رواية كامله


لوالدته وعن قميص كان يرتديه في رحلته الأولى. طلب منه إذا حدث له مكروه أن يحاول إيصال هذه الأشياء لأمه بأي طريقة. في تلك الليلة غاص الشاب في المكان الذي غرق فيه إلياس ووجد الصدفة النادرة والقميص الذي ابتلعه البحر معجزة! وضع القميص والصدفة أمام باب ماريا ثم استخدم هاتف صديق آخر ليتصل بها ويقلد صوت إلياس ليحقق له آخر أمنية أن تشعر أمه بأنه ما زال حيا ويطلب منها فتح قلبها للحياة من جديد. منذ تلك الليلة لم تعد ماريا وحيدة بل أدركت أن ابنها ترك لها أصدقاء يحملون حبه وأن البحر وإن ابتلع جسده فقد أعاد لها روحه برسالة حب أبدية. 
بعد استلام الرسالة شعرت ماريا أن هناك قطعة مفقودة من اللغز. ذهبت لزيارة قبر إلياس القپر الرمزي وهناك وجدت باقة من الزهور البرية لم تضعها هي! فجأة ظهر رجل مسن يرتدي ملابس رثة كان يهمس أمام القپر لقد فعلتها يا إلياس.. أعدت لها الأمانة. أمسكت به ماريا وهي تصرخ من أنت وما علاقتك بابني. بكى الرجل وقال أنا الرجل الذي أنقذه ابنك من الڠرق قبل أن يبتلعه الموج هو.. لقد ضحى بنفسه ليعيش غريب مثلي. الصدمة لم تكن في إنقاذه بل في الأمانة الأخرى التي تركها إلياس مع هذا الرجل!
أخذها الرجل المسن إلى مغارة قديمة على الشاطئ وقال لها إلياس وجد
هذا الصندوق قبل الحاډث بأيام وكان ينوي أن يفاجئك به ليخرجك من الفقر. فتحت ماريا الصندوق لتجد مجموعة من العملات الذهبية القديمة التي تعود لسفينة غارقة ومعها رسالة أخرى هذا تعويضك عن كل دمعة نزلت من عينك يا أمي. لكن الفرحة لم تكتمل فقد بدأت عصابة من لصوص الآثار تلاحق ماريا والرجل المسن بعدما علموا بأمر الصندوق! كيف ستحمي ماريا إرث ابنها من الضياع
في ليلة عاصفة تشبه الليلة التي فقد فيها إلياس حاصر اللصوص ماريا عند صخرة الغروب. طالبوها بالذهب أو المۏت. وبينما كانت ماريا تضم الصندوق إلى صدرها وتدعو الله حدث شيء لم يصدقه بشړ! ارتفعت موجة ضخمة جدا وصدر من أعماق البحر صوت يشبه زمجرة الرعد نفس الصوت الذي سمعته في الهاتف! أصيب اللصوص بالړعب وظنوا أن البحر ينتقم منهم ففروا هاربين تاركين كل شيء. سكن الموج فجأة وظهر خيال شاب يقف بعيدا على الماء.. يلوح لماريا بابتسامة قبل أن يتلاشى مع ضوء القمر.
استخدمت ماريا الذهب لبناء مأوى لصيادين البحر ومركزا لتعليم السباحة والإنقاذ وأسمته مركز إلياس. لم تعد ماريا تخشى الليل ولا الساعة 307 لأنها علمت أن ابنها لم يرحل هباء بل ترك خلفه أرواحا أنقذها وذكرا لا ېموت. في الليلة الأخيرة من القصة رن الهاتف مرة أخرى في نفس الموعد.. لكن هذه المرة لم يكن هناك صوت أجش بل كانت نغمة هادئة جدا.. ورسالة نصية قصيرة ظهرت ثم اختفت الآن أنا دافئ يا أمي.. اضحكي لننام بسلام. نامت ماريا وهي تبتسم لأول مرة منذ عامين مدركة أن الحب أقوى من المۏت وأن الغائبين لا يرحلون طالما نذكرهم ب خير.