كاميرا مخفيه حكاوي نرمين همام

كاميرا مخفيه حكاوي نرمين همام

كنت مستغربة ليه الناس بتشتمني وبتتسلى عليّ، لحد ما اكتشفت كاميرا مستخبية في أوضة النوم.

أنا عمري ما عشت حياة طبيعية. من وأنا صغيرة، بيتنا كان دايمًا مليان خناقات. أبويا وأمي كانوا بيتخانقوا على أي حاجة، حاجات تافهة جدًا زي لون الجزمة أو نوع الأكل اللي في الطبق. الصوت العالي كان جزء طبيعي من يومنا، وأنا اتعودت أهرب لأوضتي وأقفل على نفسي طول الوقت.

لحد ما في يوم، أمي وأبويا قرروا يطلقوا. ساعتها افتكرت إن حياتي أخيرًا هتبقى هادية. وفعلاً، أول كام شهر لما عشت مع أمي لوحدنا كانوا أحسن فترة في حياتي. البيت كان هادي، مفيش خناقات، وكنت بزور أبويا كل كام أسبوع. وقتها حسّيت إني أخيرًا إنسانة طبيعية.

لكن أمي قررت تتجوز تاني. والراجل اللي اتجوزته كان أسوأ اختيار ممكن. كان بيعاملني بقسۏة، كلامه دايمًا جارح، وعلى طول بيحسسني إني عِبء ومش مرغوب فيا. والأسوأ منه كان ابنه أحمد. أحمد كان شخص عدواني، على طول بيضربني، يشتمني، ويتريق على أبويا قدامي. عمري ما حسّيت بالأمان وهو موجود.

اشتكت لأمي أكتر من مرة، لكنها كانت دايمًا تقول لي: "استحملي" أو "ده مجرد هزار". ساعتها فهمت إن المفروض أتصرف لوحدي. علشان أهرب منهم، لخبطت يومي وبقيت أنام بعد الضهر لما يكونوا في البيت، وأسهر بالليل وهم نايمين علشان أعيش حياتي. بالطريقة دي كنت نادرًا لما بشوفهم، ومع الوقت النظام ده نجح وبقيت حاسة بأمان شوية.

لحد ما حصلت حاجة غريبة. في يوم وأنا ماشية في الشارع، لاحظت إن ناس بتبص لي بصة مش كويسة. لحد ما ست وقفت وبصّت لي وقالت بصوت عالي: "إنتي حيوانة ومش متربية!"

طبعًا اټصدمت، وفضلت مستغربة ليه.

كنت بعيش حياتي بين الكلية وشغلي، لكن الناس كلها كانت بتبعد عني. أول ما أدخل أوضة، فجأة الكل يبص لي نظرات غريبة ويهمسوا لبعض. أنا ما كنتش فاهمة السبب، لحد ما في يوم أمي وجوزها وابنه أحمد قرروا يخرجوا يتفسحوا، وأنا رفضت أروح معاهم وقعدت في البيت لوحدي.