قصـة بـراءة في ساحـة المحكمـة كامـلة بقـلم منـي السـيد


الشهادات والمستندات اللي قدامي المحكمة شايفة إن
في اللحظة دي مازن وقف.
صوت احتكاك جزمته الصغيرة بالأرض عمل صدى عالي في القاعة.
كل العيون اتجهت ناحيته.
يا سيادة القاضي.. صوت مازن كان بيترعش بس واضح. أنا عايز أقرأ الورقة دي قدام حضرتك.
القاضي كشړ شوية يا حبيبي اقعد دلوقتي وماتقاطعش
مازن رد بسرعة وهو رافع الورقة دي عن ماما.. أنا كتبتها مع المدرسة بتاعتي في الفصل.
الهدوء ساد المكان تماما.
القاضي سكت للحظة وبعدين مال لقدام وقال تعالى يا ابني.. هات الورقة.
مازن مشى في الممر لوحده بخطوات صغيرة ثابتة.
وأول ما بدأ يقرأ.. كل حاجة في القاعة اتغيرت.
يتبع..
الجزء الثاني كلمة مازن التي هزت القاعة
مازن فتح الورقة بالراحة وإيديه الصغيرة كانت بتترعش حاجة بسيطة متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات. حاجب المحكمة قرب له كرسي عشان يطول الميكروفون والقاضي بصله بحنان وقال له على مهلك يا ابني.. اتكلم.
هز مازن راسه وبدأ يقرأ
أنا اسمي مازن أحمد.. عندي 6 سنين.. وعايش مع ماما.
صوته كان بيقوى مع كل جملة بيقرأها.
ماما بتصحيني كل يوم الصبح حتى لو راجعة من شغلها متأخر. بتعملي الساندوتشات وساعات بتنسى تقطع أطراف العيش الناشفة بس أنا مش بزعل. بتقرأ لي قصص وهي تعبانة وعايزة تنام. وبتقعدني جنبها في سريرها لما بحلم حلم وحش.. وساعات بټعيط وهي فاكرة إني مش شايفها.
حسيت بدموعي بتنزل على خدي وما حاولتش أمسحها.
كمل مازن تيتة بتقول إن ماما مش كويسة.. بس ماما هي اللي فضلت قاعدة جنب بابا وهو عيان.. كانت ماسكة إيده وكانت ماسكة إيدي أنا كمان.
وش هدى هانم متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات. اتشد وبان عليه التوتر.
مازن قال بصوت واثق ماما بتشتغل كتير.. بس دايما بترجع لي. ريحتها بتبقى صابون وقهوة.. وبعرف إنها جت أول ما بسمع صوت المفتاح في الباب. أنا مش عايز أعيش في حتة تانية.. مش عايز بيت كبير.. أنا عايز ماما.
القاضي قلع نضارته ومسح عينه ومازن أضاف المدرسة ساعدتني في إملاء كام كلمة.. بس ده اللي أنا حاسس بيه.
طبق الورقة وبص للقاضي أنا خلصت.
القاعة فضلت ساكتة تماما لثواني كأن الزمن وقف.
بعدين القاضي اتنحنح وقال شكرا يا مازن.. أنت بطل وشجاع جدا.
مازن رجع قعد جنبي فضميته لحضني وأنا كلي بترعش. محامي حماتي وقف يحاول ينقذ الموقف يا سيادة القاضي رغم إن كلام الطفل عاطفي بس ده مايغيرش الوقائع والمستندات اللي قدمناها
القاضي رفع إيده بحزم اتفضل استريح.
خبطة الشاكوش كانت هادية بس قاطعة.
القاضي قال المحكمة لا تبني حكمها على المظاهر أو الدخل المادي فقط.. اللي سمعته النهاردة هو دليل على الرعاية والاستقرار النفسي والحب الحقيقي.
وبص لحماتي وقال طلب نقل الحضانة مرفوض.
حماتي شهقت بس يا سيادة القاضي
القاضي كمل وبنصحك تراجعي نفسك وتفكري في أثر اللي عملتيه ده على علاقتك بحفيدك.
رفعت الجلسة.
ما بعد
العاصفة
خرجت