حماتي وفاتورة المطعم بقلم نرمين عادل همام


سنين.
حازم بدأ يبعت رسايل بتتحول من تهديدات لاعتذارات في خلال ساعات. إنتي دمرتيني، سامحيني كنت متنرفز، أمي هي اللي استفزتك، تعالي نرجع ونصلح اللي انكسر. رديت عليه مرة واحدة بس إنت مستفزتنيش.. إنت كشفت نفسك وبس. وبعدها، عملت بلوك لكل أرقامه. لمېت حاجتي في وجود حد من قرايبي. وقفت الحساب المشترك قانونياً وبالورقة والقلم. مكنش موضوع سهل، بس كان نضيف. أكتر حاجة وجعتني مكنتش خسارة الجواز؛ اللي وجعني بجد إني اكتشفت كام مرة بلعت إهانتي وضغطت على نفسي.. عشان هما بس يحسوا إنهم مرتاحين.
بعد أسابيع، عرفت من معارف مشتركين إن الحكاية في شلتهم اتغيرت مية مرة. مرة يقولوا إنها كانت هزار، ومرة إني أفورت في رد فعلي، ومرة إن نور طول عمرها غاوية لفت نظر.
بس الغريب إن محدش فيهم عرف يفسر ليه المطعم اضطر يفرغ الكاميرات وليه فيه محضر رسمي بالواقعة. م دخلتش في مهاترات ولا حاولت أصلح روايتهم؛ لأني اتعلمت حاجة بسيطة الحقيقة مش دايماً بتحتاج تزعق عشان تتسمع، هي بتبقى واقفة وطولها هيبة لوحدها.
أنا بحكي الحكاية دي لأني عارفة إن ستات كتير هيعرفوا المشهد ده كويس الابتزاز اللي متغلف بكلمة اعملي كدة عشان خاطرنا، والإهانة العلنية اللي بيستخدموها كتكتيك لكسر العين، والټهديد بالانفصال اللي بيتقدم كأنه دليل حب. لو حصل معاكي حاجة شبه كدة، أو لو حد قبل كدة حسسك بالذنب عشان بس حطيتي حدود لنفسك، حابة أسمع منك.
كنتي هتعملي إيه مكاني؟ كنتي هتدفعي عشان تلمي الدور وتتجنبي الڤضيحة، ولا كنتي هتطلبي النجدة زي ما عملت؟ وهل تفتكري إن فيه فرصة تانية ممكن تنفع بعد اعتداء بالشكل ده؟
نور النهاردة بتبني حياة تانية خالص، حياة مفيهاش فواتير ذل ولا منظرة كدابة. اتعلمت إن أغلى حساب دفعته في حياتها مكنش فاتورة المطعم، كان السنين اللي ضاعت وهي بتحاول ترضي ناس مبيعرفوش يرضوا أبداً.
بقلمي نرمين عادل همام
تمت