حين خانتني عائلتي للكاتبة نرمين عادل همام حصري لموقع لمحة

حين خانتني عائلتي للكاتبة نرمين عادل همام حصري لموقع لمحة
عاد المليونير إلى بيته على غير موعد مدفوعا برغبة خفية في أن يفاجئ زوجته بعودته المبكرة. كان يظن أن المفاجأة ستسعدها وأن ضحكتها ستستقبله خلف باب الشقة الهادئة في أحد أحياء القاهرة الراقية.
لكنه ما إن خطا داخل المنزل حتى أدرك متأخراأن المفاجأة لم تكن معدة لها بل كانت تنتظره هو ثقيلة صامتة وقاسېة بما يكفي لتقلب حياته رأسا على عقب.
كانت الشمس معلقة بلا رحمة فوق مطار القاهرة الدولي تحول أرض المهبط إلى مرآة من وهج وضوء حين توقفت الطائرة أخيرا. نزل عمر مرتديا نظارة سوداء وملامحه الهادئة تخفي سنوات من الإرهاق. في الخامسة والثلاثين كان يحمل ثقة لا تأتي إلا بعد أن ينجو المرء من الفشل أكثر من مرة.
بنى ثروته بلا ميراث بلا طرق مختصرة مطاعم بدأت بكشك صغير لبيع الفول والطعمية وصفقات عقارية تطلبت ليالي بلا نوم واستثمارات أخذته من الإسكندرية إلى دبي ثم عاد من جديد.
خمس سنوات.
خمس سنوات بلا بيت حقيقي.
خمس سنوات من فنادق اجتماعات عقود وعشاءات وحيدة فوق جداول الحسابات.
والآن ها هو يعود.
دخل عمر الفيلا الفاخرة في حي مصر الجديدة يحمل بين يديه باقة ورد أراد بها أن يفاجئ زوجته. لكن المفاجأة لم تكن له وحده.
فتح الباب بخفة فإذا بصوت موسيقى وضحكات تتسرب من الداخل. تقدم خطوات قليلة ثم تجمد مكانه. زوجته ليلى كانت تجلس على الأريكة وإلى جوارها رجل غريب يضحكان ويتبادلان الكؤوس.
قال عمر بصوت متماسك رغم الغليان في صدره
ليلى...
انتفضت زوجته ارتبكت ثم حاولت أن تبتسم ابتسامة واهية
إنت جيت بدري كنت فاكراك لسه في السفر.
اقترب عمر وضع الورود على الطاولة نظر إليها نظرة طويلة ثم قال بالعامية المصرية
أنا كنت راجع أفرحك... أقولك إن خلاص تعب السنين خلص وإننا هنبدأ من جديد. لكن واضح إن الجديد عندك بدأ من غيري.
ارتبكت ليلى أكثر حاولت أن تبرر
عمر الموضوع مش زي ما إنت فاكر...
قاطعها بحدة وصوته يقطر مرارة
لا هو بالظبط زي ما أنا شايف. خمس سنين وأنا بعيد ببني مستقبل وأنتي هنا... بتضحكي مع أول واحد يملأ الفراغ.
ساد الصمت والموسيقى ما زالت تتسلل من السماعات كأنها تسخر من الموقف. الرجل الغريب نهض مرتبكا حاول أن يتكلم لكن عمر أشار له بيده
إنت ملكش كلام معايا... الكلام كله مع اللي كانت مراتي.
وقف عمر لحظة نظر إلى البيت الذي حلم أن يكون ملاذه ثم أدار ظهره وخرج إلى الشارع المزدحم حيث الشمس بدأت تميل نحو الغروب.
حين خانتني عائلتي للكاتبة نرمين عادل همام حصري لموقع لمحة
في داخله كان يعرف أن هذه العودة لم تكن بداية جديدة بل كانت لحظة النهاية.
لا إعلانات. لا مساعدين. لا صحافة.
كانت العودة هذه المرة هادئة شخصية تماما.
حين غادرت السيارة المصفحة مطار