حين خانتني عائلتي للكاتبة نرمين عادل همام حصري لموقع لمحة


القاهرة الدولي واتجهت إلى الطريق السريع نحو حي مصر الجديدة وضع عمر يده على صندوق صغير من المخمل داخل جيب سترته. في داخله عقد من الألماس أنيق وبسيط اختاره بعناية لأنه يذكره ب ليلى جمال صاف بلا مبالغة خالد في معناه.
همس بصوت خاڤت يكاد يخجل من انفعال قلبه
يا حبيبتي... أخيرا هنكون مع بعض تاني.
كانت ليلى هناك قبل المال قبل أن تتحقق المخاطرات حين كانت خططه مجرد خربشات على أوراق مطاعم صغيرة والإيجار يتأخر كل شهر. آمنت به حين لم يكن لديه سوى الإيمان ليقدمه. لم تطلب رفاهية لم تلح يوما على دليل نجاح.
بينما كان عمر في الخارج أصرت زوجته ليلى أن إدارة شؤون البيت المالية ستكون أسهل إذا ساعدتها أمه زيزي وأخته الكبرى سلمى. قالتا إنهما أكثر خبرة أكثر عملية. وليلى نفسها اعترفت أنها لا تحب الأرقام والعقود. عمر لم يجادل فالعائلة عائلة وليلى بدت مرتاحة.
ولهذا حين جاء المال كان يثق في حكمها ثقة مطلقة.
اشتدت قبضته قليلا على مقبض الباب.
ذلك لم يكن موجودا من قبل.
الموسيقى كانت ټنفجر من النوافذ المفتوحة صاخبة بلا اعتذار تهز الجدران وكأن المزرعة نفسها تستضيف مهرجانا.
تمتم عمر وهو يحدق بدهشة
حفلة
الحارس الجديد عند البوابة نظر إليه بريبة يده معلقة قرب جهاز اللاسلكي. عمر لم يتعرف عليه وذلك وحده كان كافيا ليزرع القلق في صدره. بعد مكالمة قصيرة وصمت ثقيل مليء بالارتباك انفتحت البوابة أخيرا.
تقدمت السيارة إلى الداخل.
ترجل عمر منها بخطوات مترددة.
الأبواب الأمامية كانت مفتوحة على مصراعيها وما استقبله لم يكن البيت الهادئ الذي يحمله في ذاكرته بل مشهد صاخب أشبه بالعرض المسرحي.
موائد طويلة امتدت عبر الفناء مثقلة بما لذ وطاب صواني لحوم مشوية أطباق أسماك بحرية متراصة كالأبراج قطع لحم مستوردة وحلوى مكدسة كأنها وليمة زفاف. زجاجات عصائر فاخر مصطفة بجوار صناديق عصير أجنبي مفتوحة. الضحكات تتعالى بلا اكتراث صاخبة تملأ المكان بعبثها.
وهناك كانوا.
زيزي وقفت في الوسط متوشحة بحلي ذهبية تلمع مع كل حركة تحمل كأسا وكأنها صاحبة الدار. إلى جوارها استندت سلمى على كتف زوجها حقيبة مصممة تتدلى من ذراعها وأظافرها المصقولة تنقر على حافة الكأس. أما شقيقه الأصغر خالد فقد كان يضحك بصوت عال مرتديا ساعة عرفها عمر فورا هي باهظة الثمن بشكل ڤاضح.
كانوا جميعا يبدون مرتاحين...
مرتاحين أكثر مما ينبغي.
لم يلحظ أحد دخول عمر في البداية.
وقف هناك والغبار ما زال عالقا بحذائه والصندوق المخملي يثقل جيبه
فيما الحقيقة بدأت تستقر في صدره كصخرة.
لم تكن هذه عودة.
كانت احتفالا.
وفجأة بدا الصمت الذي كان يتوقعه من ليلى أعلى من ضجيج الموسيقى.
رفع خالد كأسه وهو يضحك بصوت عال
حين خانتني عائلتي للكاتبة نرمين عادل همام حصري لموقع لمحة
نخب شحنة عمر!
اڼفجر الجميع بالضحك.
اختبأ عمر خلف مزهرية كبيرة يبحث بعينيه عن ليلى. كان