رواية وبقي منها حطام أنثى بقلم منال سالم وياسمين عادل


اللون النبيذي.. إرتدت معطفها الأبيض ثم إلتقطت حقيبة اليد الصغيرة وهبطت للأسفل ..
كانت سيارة الأجرة بإنتظارهم بالأسفل بعد أن امتلئت سيارات النقل بالأثاث والمفروشات إستعدادا للإنتقال إلى الأسكندرية صعدت إيثار للمقعد الخلفي من السيارة بجوار والدتها وأخيها في حين احتل رحيم المقعد الأمامي وأنطلقت السيارات لمغادرة مدينة القاهره .
_ نظرت تحية لابنتها ثم هتفت بلهجة مزدرية 
أكيد مرات عمك هتقابلنا مقابلة زي الزفت طبعا عادتها ولا هتشتريها
إيثار بتنهيدة طويلة والله ياماما أنا مش فارق معايا خالص الموضوع ده كنت عايزة نسكن في مكان تاني بعيد عن عمي ومراته لكن ما باليد حيله طالما بابا قرر كده يبقي خلاص
تحية وهي تربت علي فخذها الحمد لله يابنتي أنها جت علي قد كده والحكاية مكبرتش
_ رمقت والدتها بنظرات حانقة ثم نظرت لأبيها لتتأكد من عدم سماعه لحديثهما ثم توجهت ببصرها مره أخري إليها وهتفت بنبره خاڤتة 
هو أنتي كمان ياماما هتلبسيني الحكاية وتقولي إن أنا السبب كان المفروض أعمل أيه بعد ماشوفت خيانته بعيني .. أسقف ولا أشجعه
صمتت تحية ولم تضيف كلمة واحدة وأشاحت بنظراتها الحزينة بعيدا عنها 
إيثار هامسة بنبرة منفعلة ياريت نقفل الموضوع ده من فضلك أنا مش ناقصة !!!!
_ أمسكت بهاتفها ثم أوصلته بسماعة الأذن وأستندت
برأسها علي ظهر المقعد وراحت تفكر بما مرت به خلال الآونة الأخيرة كم تشعر بالآلم يجتاح فؤادها .. ولكنها تقنع نفسها بأن كل ذلك سيمضي وما هي إلا مسألة وقت ليس أكثر أغمضت عينيها لتترك الساعات تمر عليها سريعا دون الشعور بالوقت .
.................................................. ...............
_ جلس أمام البحر متأملا ثورة الأمواج وتخبطها حيث راحت تلامس قدميه وتدغدغ أصابعه فيشعر بالأنسجام معه يعتقد أنهم أصدقاء منذ الطفوله .. فهو حامل همومه ومحيط أسراره .. يعزفان معا ألحانا موسيقية علي أوتار آلة الكمان فهو مؤمن كثيرا بأن البحر هو ملهمه وهو المستمع الجيد له .. وكأن صوت أمواجه توشوش له بمقطوعات سحريه صغيره ليصنع منها أرقي الألحان .. أنتهي من العزف فترك الآله علي قدميه وشرد وهو مسلطا بصره علي زرقة المياه ثم هتف بصوت ناغم
يحدثني الموج سرا فتتزين أذناي منه طربا فيالروعة زرقته .. التي تذيد قلبي به عشقا 
_ نهض عن مكانه والبسمة تزين ثغره ثم طوى المقعد الخشبي المكسو بالقماش السميك ذات اللون الأزرق ثم حمل آلته والمقعد وأنطلق بخطواته تاركا المكان .
.................................................. ..............
_ بعد مضي ثلاث ساعات متواصلة من تحرك الجميع لامست السيارات أرض عروس البحر المتوسط لتسير بين ضواحيها قرابة النصف ساعة حتي وصلوا أسفل البناية التي سيقطنون بها حيث وجدوا العم مدحت بأنتظارهم أسفل البناية
مدحت بلهجة مهللة ياأهلا وسهلا ياأهلا اسكندرية نورت
رحيم وهو يشد على ذراعه حبيبي أزيك يامدحت وأزي مراتك وساره عاملين ايه !!
مدحت متفحصا العربات كلهم كويسين تعالي أستلم الشقه الأول وبعد كده نطلع العفش أتفضلوا أتفضلوا
_ ترجلت إيثار من السيارة بعد أن رأت عمها وأبيها يصعدان للأعلى ثم خطت بقدميها تتأمل بهو البناية ..
صعدت على الدرج وتبعها أخيها ووالدتها .. 
وبينما كانت في طريقها للمنزل الذي سيقيمون به وجدت إبنة عمها تهبط عن الدرج بخطوات متمايعة غير مستقيمة متغنجة بجسدها الممشوق ..
ثم رمقت ابنة عمها بنظرات شبه مهينة وهي تقول بإمتعاض أزيك ياإيثار !
إيثار بنبرة غير مبالية الحمد لله كويسه
تحيه بإبتسامه متصنعة انتي عامله ايه ياحبيبتي وماما عامله ايه 
استندت سارة على الدرابزون وردت عليها بفتور كويسه ياطنط
_ تأملتها ساره من رأسها وحتي أخمص قدميها ثم غرزت أصابعها بخصلات شعرها لتعيده للوراء وتساءلت بإستغراب هو انتي اتحجبتي أمتي أصل شكلك في الحجاب مش حلو خالص !!!!
إيثار بإبتسامة باردة مٹيرة للإستفزاز بجد غريبة .. كل الناس قالتلي أني بدر منور في الحجاب عقبالك بقي لما شكلك يبقي مش حلو زيي
_ ضړبت سارة الأرض بقدميها ثم الټفت صاعدة لأعلي بخطى متشنجة في حين إلتفتت إيثار برأسها لوالدتها ةقالت بضيق 
نسيت شنطتي تحت هنزل أجيبها وأطلع ياماما
تحيه مومأة برأسها إيجابا ماشي ياحبيبتي متتأخريش عشان أبوكي هيسأل عنك
إيثار حاضر
_ هبطت
للأسفل ثم توجهت نحو سيارة الأجرة لتأتي بحقيبة يدها .. أعتدلت في وقفتها وظلت تعبث بمحتويات الحقيبه في حين كان يدلف هو لبهو البنايه فوجد تلك السيارات أمام البناية .. تأملها بتفحص عاقدا حاجبيه بفضول شديد ثم خطي بقدمه عدة خطوات للأمام لتقع عينيه عليها ظل مسلطا بصره عليها وهو مستمرا بالسير حتي ارتطم المقعد المحمول بيده بالباب الحديدي للبناية فلفت إنتباهها لتلتفت إليه وتراه ...................
..................................................
الفصل الثاني 
تعالت أصوات الجر والسحب ووقوع بعض الأشياء محدثة دويا مزعجا لدى السيدة ميسرة والتي ظلت تطالع السقف بنظرات قلقة ..
أخذت نفسا عميقا ولوت فمها وهي تزفره على مهل ..
ميسرة بنبرة ضائقة يا روان بت يا روان 
خرجت من الغرفة المجاورة فتاة صغيرة في السن في السادسة عشر من عمرها وهي تضع مشبكا للرأس في فمها ونظرت إلى عمتها بتفحص ثم حاولت أن تتحدث فبدى صوتها غريبا وهي تقول 
ايوه يا عمتو
ميسرة بنبرة حادة وهي ترمقها بنظرات إستغراب شيلي يا بت البتاع ده من بؤك عشان اعرف افهمك 
جذبت روان مشبك الرأس من فمها وربطت به شعرها ثم اقتربت منها وجلست على مسند الأريكة الجالسة هي عليها وانحنت لتقبلها من رأسها وتابعت بتساؤل 
خير يا عمتووو
طرااااااااخ 
إنتفضت كلتاهما پذعر وحدقتا في السقف ثم صاحت ميسرة پغضب وهي ټضرب فخذها 
سامعة الدوشة اللي فوق دي هما هيهدوا البيت على دماغنا 
روان متسائلة بإنزعاج وهي توزع أنظارها ما بين عمتها والسقف ايه ده يا عمتو أنا من الصبح سامعاها بس مش فاهمة في ايه 
أشارت لها ميسرة بيدها وأمرتها 
اطلعي بصي كده وقوليلي 
روان وهي توميء برأسها موافقة حاضر 
ثم نهضت عن المسند وتوجهت ناحية باب المنزل ..
في نفس التوقيت فتح الباب ليدلف منه شاب في مقتبل العمر في بداية العقد الثاني ملامح بشرته قمحية وعينيه بنيتين داكنتين أما شعره فهو أسود كثيف وذقنه حليقة أما طوله فهو فاره وجسده عادي ليس بالممتليء ولا النحيل .. 
ابتسمت روان لرؤيته بينما طالعها هو بأعينه الناعسة فهتفت هي بحماس 
مالك جه أهوو ! هو أكيد عارف اللي بيحصل فوق !!
مالك متسائلا بصوت هاديء سلامو عليكم في ايه يا جماعة 
ميسرة بصوت منزعج وهي تشير بيدها وعليكم السلام يا بني في صوت هد ورزع في البيت من الصبح وإحنا مش عارفين ده من ايه 
أومأ هو برأسه ولم يعقب بينما تابعت روان 
وعمتو خاېفة السقف يقع علينا !
ثم جحظت بعينيها وأضافت بنبرة هامسة 
يكونش في عفاريت فوق !
ميسرة بنبرة شبه خائڤة استر يا رب هي الحكاية ناقصة !!!!
ضحك هو بصورة غريبة بينما قطبت روان جبينها ونظرت له بإندهاش وهي تتسائل 
بتضحك ليه كده 
مالك وهو يحاول السيطرة على ضحكاته أصل الموضوع أبسط من كده بكتير 
روان متسائلة بإهتمام ازاي !
مالك بنبرة متريثة الشقة اللي فوقنا سكنت 
لطمت ميسرة على صدرها بكفيها وشهقت مذعورة 
عفاريت !!!!
مالك نافيا لأ يا عمتو جيران جداد اتنقلوا فيها 
روان متسائلة بإستفسار طب وإنت عرفت منين 
اجابها مالك بهدوء 
يا بنتي إنتي لو كلفتي نفسك