حماتي وفاتورة المطعم بقلم نرمين عادل همام


ټهديد. كلامها خلاني أحس براحة ناشفة وعملية كأني بربط حزام الأمان قبل الصدام.
الفاتورة وصلت. وفعلاً، كان فيه طلبات اضافيه ، وبند إضافات خاصة محدش عارف يفسره. أستاذ إبراهيم اعتذر وأمر بتعديل الحساب. ناهد حاولت تتدخل، بس السيطرة خلاص م بقتش في إيدها. مسكت موبايلي وبصيت لحازم إنت كنت بجد متوقع إني هدفع كل ده.. بعد ما حدفت العصير في وشي وفرجت الناس عليا اهنتني في البيت وقولت معلش جوزي وماحدش شايف لكن انت فرجت الناس عليا
حازم وطّى صوته وهو بيحاول يرجع سيطرته المزيفة نور، ياللا نمشي.. إنتي بتصغري نفسك قدام الناس. 
ابتسمت لأول مرة، بس مكنتش ابتسامة فرح إنت اللي صغرت نفسك لما افتكرت إنك تقدر تعاملني كدة قدام الكل وتعدي بسلام.
حازم قرب مني وهمس بمنتهى الغل لو طلبتِ البوليس، انسيني.. كل اللي بيننا هينتهي هنا. قالها كأنها ټهديد أخير، كأنه فاكر إن ده أكبر كابوس ليا. ثبت عيني في عينه ورديت بكلمة واحدة وده بالظبط اللي أنا عاوزاه. وقدام المدير والكل، ضړبت رقم 122.
لما رد، حسيت إن المطعم كله بدأ يتنفس تاني، وكأن الواقع رجع لمجراه. مساء الخير، محتاجة نجدة.. أنا اتعرضت للاعتداء والټهديد في مطعم، وفيه كاميرات مصورة كل حاجة. حازم اتسمّر مكانه، محپوس بين كبريائه والناس اللي بتتفرج. ناهد هانم حاولت تعمل دور الست الشريفة المظلومة إيه الجنان ده! ابني مستحيل يعمل كدة..! بس صوتها مابقاش له أي هيبة. أستاذ إبراهيم، بمنتهى الهدوء والاحترافية، هز راسه 
وقال تحت أمرك يا فندم، إحنا هنتحفظ على تسجيلات الكاميرات.
الشرطة وصلت بسرعة. دخل أمين شرطة وظابطواحد اتكلم معايا، والتاني اتكلم مع حازم. حكيت اللي حصل بالظبط من غير أي تزويد الفاتورة، والضغط اللي عملوه، وكاس العصير اللي اتحدف في وشي، والكلمة اللي قالها بالحرف هتدفعي، ولا كل اللي بيننا يخلص هنا وحالاً. الظابط كان بيكتب كل كلمة. أستاذ إبراهيم أكّد إن الكاميرات صورت الواقعة وإنهم مستعدين يسلموا التسجيلات. لما سمعت كدة، شفت أول شرخ حقيقي في وش حازم نظرة بتقول إن الموضوع خرج عن سيطرته تماماً. ناهد، من ناحيتها، فضلت تمثّل، بس المرة دي كانت بتمثل لنفسها بس، محدش كان مهتم يسمعها.
الليلة دي مخلصتش وأنا في قسم الشرطة بعيط. خلصت وأنا في بيتي، مع صاحبتي، بقلع فستاني المتبهدل وباخد قراراتي. تاني يوم، رنا المحامية راحت معايا عشان نقدم البلاغ الرسمي ونطلب أمر عدم تعرض. وفي وسط الإجراءات دي، بدأت أشوف بوضوح حاجات كنت فاكراها عادية التريقة اللي كانت بتقلل مني، والضغط عشان أدفع عشان المنظرة، وإزاي حازم كان دايماً في صف أمه كل ما أحاول أحط حدود. كاس العصير مكنش غلطة لحظية.. ده كان القشرة اللي بانت من جبل جليد كان بيكبر بقاله