر صوتها. ابتلعت ريقها. ظننت أنه إن كان كل شيء بلا عيب فلن يرحل أحد.
أدركت حينها أن السيطرة كانت دائما درعها.
قلت بلطف خسرتنا على أي حال. لأنك لم تمنحينا مساحة للاختيار.
ارتجفت لكنها لم تنكر.
غادرت بعد ذلك بقليل.
لا عناق.
لا اعتذار.
فقط نظرة طويلة إلى آرون وهو يسكب العصير في كوب ممتلئ أصلا. سال العصير على الحافة. فتحت فمها كأن الغريزة ستتولى الأمر.
ثم أوقفت نفسها.
في تلك الليلة وبعد أن عم الهدوء المنزل فتحت الباب فوجدت ظرفا تحت السجادة.
في داخله بطاقة هدية لمتجر موسيقى.
وملاحظة صغيرة بخطها الدقيق المعتاد
لآرون. دعه يعزف لأنه يريد.
وقفت هناك طويلا الورقة دافئة بين يدي.
للمرة الأولى منذ سنوات لم أشعر بأن شيئا مكسور.
لم يكن غفرانا.
ولم يكن إغلاقا نهائيا.
لكنه كان شيئا جديدا.
وأحيانا من هنا يبدأ الشفاء.
مرت الأيام بعد زيارة أمي بهدوء بل بحذر كأن البيت نفسه