قال لها ستموتين قريبًا… فابتسمت وأفشلت خطته في اللحظة الأخيرة


طبيعية.
أليخاندرو لا يعرف عنه قال توماس.
أعلم ردت فعله اليوم.
في الليلة الرابعة جاء أليخاندرو بملف جديد واثقا أكثر مما ينبغي.
حبيبتي همس وهو يقترب من السرير مجرد تسهيل للإجراءات. ثقي بي.
كانت كارمن واقفة قرب الأجهزة تراقب النبض بعينين يقظتين كأنها لا تراقب شاشة بل تراقب لحظة فاصلة.
فتحت لوسيا عينيها قليلا بالكاد كما لو أن الوعي يزورها مصادفة.
أليخاندرو تمتمت بصوت واهن كأنها خرجت للتو من غيبوبة عميقة.
تجمد
وجهه. ارتسمت عليه دهشة خاطفة سرعان ما حاول إخفاءها.
هل سمعتني سأل وهو ينحني أكثر.
حلمت قالت ببطء وشفتيها ترتجفان كما لو كانت تهذي أنك تعد ممتلكاتي.
ضحك ضحكة خفيفة مصطنعة أقرب إلى السعال.
هلوسة يا عزيزتي. استريحي.
لكن يده الممسكة بالملف كانت ترتجف بوضوح.
في تلك الليلة حين ظن أنها عادت إلى صمتها المطبق وقع ورقة على انفراد في زاوية الغرفة مستغلا لحظة انشغال الطاقم. لم ينتبه إلى الهاتف الصغير المثبت على الطاولة المجاورة ولا إلى عدسة التقطت صورة واضحة للورقة وتوقيعه.
كانت كارمن قد سبقت خطوته بلحظة.
في الصباح تلقى المستشفى إخطارا رسميا مراجعة عاجلة للتوكيلات وتعليق الصلاحيات بسبب تضارب مصالح محتمل.
موقع توماس ر. الوكيل القانوني الساري.
وصل أليخاندرو شاحب الوجه بعينين متوترتين لم يستطع إخفاء قلقهما.
ما هذا قال بحدة محاولا السيطرة على نبرته.
طلب الطبيب الهدوء وأشار إلى ضرورة الالتزام بالإجراءات. طلبت كارمن الخروج لإحضار بعض الملفات لكنها بقيت قريبة بما يكفي لسماع كل كلمة.
فتحت لوسيا عينيها تماما هذه المرة.
لم يكن في نظرتها ضعف.
هذا صوت الأشياء وهي تعود إلى مكانها قالت بهدوء.
تراجع خطوة كأن الأرض مالت تحته.
لا يمكنك تمتم.
أستطيع ردت لم أفقد قدرتي يوما. أنا فقط تركتك تظن ذلك.
دخل المحامي مسرعا يحاول احتواء الموقف بنبرة مهنية باردة وكأن الأمر لا يتجاوز سوء تفاهم إداري. لم ېصرخ أليخاندرو ولم يثر ضجة كما كان يتوقع منه. جلس على الكرسي المقابل للسرير وراح يحدق في الأرض كأن البلاط أصبح فجأة أكثر إثارة للاهتمام من زوجته التي كان ينتظر مۏتها.
ستموتين على أي حال قال أخيرا دون أن يرفع عينيه.
لم تكن الجملة صړخة ڠضب بل حقيقة قالها كما يقول المرء توقعات الطقس.
تنفست لوسيا بعمق رغم الألم الذي كان يشتعل في صدرها كجمرة لا تنطفئ. شعرت بثقل الهواء يدخل رئتيها لكنها لم تسمح له أن ېخنقها.
ربما اعترفت بصوت ثابت لكن ليس مفلسة ولا وحيدة ولا مخدوعة.
رفع عينيه إليها أخيرا. لم يكن في نظرته حب ولا حتى كراهية صريحة. كان هناك شيء أكثر برودة خسارة لم يحسبها.
وقف ببطء عدل ياقة سترته ثم خرج من الغرفة دون أن ينظر خلفه.
لم يعد في الأيام التالية.
لم يرسل زهورا ولم يتصل ولم يسأل عن التقارير الطبية. كأنه كان قد أغلق ملفا وخسر صفقة فانتقل إلى غيرها.
بعد أسبوعين تغيرت كلمة واحدة في التقرير الطبي. لم تختف