رواية وبقي منها حطام أنثى بقلم منال سالم وياسمين عادل


فإرتطم مقعده بقضبانها المعدنية فأحدثت صوتا مزعجا جعلتها تلتفت إليه وترفع رأسها نحوه لتنظر مباشرة في عينيه ..
توردت وجنتيها خجلا من نظراته المحدقة بها وشعر هو بالإحراج لرؤيتها إياه وهو يفحصها .. 
ابتسم بتصنع وتحرك للداخل .. بينما سارت هي خلفه لتدلف إلى البناية ..
أدار

مالك رأسه في اتجاهها وزادت ابتسامته إشراقا وهتف بمزاح 
أنا تمام والكرسي كويس لو انتي جاية تطمني علينا !
قطبت جبينها بشدة وحافظت على جمود تعابير وجهها ورمقته بنظرات حادة ولم ترد عليه ..
مالك متابعا بمرح طب ليه التجاهل بس على فكرة أنا مش بأعاكس أنا ساكن هنا ودي عمارتي 
رمقته إيثار بنظرات قوية ولم تعقب أيضا وأسرعت نحو الدرج لتصعد عليه بخفة وبسرعة ..
توقف مالك لمتابعتها وزاد فضوله لمعرفة هويتها .. وتسائل مع نفسه بخفوت بعد أن تلاشت عن أنظاره 
مين دي ! 
.............................................
أفاق مالك من شردوه ونظر إلى نفسه ببلاهة وأضاف قائلا 
ايه الغباء اللي بأفكر فيه ده ! تلاقيها واحدة جاية تزور حد هنا ولا هنا !
ثم إنتبه إلى صوت اخته وهي تفتح باب المنزل وتدلف للداخل وهتفت بضجر 
يا ساتر يا رب على خلقته ده بوزه شبرين !
ميسرة بنبرة محذرة عيب يا روان ماتتكلميش كده عن حد مش عارفاه 
روان بإعتراض لالالا هو أنا استحمل اعرف أشكال زيه ربنا يخليلي ملوكة حبيبي 
مالك متسائلا بفضول وهو يرمقها بنظرات حائرة مين ده اللي بتتكلموا عنه 
روان مجيبة اياه بضيق جارنا الغتت اللي ساكن فوقنا 
رفعت ميسرة حاجبها للأعلى محذرة وهتفت بصرامة وهي تشير بإصبعها 
روان اتلمي أنا قولت ايه !!
روان وهي تلوي فمها على مضض سوري يا عمتو 
ميسرة وهي تشير بيدها خشي اغسلي ايدك ووشك ويالا على المطبخ خلينا نجهز الغدا لأخوكي وعمك
روان بتذمر طيب حاضر 
ثم إتجهت ناحية المرحاض بخطوات عصبية وتمتمت مع نفسها قائلة 
والله حرام اللي بيتعمل فيا الواحد مايعرفش يقول رأيه أبدا براحته !!!
وضع مالك يده على كتف عمته وربت عليه بخفة ثم تسائل بفضول
هو البت دي بتتكلم عن مين 
ميسرة بتنهيدة متعبة سيبك منها عيلة ومش فاهمة حاجة 
مالك مبتسما ماشي يا عمتو .. 
.............................................
عقدت رحمة ساعديها أمام صدرها ولوت شفتيها بسخط وهي تتأمل ذلك الصنبور الصديء فبعد ساعات مطولة من التعب والإرهاق في ترتيب الأثاث ووضع صناديق محتويات العائلة الخاصة في الأماكن المعدة لها كلفت هي بتنظيف المرحاض .. 
فوالدتها مكثت بالمطبخ لترتب الأواني والصحون ووالدها وأخيها نزلا إلى الشارع ليحضرا بعض النواقص .. وهي الآن بمفردها بداخله تحاول إعادة إحيائه .. نفخت بضجر وهي تحدث نفسها ب 
على أخر الزمن هبقى سباكة كمان !!
مدت يدها لتفتح الصنبور العالق فعجزت عن فتحه ..وكزت على أسنانها قائلة پغضب 
هي قافشة كده ليه ايدي وجعتني وهي مش عاوزة تتفتح
وضعت يدها على رأسها ومررت أصابعها في خصلاته وتنهدت بتعب وصاحت بنفاذ صبر 
دي مش هاينفع معاها إلى مفتاح فرنساوي أو مفك وبابا طبعا مش موجود وماما مش هاتعرف مكان العدة فين ..!!
فركت فروة رأسها عدة مرات وتابعت بنبرة حائرة 
ممممم.. طب أتصرف إزاي !!
ثم خرجت من المرحاض وهي تصيح بصوت مرتفع 
يا ماما ماما
ردت عليها تحية من داخل المطبخ 
في ايه 
ولجت إيثار إلى الداخل وناولت والدتها إحدى الصحون الفارغة لترصها وأردفت قائلة بجدية 
الحنفيات معلقة ومش عاوزة تفتح معايا وأنا مش عارفة مكان المحبس فين 
تحية بإنهاك هاتي حتة قديمة وامسكي بيها الحنفية ولفيها جامد هتلاقيها فتحت معاكي 
إيثار وهي تزفر في ضيق ما أنا عملت كده ومافيش فايدة 
تحية متسائلة بنفاذ صبر طب انتي عاوزة ايه 
إيثار بجدية مفك أو مفتاح فرنساوي حاجة ألفها على الحنفية وافكها

ممكن يكون القلب بايظ من جوا 
تحية بصوت مرهق أنا معرفش أبوكي حاطط العدة بتاعته فين واخوكي عمرو هيتأخر لما يخلص مشاويره مع أبوكي 
إيثار متسائلة بنبرة حائرة طب والحل ايه ما هو مش معقول هاطلع أطلب من مرات عمي 
تحية بحنق لأ .. مش عاوزين من خلقتهم حاجة ده مهان على واحدة فيهم تيجي تقف معانا وتساعدنا 
تنهدت إيثار قائلة بإحباط 
الله الغني عن أي حاجة تيجي من طرفهم 
فكرت تحية للحظة في حل لتلك المشكلة البسيطة فتنظيف المرحاض قد يستغرق وقتا وهي تريد الانتهاء منه قبل أن يأتي زوجها حتى يغتسل ويرتاح دون أن يلقي عليها أو على ابنتها اللوم والعتاب .. 
تحية بصوت جاد انزلي عند جارتنا اللي تحت 
قطبت إيثار جبينها في فضول ورددت 
جيرانا مين 
تحية وهي تجيبها بضيق يا بت الناس اللي كانوا عندنا الصبح انزلي اسأليهم عن اللي انتي عاوزاه واكيد هيساعدونا 
إيثار بتذمر من أولها كده يا ماما هانشحت من الجيران
تحية مبررة الجيران لبعضها ! ومافيش وقت !!!!
تنهدت إيثار في إستسلام 
طيب هالبس الإسدال وأنزل 
تحية بجدية بسرعة بس !
إيثار بصوت مرتفع وهي تتجه إلى غرفتها حاضر يا ماما
سريعا وضعت هي إسدال الصلاة على ملابسها المنزلية وإلتقطت مفتاح المنزل وقبضت عليه داخل كفها ثم إتجهت إلى الخارج ...
........................................ 
قام مالك برص صحون الطعام الفارغة على الطاولة وأزاح المزهرية للجانب وولج إلى المطبخ ليستنشق بإستمتاع رائحة الطعام الشهية ومن ثم هتف بحماس 
الله الله يا عمتو نفسك في الأكل مالوش زي
ميسرة بنبرة سعيدة تسلم يا بني 
مالك مكملا بصوت جاد أنا جهزت السفرة ناقص بس أودي الأكل معاكي 
ميسرة بنبرة ممتنة ربنا يكرمك يا حبيبي وجودك إنت وأختك مالي حياتنا ربنا ما يحرمنا منكم 
مالك بنبرة حزينة تسلمي يا عمتي كفاية اللي عملتيه معانا انتي وعمو ابراهيم حد تاني كان آآ...
قاطعته ميسرة بصوت جاد وهي تنظر له بقوة 
متكملش كلامك انتو ولاد المرحوم أخويا وربنا عوضني بيكم عن الخلفة اللي اترحمنا منها .. وإن شاء الله أشوفك متهني انت واختك وأجوزكم وأشوف عيالكم وعيال عيالكم
مالك بإبتسامة باهتة إن شاء الله يا عمتي 
ثم إنتبه كلاهما إلى صوت قرع الجرس فإبتسمت ميسرة بسعادة 
تلاقي عمك ابراهيم هو اللي بيخبط افتحله الباب 
مالك وهو يوميء برأسه حاضر 
إتجه مالك إلى خارج المطبخ وفرك طرف ذقنه وهو يمد يده الأخرى للإمساك بالمقبض ثم فتحه ..
فغر فمه مشدوها وإتسعت مقلتيه مصډوما حينما رأى تلك الفتاة الشابة أمامه ..
تجمدت الكلمات على شفتيها حينما رأته أمامها وهتفت بصوت مصډوم 
انت !
لم يكن هو أقل ذهولا منها وردد بإندهاش 
إنتي ! 
توردت وجنتيها وأجفلت عينيها للأسفل وتوترت بشكل ملحوظ .. فلم يطرأ ببالها أن يكون الشاب الذي حاول أن يتجاذب معها أطراف الحديث في الصباح والذي ظنت أنه يعاكسها هو نفسه جارهم الذي يقطن أسفلهم ..
ابتسم لها مالك بسعادة ووضع يده في جيبه وبالأخرى أمسك حافة الباب تشدق مازحا 
انتي تاني المرادي في بيتنا ومش بعاكس على فكرة !
زاد إرتباكها وضمت كفيها معا وضغطت على أصابعها وردت عليه بتلعثم 
أنا .. انا مكونتش أعرف إنك ..آآ.. انك ساكن هنا 
مالك بهدوء أنا من الأول قولتلك اني ساكن هنا 
رمشت بعينيها في إرتباك وتابعت بخفوت 
سوري هو .. هو طنط موجودة أو .. أو روان
ارتسمت

علامات الإندهاش على وجهه وهتف قائلا بمرح 
واو .. لحقتي تتعرفي على أختي بسرعة 
رفعت رأسها فجأة لتنظر نحوه مذهولة وسألته بإستغراب 
هاه اختك !
مالك مازحا وهو يهز رأسه اها ..