عودة المدير التنفيذي المفقود


يعرفها أوين من قبل إلى أن أصبح الرجل المفقود المعروف عالميا مجرد ذكرى بعيدة وكل ما بقي هو أوين الذي وجد نفسه أخيرا ليس كمدير تنفيذي ولكنه كإنسان يعيش ويحب ويشعر ويشفى بالكامل ضمن مزرعة صغيرة في الريف بعيدا عن كل ما كان يعرفه وكان هذا هو الخاتمة الحقيقية لحياة اختارها لنفسه بحرية وسعادة وجمال وبسلام لم تعد الهموم تتسلل إليه ولا الطموحات المفرطة تلاحقه فقط هو وهانا ولوكاس وإيميلي والأيام الممتدة بينهما كصفحة بيضاء يمكنهم ملؤها بالحب والذكريات التي لا تنسى وكل صباح أصبح بداية جديدة لهم جميعا مع شعور عميق أن الحياة تمنح دوما فرصة للبدء من جديد مهما كانت الخسارة كبيرة أو الماضي مظلم وأن كل قلب يستحق فرصة ليحب ويحب وأن أوين وجد أخيرا منزله الحقيقي منزله في القلوب التي قبلته دون شروط وفي الحياة البسيطة التي أعادت إليه الإنسانية والسلام الداخلي.
مرت الأشهر التالية ببطء متأن كل يوم يضيف طبقة جديدة من الحياة البسيطة التي لم يعرفها أوين من قبل. كان ينهض مع أول خيوط الشمس يتنفس هواء الريف النقي ويشعر بملمس الطين تحت قدميه شيئا لم يعرفه من قبل في حياته المليئة بالمكاتب الفاخرة والمستندات الرسمية والاجتماعات المتواصلة. بدأ يتعلم أسماء الطيور التي تزور المزرعة والفراشات التي تتنقل بين الزهور والأشجار التي تحجب الريح وتحمي الحقول. كل حركة بسيطة كانت بالنسبة له اكتشافا جديدا كل صوت جديد له نغمة مختلفة في قلبه كان يسمع همسات الطبيعة ويستمع لها كما لو كانت لغة لم يعرفها سابقا.
هانا من جانبها كانت تراقبه دائما بعينين حذرتين ومليئتين بالدفء. لاحظت أنه يتعلم بسرعة وأن يده التي كانت يوما تتعامل مع عقود الشركات ودفاتر الحسابات أصبحت الآن قوية ولطيفة في الوقت نفسه في الحصاد وقطف الخضروات وإصلاح الأسوار وحتى في صنع الألعاب للأطفال الصغيرة. ومع مرور الوقت بدأ أوين يكتشف قدرة خفية في نفسه على الإبداع. وجد نفسه يصنع طاولات صغيرة من الخشب المهمل يصنع أرجوحة للأطفال ويصلح الألعاب القديمة التي كان يعتقد أن لا أحد يوليها اهتماما. لم يكن يعلم أن هذه الأشياء ستملأ قلبه بشعور من السعادة لم يشعر به في حياته السابقة أبدا.
لوكاس الطفل الذي لا يتوقف عن طرح الأسئلة بدأ يعتبر أوين صديقا ومستشارا غريبا في الوقت نفسه. كان يسأله عن كل شيء عن النجوم عن الحشرات عن الحياة وكيف تعمل وكان أوين يجيب بصبر غير متوقع أحيانا بالضحك وأحيانا بالهدوء العميق وكل إجابة كانت تخلق رابطة جديدة بينهما. أما إيميلي الفتاة الصغيرة ذات النظرة الهادئة فقد وجدت في أوين رجلا يمكن أن تعتمد عليه شخصا لا ېصرخ لا يفرض نفسه لكنه حاضر دائما. كانت تلمس يده بخجل وتجلس بجانبه عندما يقرأ القصص وأحيانا يهمس لها بحكايات عن أماكن بعيدة لم يزرها فعليا لكنه جعل خيالها ينمو ويكبر.
مع مرور الشتاء بدأ أوين يشعر بأشياء لم يشعر بها منذ سنوات طويلة الدفء والأمان والانتماء. لم يكن لديه ذكرى حقيقية لما حدث قبل فقدانه للذاكرة لكن كل لحظة هنا كانت تصبح ذكرى جديدة له. بدأ يشعر بأن الحياة يمكن أن تكون هادئة يمكن أن تكون ممتعة يمكن أن تكون مليئة بالحب من دون ضغوط من دون صراعات المال والسلطة التي غمرته سابقا. كانت هانا تعرف كيف تجعل كل يوم مليئا بالمعنى كيف تجعل العمل الشاق ممتعا بطريقة ما
وكيف تجعل