قصة هذا هو الحب ملحق الطاووس الأبي بقلم منال سالم


معها إذ ربما يخفف ذلك من وطأة الضغوط التي تملأ تفكيرها. كالعادة كانت همسة تستفيض في إخبارها بالمستجدات التي تحدث في حياتها فأصغت إليها شقيقتها دون مقاطعة إلى أن فرغت مما لديها واكتفت بتقديم النصح لها باقتضاب مستريب فاستشعرت توأمتها من نبرتها وجود خطب ما سألتها باهتمام فلم تكبت فيروزة مشاعرها المحتقنة فقامت بمطالعتها على ما جرى وهي تدور حول نفسها في الغرفة لتنهي استرسالها بقولها المليء بالتحذير وقبل أن تجلس على حافة الفراش
أنا حكيتلك اللي حصل بس أمانة عليكي ما تقوليش لماما مش عاوزة الحكاية تكبر عن كده.
ردت عليها مؤكدة
حاضر يا فيرو بس حاولي تهدي الدنيا مع تميم.
صممت على رأيها بتعنت
والله لو ركب دماغه فأنا مش هسكت ده حقي!!
استنكرت حدتها قائلة
هي حرب
قالت في تشدد متزايد
احنا متفقين من الأول أنا هشتغل ومش هبطل شغل.
أنهت همسة المكالمة معها فجأة بترديدها الغريب
طب بقولك إيه هكلمك بعدين عشان ماما ماتخدش بالها.
ردت بعد زفرة سريعة
أوكي سلام يا هموسة.
أسندت الهاتف على الكومود إلى جوارها ثم أراحت جسدها على الفراش لتخاطب نفسها في تصميم أكبر وهي تشبك ذراعيها أمام صدرها
هي مش عافية يا تميم أنا هشتغل مهما حصل!
غلبها النعاس بعد برهة فاستغرقت في نوم عميق ممتد وكأنها لم تنم هكذا سابقا. دقت ونيسة على الباب بهدوء لأكثر من مرة تستأذن بالدخول فلم تجد منها استجابة لذا فتحته بهدوء وخطت على مهل تجاه السرير هزتها برفق لتوقظها وهي تهمس بالقرب من أذنها
اصحي يا بنتي السفرة جاهزة.
بذلت فيروزة مجهودا لتفتح عينيها ونظرت إليها بنصف عين لتنظر لمن يخاطبها لحظة مرة عليها قبل أن تستفيق كليا وترى بوضوح ملامحها اللطيفة فركت وجهها متسائلة باندهاش
في حاجة يا طنط
أعادت تكرار كلامها بأسلوبها الأمومي الودود
بقولك الأكل جاهز يا حبيبتي قومي عشان تاكلي.
نفضت فيروزة شعرها المهوش بيدها بعدما اعتدلت في رقدتها وتساءلت في شيء من التوتر
هو تميم رجع
أخبرتها باسمة مشيرة بيدها نحو الخارج
من بدري ولما لقاكي نايمة سابك على راحتك.
استغربت من عدم إيقاظه لها وتجنبه الجدال معها رغم أن ذلك هو ما توقعت حدوثه فور عودته آخر ما كانت تذكره أنها لم تضع الغطاء على جسدها إذا حتما هو من اهتم بأمرها وهي غافية. تلقائيا مدت يدها نحو هاتفها لتنظر إلى الساعة اندهشت أكثر لمرور الكثير من الوقت عاودت التحديق في وجه حماتها متسائلة بغير تصديق
هو أنا نمت كتير ولا إيه!!
ربتت على ذراعها بحنية وقالت
ولا يهمك...
ثم استحثتها على النهوض وهي تزيح الغطاء عنها
يالا يا حبيبتي اغسلي وشك وحصلينا.
اكتفت بهز رأسها وسوت بيدها شعرها لتجمعه معا عند كتف ثم أنزلت قدميها عن الفراش لتعيد ضبط هندامها وتجهيز هيئتها قبل الخروج من الغرفة لمقابلة من ينتظرها.
كانت متحرجة إلى
حد ما وهي ترى الجميع في انتظارها ألقت نظرة على طفلتها التي كانت تجلس في حجر جدها يداعبها ويلاعبها بمحبة كبيرة لتنتقل ببصرها تجاه زوجها المتجهم تجاوزته لتحدق في وجه الجد سلطان الذي أشار لها بيده لتجلس سحبت المقعد واستقرت عليه دون أن تنبس بكلمة بينما أردفت ونيسة ملاطفة حفيدتها وهي تنتشلها من حجر جدها ليتمكن من تناول الطعام
يا روح قلب ستك ياختي على الطعامة ربنا يحميكي ويحرسك من العين.
ظل ذلك الحاجز الوهمي قائما بين الزوجين فحاول تميم إزالته بسؤاله الفاتر
عاوزة ليمون على الشوربة
ردت بجمود متجنبة النظر ناحيته
لأ شكرا.
تكلم الجد سلطان مخاطبا حفيده في صوت هادئ لكنه حازم وجاد
اغرف لمراتك بزيادة شوية وراضيها.
اعترضت عليه بتبرم
يا جدي ده هي