قصة هذا هو الحب ملحق الطاووس الأبي بقلم منال سالم


بالربت على كتف ابنه قليلا كنوع من التقدير المعنوي له بينما وجه تميم حديثه إلى زوجته يسألها بصدر ما زال يتحرك علوا وهبوطا جراء انفعاله
إنتي كويسة
أجابته وهي ما تزال تحتضن ابنتها
أيوه.
امتدت ذراعه لتطوقها من كتفيها مخاطبا إياها
تعالي معايا.
زوت ما بين حاجبيها متسائلة في شيء من التحير
والمحل
هتف بزفير حانق
يندقع دلوقتي.
كانت متفهمة لضيقه ومع ذلك أصرت على البقاء قائلة
ده في شغلي وحاجات ناس وآ...
قاطعها قبل أن تستكمل جملتها للنهاية موجها حديثه هذه المرة لواحد من العمال
إنت يا ابني تقف هنا ناضورجي لحد ما الداخلية تشرف.
رد عليه بلا جدال
أوامرك يا معلم.
ابتسمت فيروزة في امتنان شاكر لاهتمامه بذلك وسارت معه نحو الخارج وهي متنعمة بإحساس الأمان الذي يغمرها دوما بغزارة في قربه.
ظنت أنها مجرد حاډثة عابرة ستمضي مع ما يمضي من مشكلات معتادة لكن تلك المرة تحديدا رفض تمرير الأمر مرور الكرام بالكاد انتظر ذهاب الشرطة ليظهر واحتجاجه الشديد رافضا مواصلتها للعمل في محلها فاعترضت على ما اعتبرته قراره المجحف بعناد مقابل له فأخبرها بغير تساهل دون مراعاة لكونهما لا يزالا في باحة الدكان والمارة ينظرون إليهما بفضول متحير 
مليون مرة قولتلك احنا مش محتاجين الشغل ده وإنتي برضوه مصممة تركبي دماغك وأهوو اللي كنت خاېف منه حصل.
لم تترك صغيرتها وراحت تهدهدها في رفق وهي ترد عليه بتصميم
ده وارد يحصل مع
أي حد مش أنا بس والحمدلله الموضوع اتلم.
نظر لها بغير اقتناع ولوح بيده في الهواء مغمغما
الله أعلم المرة الجاية هلحقك ولا لأ!
ردت عليه بتبرم
إنت بتقول أي كلام وخلاص.
اغتاظ من عدم مبالاتها وصاح في لهجة من يقرر لا من يخير وهو يشير بيده
ماشي بقى كده طب اسمعيني بقى أنا جبت الناهية في الموضوع ده المحل هيتفقل!
استشاطت ڠضبا من تعسفه المتزمت وتمسكت باعتراضها قائلة
مش هيحصل.
لم يرغب الحاج بدير في التدخل بينهما منذ نشوب جدالهما لكن حينما وصل النقاش إلى طريق مسدود هتف بهما كنوع من النصيحة المشوبة بالتحذير
يا ولاد ماينفعش الزعيق كده في الشارع الناس بتتفرج عليكم.
أشاح تميم بوجه بعيدا وبرطم بكلمات غير مسموعة لهما في حين تابع الحاج بدير كلامه مخاطبا فيروزة
خدي بنتك وروحي عند الحاجة ونيسة دلوقتي.
اعترضت عليه بتذمر
يا عمي آ...
قاطعها مشيرا بعكازه وهو يرفعه قليلا عن الأرضية
اسمعي الكلام يا بنتي.
ألقت نظرة سريعة نحو زوجها قبل أن تستقر بعينيها على وجه حماها لم تجد بدا من الامتثال له فهزت رأسها مهمهمة في طاعة
ماشي حاضر.
ثم عاودت التحديق في ظهر زوجها وأكملت بتحفز
بس ماتخليهوش يبعت حد ورايا! أنا أعرف أحمي نفسي كويس...
الټفت تميم ناظرا إليها بنظرات حانقة وردد مستنكرا في زفير متشنج
سامع يا حاج
أشار له والده بيده الأخرى ليكف عن الكلام وخاطب زوجة ابنه في لين
شوفي يا بنتي هو من خوفه عليكي بيتصرف كده ما إنتي الغالية...
ضاقت نظراتها نحو تميم فتابع والده على نفس المنوال لإقناعها
والواد اللي جاي معاكي هيشيل عنك البت بدل ما تتعبي بيها من طول السكة...
كادت تنبس بشيء فأسكتها بابتسامته الوقورة
مش عاوز اعتراض.
رغم علامات الضيق الظاهرة على محياها إلا أنها هزت رأسها مرددة
حاضر.
غادرت بعدما اصطحبها أحد عمال الدكان لينفجر تميم شاكيا إلى أبيه عنادها وصلابة رأسها فأخبره في هدوء محاولا امتصاص غضبه الذي لا يزال مستعرا فيه
يا ابني بالراحة الأمور ما تتخدش عافية.
أمسك بالكرسي الخشبي ووضعه بجوار أبيه متابعا شكواه المنزعجة
أنا غلبت معاها احنا مش محتاجين الهم ده وهي ولا كأنها سامعة الكلام يدخل من هنا ويخرج من الجنب التاني.
مد الحاج بدير يده نحو