عندما تحول اسعد يوم في حياتي إلي كابوس طويل

مرت السنوات وكل طفل من أطفالي الخمسة كبر بطريقة مختلفة لكنهم جميعا كانوا يشتركون في شيء واحد الفضول عن ماضينا الغامض. كنت أحاول دائما حمايتهم من حقيقة أليمة لكنهم شعروا بالفراغ بشيء مفقود بشخص لم يكن موجودا في حياتهم.
كانت سارة الكبرى فتاة ذكية وحازمة تحمل نظرة العالم بجدية تفوق عمرها. كانت دائما تسألني عن أبيها وأحيانا كانت تسأل بطريقة تجعل قلبي يتوقف عن الخفقان لماذا لم يخبرنا لماذا لم يحبنا كنت أتنهد وأحاول التملص لكن عينيها كانت تخترق قلبي تبحث عن الحقيقة كما لو كانت مفتاحا لإكمال شخصيتها.
أما دانييل كان عكسها تماما هادئا ومتحفظا يختبئ خلف ابتسامة لا تكشف شيئا لكنه كان يراقب كل شيء بعين ساهرة كأنه يعرف أن شيئا ما مفقود. كان يشعر بأن شيئا في حياته ناقص وبدأ يبحث عن خيوط الماضي من خلال أشياء صغيرة أوراق قديمة صور من المستشفى حتى عطر لم أعد أستخدمه.
وأما التوأمان ليلى وماكس فقد نما فيهما روح المنافسة الغريبة بينهما حب وكره في آن واحد. كل منهما كان يحاول أن يكون الأقوى الأكثر جرأة الأكثر قدرة على مواجهة ما هو مجهول. وفي الغالب كانا يقفان على حافة الأسرار يختبرانني يحاولان معرفة أي شيء عن أبيهما دون أن يعرفا أن الإجابة كانت أقرب مما نتخيل.
أما الصغير أليكس فكان الطفل الحساس الذي يشعر بكل شيء يقرأ الناس بعينيه قبل أن يتكلموا ويعرف متى كنت أحاول كتمان شيء. كانت لديه قدرة غريبة على استشعار الخېانة وكان يسألني أحيانا هل أعتقد أبي بنا وكنت أبتسم برفق وأشعر بأن الجواب لن يكون سهلا أبدا.
ثم جاء اليوم الذي لم أتوقعه.
كنت في المنزل أرتب الأوراق القديمة عندما رن الهاتف. الرقم كان غريبا لكنه أثار داخلي شعورا لم أشعر به منذ سنوات الړعب القلق والفضول في آن واحد. رفعت السماعة وصوت الرجل من الطرف الآخر جعل الډم يتجمد في عروقي.
مرحبا هل هذه الأم قال بصوت هادئ متحفظ لكنه مليء بشيء من الندم وربما الخۏف أيضا.
تسمرت في مكاني. لم أجب في البداية. كان قلبي يريد الصړاخ يريد الهرب يريد أن يعرف لماذا بعد كل هذه السنوات يظهر فجأة.
من من أنت تمكنت أخيرا من أن أقول بصوت متقطع نصفه خوف ونصفه ڠضب.
أنا كنت أظن أنني لم أستطع أن أعود لكنني بحاجة للحديث معكم جميعا.
تلك اللحظة كانت بداية سلسلة من الأحداث التي لم أتخيلها أبدا. لأنه لم يأت ليطلب عودة لم يأت ليبرر نفسه فقط لكنه جاء حاملا سرا قد يقلب حياتنا رأسا على عقب.
لم يكن مجرد والد غائب. كان وراءه كڈبة كبيرة واحدة تتعلق بالمستشفى بالولادة بشخص لم نتخيله أبدا. ولم يكن الأطفال وحدهم على موعد مع الحقيقة بل أنا أيضا