3 أطفال بقمصان زرقاء اقتحموا مكتبه ليلًا… وبعد ساعات تغيّر مصير رجل أعمال للأبد!


بهذه الطريقة ليس للجميع على الأقل.
في تلك اللحظة بدأ الطفل الذي كان على وشك النوم يصدر أنين بكاء. نهضت كلاريس بسرعة حسنا يا دكتور لقد أزعجناك كثيرا. سأخذهم الآن.
مدت ذراعيها لتحملهم لكن حين حاولت سحب أول طفل من حجر هنريكي تشبث به الطفل بقوة وبكى بكاء حقيقيا بكاء يائسا كأنهم ينتزعونه من مكان آمن.
وبدأ الطفلان الآخران يبكيان أيضا في اللحظة نفسها. ثلاثة أطفال يبكون معا فامتلأت الغرفة بضجيج هائل. احمر وجه كلاريس مرة أخرى وارتعشت يداها وهي تحاول تهدئتهم.
قالت بيأس يا أولاد بالله عليكم توقفوا! ستوقظون الجميع!
لكن كلما حاولت حملهم ازدادوا تشبثا بهنريكي وارتفع بكاؤهم.
شعر هنريكي بذلك الضغط في صدره يعود لكن ليس كضيق ولا كخوف بل كشيء مختلف شعور أن أحدا يحتاج إليه وأن وجوده مهم لأحد ولو كان هؤلاء ثلاثة أطفال لم يعرفهم إلا منذ ساعة.
قال دعيني أجرب شيئا.
نهض ببطء والأطفال الثلاثة ما يزالون متشبثين به واحد في حجره وآخر متعلق بذراعه والثالث ممسك بساقه. بدأ يمشي في الغرفة وهو يهزهم برفق وبدأ يهمهم لحنا خاڤتا أغنية لا يدري من أين جاءت. ربما كانت أمه تغنيها له حين كان صغيرا.
بدأ الأولاد يهدأون شيئا فشيئا وخفت شهقاتهم حتى توقفت تماما. خلال أقل من خمس دقائق كانوا مسترخين من جديد.
وقفت كلاريس في منتصف الغرفة تحدق بفم مفتوح كيف فعلت ذلك
هز هنريكي كتفيه لا أدري فعلت فقط.
استمر يمشي قليلا حتى تأكد أنهم هادئون حقا ثم توقف قرب الطاولة.
قالت كلاريس وهي تنظر إلى الساعة على الجدار يا دكتور شكرا جدا على صبرك لكني حقا يجب أن آخذهم الآن. ما زال أمامي طابقان لتنظيفهما وقد تأخر الوقت.
نظر هنريكي إلى الساعة فرأى أنها تجاوزت منتصف الليل. كان قد دخل تلك الغرفة عند الثامنة مساء ولم يشعر بالوقت.
قال قبل أن تأخذهم كلاريس أجيبي عن شيء واحد. لو استطعت أن تغيري شيئا في حياتك ما هو
بدت حائرة لا أدري يا دكتور لم أفكر في ذلك. لا نملك وقتا لنفكر في أشياء لن تحدث.
قال وماذا لو قلت لك إن بعض الأشياء ربما يمكن تغييرها
قطبت جبينها كيف يعني يا دكتور
نظر هنريكي إلى الأطفال الثلاثة الهادئين الملتصقين به. ثم نظر إلى كومة الوثائق على الطاولة تلك الأوراق التي يجب أن يوقعها.
وللمرة الأولى في تلك الليلة شعر أنه ربما توجد طريقة أخرى لفعل الأشياء. ربما لم يكن كل شيء ضائعا. ربما كان هناك سبيل لإنقاذ الشركة من غير أن ېحطم حياة الناس.
كانت فكرة مچنونة بدأت تتشكل في رأسه. لكنه كلما فكر فيها أكثر بدت منطقية أكثر.
كان يحتاج وقتا ليفكر جيدا ويراجع الأرقام ويتحدث مع أشخاص لكن ربما فقط ربما ما يزال بالإمكان إصلاح تلك الفوضى.
وكل ذلك لأن ثلاثة أطفال صغار قرروا أن يثقوا به بلا سبب.
قال هنريكي كلاريس سأقدم لك عرضا غريبا.
نظرت إليه بتلك النظرة التي لا تعرف هل يجب أن تفرح أم تخاف.
قال هل تثقين بي
ترددت لحظة ثم قالت أولادي يثقون بك وهم لا يثقون بأحد أبدا. لذلك أظن نعم أثق بك.
أومأ هنريكي وكأنه ارتاح.
قال إذا عليك أن تواصلي الثقة لأن ما سأطلبه قد يبدو جنونا لكني أعدك أن له سببا وجيها. هل تقبلين
حدقت كلاريس فيه دون أن ترمش. كان قلبها يخفق سريعا لم تكن تعرف ما الذي سيطلبه. لكن شيئا في عينيه المتعبتين كان يقول إنه ليس أمرا سيئا إنه شيء مختلف شيء قد يغير الأمور.
قالت بصوت ثابت رغم خۏفها أقبل يا دكتور.
أومأ هنريكي وهو ما يزال يحمل الأولاد الثلاثة الذين بدوا مرتاحين تماما بين ذراعيه.
قال أحتاج منك أن تأتي للعمل هنا في النهار ابتداء من يوم الاثنين ليس كعاملة تنظيف بل كمساعدتي الشخصية. ستتقاضين ثلاثة أضعاف ما تتقاضينه الآن ويمكنك إحضار الأولاد. سأجعل لهم غرفة خاصة بكل ما يحتاجونه ألعاب أسرة أي شيء يلزم.
قال ذلك كله دفعة واحدة كأنه يخشى أن يتراجع إذا توقف لحظة.
اتسعت عينا كلاريس وفتحت فمها لكن لم يخرج صوت. بقيت واقفة تحاول استيعاب الكلمات كأنها بلغة أخرى.
قالت بعد ثوان بصوت مرتجف يا دكتور أنا لا أفهم. هل تتكلم بجد
ابتسم هنريكي ابتسامة متعبة أتكلم بجد تماما. أحتاج شخصا أثق به بقربي. شخصا حقيقيا شخصا يفهم ما الذي يهم فعلا. وأولادك أظهروا لي الليلة أنك أنت تلك الشخصة. 
قالت كلاريس بسرعة وقد اختلط الذعر بالأمل لكن يا دكتور أنا لا أعرف أعمال المكتب. أنا أعرف التنظيف فقط. لا أعرف الكمبيوتر جيدا ولا أعرف هذه الأشياء المعقدة.
هز هنريكي رأسه ستتعلمين ولا تحتاجين لشيء معقد. أنا فقط أحتاج شخصا يكون صادقا معي ويساعدني على رؤية الأمور بطريقة مختلفة. هل تستطيعين ذلك
كانت الجدية في صوته كافية لتفهم أن الأمر ليس صدقة ولا شفقة بل حاجة حقيقية.
قالت أستطيع أن أحاول.
ابتسم هنريكي ابتسامة أخف إذا اتفقنا. يوم الاثنين الساعة الثامنة صباحا تبدأين. هل يناسبك
هزت كلاريس رأسها مرارا وبدأت الدموع تنزل مرة أخرى لكنها كانت دموعا مختلفة دموع ارتياح ودموع أمل ودموع مستقبل بدا فجأة أقل ړعبا.
قالت وهي تنتحب شكرا يا دكتور شكرا جزيلا. لا تعرف ماذا يعني هذا لي.
نظر هنريكي إلى الأطفال الثلاثة وشعر بذلك الضغط في صدره يلين أكثر.
قال أظنني أعرف وأظن أنني أنا من يجب أن يشكرهم أكثر منك.
ثم ضغط برفق على ذراع سيرجيو الذي كان على وشك النوم في حضنه.
بقيت كلاريس مستيقظة طوال تلك الليلة بعد أن عادت إلى البيت. كانت مستلقية على الفراش القديم الذي تتشاركه مع الأولاد الثلاثة تحدق في السقف الملطخ ببقع الرطوبة وتحاول استيعاب ما حدث.
كان يبدو مستحيلا كأنه شيء من المسلسلات تلك القصص التي نشاهدها ونقول إنها لا تحدث في الحياة الواقعية. لكنه كان يحدث لها هي لامرأة تنظيف لم تكمل تقريبا تعليمها الثانوي تعيش في غرفة ضيقة في حي خطېر وتجوع أكثر مما تحب أن تعترف فقط لكي تضمن أن أبناءها يجدون ما يأكلونه.
نظرت إلى الأولاد الثلاثة النائمين بجوارها بدريو بإصبعه في فمه وباوليو يعانق دميته البالية التي حصلوا عليها تبرعا وسيرجيو يمد يده الصغيرة ليلامس وجهها كما يفعل دائما حين ينام. شعرت بقلبها يضيق من شدة الحب.
همست سنكون بخير يا أحبتي سننجح.
وقبلت جبين كل واحد منهم.
للمرة الأولى منذ زمن طويل صدقت كلامها حقا.
في صباح السبت استيقظت باكرا وذهبت إلى المركز التجاري الوحيد في الحي. دخلت أرخص المتاجر واشترت بما تبقى معها من مال بنطالا أسود بسيطا وبلوزتين واحدة بيضاء وأخرى بلون بيج. لم تكن جميلة جدا لكنها كانت ما تقدر عليه.
كانت تحتاج أن تبدو لائقة في العمل الجديد. لم يكن يمكنها أن تظهر هناك بالملابس القديمة الملطخة التي ترتديها عادة.
عندما عادت إلى البيت كان أخوها جواو جالسا في المطبخ يشرب القهوة. كان يعمل في حانة حتى وقت متأخر ودائما ما ينام حتى الظهر لكن في ذلك اليوم استيقظ أبكر.
سألته كلاريس وهي تضع الكيس على الطاولة أين الأولاد
أجاب يشاهدون
الرسوم المتحركة في غرفة