سماعة البلوتوث حكايات نور

لم تكن تعلم أن سماعة البلوتوث التي نسيها زوجها في السيارة ستكون الخيط الذي سيكشف لها الچحيم الذي تعيش فيه وهي غافلة!
بدأت الحكاية حين ركبت سارة سيارة زوجها أحمد في الصباح لتوصل الأولاد إلى المدرسة، لأن سيارتها كانت في الصيانة.
أحمد كان نائمًا وأخذ إجازة من العمل.
ما إن أدارت السيارة حتى اتصل هاتفها تلقائيًا بالبلوتوث، لكن الشاشة أظهرت شيئًا غريبًا:
"تسجيل قيد التشغيل"
استغربت، وضغطت على زر التشغيل بفضول، ظنّت أنه تسجيل ملاحظات لشغله كعادته، لكنه ما سمعته جعل قلبها يقع بين قدميها.
كان تسجيلًا بتاريخ الليلة الماضية، الساعة الثانية فجرًا…
الوقت الذي قال لها فيه إنه نازل يقعد قليلًا على القهوة لأنه مخڼوق.
صوت أحمد خرج واضحًا وهو يتحدث في الهاتف:

"أيوه يا أستاذ… الجرعة ماشية مظبوط، هي بقالها شهر بتشرب العصير وبتدخل في نوم تقيل… أنا عايزها تفضل دايخة شوية عشان تمضي على الورق من غير ما تفهم."
سارة ركنت السيارة على جانب الطريق وهي ترتجف.
جرعة؟
عصير؟
تذكرت أنها منذ شهر تصحو كل يوم بصداع شديد وتعب غريب، وهو من يُصر أن يحضّر لها العصير بنفسه "عشان صحتها".
كمل التسجيل…
"الورق هيبقى بيع وشراء باسمّي، وأقول لها دي أوراق مدارس العيال… وبعدها لما أملاكي تبقى باسمي، أودّيها مستشفى نفسي وأقول إنها بتتهيأ لها حاجات."
سارة شعرت أن الأرض تميد بها.
زوجها… أبو أولادها… يخطط لسړقة ورثها والتخلص منها؟
أغلقت التسجيل فجأة حين رن هاتفها.
كان أحمد.
ردّت بصوت حاولت أن تجعله طبيعيًا رغم الړعب
"أيوه يا أحمد."
قال بصوت حنون مصطنع
"صباح الخير يا حبيبتي… وصلتي الأولاد؟"
ابتلعت ريقها وقالت:
"آه… راجعة حالًا."
قالت "حبيبتي" وهي تنظر لوجهها في المرآة، وعرفت أن سارة القديمة ماټت في تلك اللحظة.
عادت للبيت وابتسمت له ابتسامة صفراء.
دخلت الحمام، وفتحت صيدلية البيت تبحث عن الدواء.
وجدت زجاجة صغيرة مخبأة خلف المعجون.
صوّرتها وبحثت عنها في الإنترنت…
"قطرة تسبب هلوسة واكتئاب شديد، وزيادة الجرعة قد تؤدي لتوقف عضلة القلب."
يدها ارتجفت.
فتحت هاتفها وبعثت التسجيل إلى أخيها ضابط الشرطة، وكتبت:
"تعالى فورًا… أنا بتتقتل."
لكن قبل أن تضغط إرسال، سمعت خطوات أحمد خلف باب الحمام، وصوته تغيّر:

"سارة… بتعملي إيه جوه بقالك كتير؟ وفين مفتاح العربية؟"
نظرت إلى الهاتف…
"جاري الإرسال…"
والشبكة ضعيفة.
فجأة النور قطع.
والباب انفتح پعنف.