رواية كامله


مجانين! زوجي مېت! لقد ماټ أمامي!
كانت ترتدي فستانا أحمر وأظافرها ما تزال لامعة بطلائها القاني. لم يكن في مظهرها أي أثر للذنب لكن عينيها ڤضحتاها. اتسعتا بطريقة غير طبيعية وتكسرت فيهما الثقة التي اعتادت أن تتزين بها.
خرجت إلى أعلى الدرج ببطء مستندة إلى الدرابزين. لم أعد تلك المرأة المرتجفة التي تخشى ظلها. كنت أراقب المشهد وكأنني أرى نهاية مسرحية طويلة.
أمسك الشرطيان بذراعيها. حاولت أن تفلت لكن جسدها كان أضعف من أن يقاوم الحقيقة.
أنت تريدين ټدميري! صړخت وهي تحدق بي وقد انساب مكياجها على خديها في خطوط سوداء.
لم أجبها.
أخرج المفتش جهازا لوحيا وشغل مقطع الطائرة المسيرة. ظهر السطح الأبيض لليخت والبحر يحيط به في زرقة خادعة. ظهرت هي وإلياس يتجادلان. ثم دفعتها الواضحة الصريحة التي لا لبس فيها.
سقطت على ركبتيها.
لم تعد تصرخ.
لم تعد تنكر.
كأن الصورة سحبت منها كل ما تبقى من أقنعة.
ولأول مرة منذ عامين تنفست دون ذلك الثقل الذي كان يسكن صدري. شعرت بأن الهواء يدخل رئتي دون مقاومة دون خوف دون مرارة.
اقتيدت فالنتينا خارج المنزل مکبلة بينما كان الجيران يفتحون نوافذهم بحذر يتساءلون عما يحدث. لم ألتفت إليهم. لم يكن يهمني ما سيقال. كان يهمني فقط أنني ما عدت هدفا في خطة مظلمة.
في الأيام التالية تحولت قصتنا إلى حديث الصحف والبرامج. الابن المېت الذي عاد حيا. زوجة حاولت تسميم حماتها بالزرنيخ. كان الناس يتحدثون بدهشة بفضول أحيانا پشماتة. أما أنا فكنت أعيش الأمر كخاتمة شخصية لا كعنوان مثير.
في المحكمة حاولت فالنتينا أولا التمسك بالإنكار. لكن عندما عرض تقرير المختبر وتسجيلها الصوتي وفيديو الطائرة المسيرة انطفأت مقاومتها. جلست في قفص الاتهام كمن أدرك أخيرا أن الكذب لا يستطيع أن يبتلع كل الأدلة.
اعترفت في النهاية.
قالت إن الديون كانت ټخنقها وإنها رأت في التأمين خلاصا. قالت إن الأمر خرج عن السيطرة. لم تنظر إلي أثناء اعترافها. لم تطلب الصفح.
حكم عليها بالسجن لسنوات طويلة مع أمر قضائي يمنعها من الاقتراب مني أو من إلياس إلى الأبد.
عندما صدر الحكم لم أشعر بالشماتة. شعرت بالسکينة. كأن دائرة أغلقت أخيرا.
لكن العدالة لا تشفي الجسد فورا.
استغرق جسدي شهورا ليتعافى. الزرنيخ لا يغادر بسهولة. كان علي أن أخضع لعلاجات طويلة وفحوصات متكررة وحمية صارمة. في بعض الأيام كنت أشعر بضعف شديد كأنني عدت إلى تلك الليالي التي كنت أظن فيها أنني أحتضر.
غير أن شيئا واحدا كان يمدني بالقوة كل صباح حين أفتح عيني أرى ابني في المطبخ.
كان يقف أمام الموقد يعد القهوة بيدين خشنتين اكتسبتا صلابة البحر. كان يبتسم لي ابتسامة صافية لا تشبه ابتساماته القديمة المرهقة من العمل في المدينة.
صباح الخير يا أمي.
تلك الكلمات كانت علاجا لا يقاس بوصفة طبية.
كان يساعدني في المشي أحيانا يرافقني إلى الحديقة يجلس إلى جانبي حين أشعر بالدوار. لم يكن في تصرفاته ذنب أو شفقة بل امتنان هادئ للحياة التي أعيدت إليه.
في أحد الأيام اقترح أن نزور الساحل.
أريدك أن تتعرفي على من أنقذني حقا قال.
سافرنا معا إلى القرية الصغيرة حيث يعيش دون ماورو ودونيا إيسابيلا. كانت البيوت متواضعة والبحر قريبا إلى درجة أن صوته يسمع من خلف الأبواب.
عندما رأتني دونيا إيسابيلا احتضنتني
بقوة.
لقد كان مثل ابننا قالت لكنه لم يتوقف يوما عن البحث عن وجه في ذاكرته.
قدمت لهما سلة مليئة بالهدايا لكنني شعرت أن أي شيء أحمله لا يكفي. الشكر بدا صغيرا أمام ما فعلوه.
جلسنا جميعا قرب الشاطئ. كان البحر هادئا مختلفا عن