صړخ في وجه عاملة النظافة هذا عقد زوجتي الراحلة!… وبعد ساعات انهار الجميع


كانت إيفيت هنا فهناك من كڈب.
مر الوقت ببطء قاس.
لم يأكل أحد.
لم يتحدث أحد.
في الثالثة فجرا رن هاتف سيباستيان كطلقة.
الدكتور ريفاس.
أجاب على مكبر الصوت قبضته مشدودة.
تكلم.
تحققت ثلاث مرات
قال الطبيب بصوت مرهق.
تسعة وتسعون فاصلة تسعة بالمئة. سيباستيان إنها ابنتك.
سقط قلم أرتورو.
غطت إيفيت فمها لتكتم صړخة.
خانتها ساقاها.
أما سيباستيان الرجل الذي بدا مصنوعا من فولاذ فقد وقف ساكنا كأن الهواء غادر جسده.
اقترب منها وفجأة سقط على ركبتيه.
أنت حية
همس وهو يمسك يديها كطوق نجاة.
يا إلهي أنت حية.
نظرت إليه إيفيت وهي ترتجف.
ثلاثة وعشرون عاما كانت خلالها التي تركت.
خطأ.
صمتا.
والآن هذا الرجل يبكي عند قدميها كأنها معجزة.
أبي
خرجت الكلمة من فمها غريبة جديدة.
بكى سيباستيان وغطى وجهه بيديه.
ثلاثة وعشرون عاما من الألم انتهت أخيرا.
انسحب أرتورو شاحبا دون كلمة كمن رأى ما خرج عن سيطرته.
لكن السلام لم يدم.
في الصباح وصلت رسالة من رقم مجهول 
الأسرار يجب أن تبقى مدفونة. استمتعوا ما استطعتم.
قرأها سيباستيان وتغير وجهه.
إنهم يراقبوننا
قال وهو يسلم الهاتف لمحقق خاص استدعاه المحقق كارديناس رجل بندبة على خده وعينين لا تثقان بأحد.
تحولت الساعات التالية إلى سباق ملفات تقارير قديمة أسماء.
وخيط واحد ممرضة اتصلت تلك الليلة.
في دار رعاية أكدت امرأة مسنة ما لا يصدق 
رجل مبلل حتى العظم يداه محروقتان يسأل عن خيط جراحي وحليب أطفال.
ذكرت اسما لن تنساه إلياس الأعرج مشرد يعمل أحيانا قرب صومعة مهجورة.
وأثناء خروجهم حطمت صخرة نافذة السيارة.
ورقة أخرى توقفوا عن الحفر.
في ذلك المساء توجهوا إلى الصومعة.
وهناك كان الماضي بانتظارهم مسلحا.
شاحنات بلا لوحات.
رجال مسلحون.
رصاص.
معدن يصطك.
ركضت إيفيت في ممرات مظلمة الماء يصل كاحليها تضغط القلادة إلى صدرها.
كان سيباستيان يدفعها إلى الأمام.
لن أتركك مرة أخرى!
صړخ وسط الضجيج.
في برج الصومعة وجدوا إلياس 
عجوزا بلحية بيضاء ساقه تالفة وعيناه غارقتان بالذنب.
عندما رآها أسقط بندقيته.
لديك عيناها
بكى.
أنجبتك في كوخ. كانت ټموت لكنها قاومت. جعلتني أعدها أن أخفيك. قالت إنهم إن علموا أنك حية سيعودون.
من
سأل سيباستيان.
ارتجف إلياس.
رجال ببدلات سوداء بلا شارات ضحكوا. لم يكن حاډثا. دفعت.
لم يمهلهم القدر.
طوقهم الرجال.
مطاردة.
إطارات تصرخ.
رصاص يخترق المعدن.
قفزوا فوق جسر مكسور.
سقطت إحدى الشاحنات في الهاوية.
عندما توقفوا أخيرا والدخان يتصاعد من مقدمة الشاحنة ظل سيباستيان يحدق في إيفيت كما لو أنه يحاول أن يحفظ ملامحها في قلبه قبل أن ټخطفها منه الأيام مرة أخرى. كان وجهها مبللا وشعرها ملتصقا بجبينها ويدها لا تزال تضغط القلادة إلى صدرها كأنها آخر ما يربطها بالحياة.
قال بصوت مبحوح من شدة الانفعال 
هذا لن ينتهي اليوم لكنك لست وحدك بعد الآن.
لم تجب. لم تكن تمتلك الكلمات. اكتفت بنظرة طويلة تحمل خوفا قديما لم ينطفئ بعد وحذرا من رجل تغير أمامها بسرعة لا تصدق منذ ساعات كان طوفانا يهددها والآن صار جدارا يحاول أن يحميها.
في مزرعة مهجورة على أطراف الطريق اتخذوا من حظيرة قديمة مأوى مؤقتا. كانت الرائحة خليطا من رطوبة الخشب والقش العتيق والبرد يزحف من الشقوق. جلس إلياس في زاوية بعيدة وكأنه يخجل من وجوده يضم ساقه المعطوبة بيدين مرتجفتين. أما كارديناس فظل واقفا عند النافذة المکسورة يراقب الظلام بعينين لا تنامان.
وكان سيباستيان لا يكاد يرفع نظره عن إيفيت. كلما تحركت خطوة تبعه بعينيه ليس كمن يراقب أسيرة بل كمن يخشى أن يغمض عينيه لحظة فيستيقظ على الحقيقة القديمة أنها اختفت من جديد.
وبينما كانوا يتفقدون ما بقي معهم فتح كارديناس معطف إلياس ليرى ما في جيوبه. سقط شيء صغير على الأرض ارتطم بخشبة الحظيرة وأصدر طقطقة معدنية خفيفة. انحنى كارديناس التقطه دقق فيه ثم
رفعه أمام الضوء الخاڤت.
جهاز تتبع.
تجمدت الأنفاس.
قال كارديناس