شقتي مش عِزبة والدتك! بقلم منــال عـلـي


حقنا.. إحنا بقينا عيلة.
رفعت حاجبي وبصيت له
يا سيد.. يعني الأصول بتقول إني أديك حتة من شقتي؟
مش لازم ليا أنا.. ممكن لأمي مثلاً. هي اللي اقترحت.. قالت سجلوها باسمي عشان كل حاجة تبقى رسمي.. أنا مش هاخدها، أنا بعمل كده عشان النظام وبس.
حطيت الكوباية على الطرابيزة ببطء، وشبكت صوابعي
إنت بتتكلم بجد؟
يا بنتي.. هي بتقول إن عيلتكم فيها تاريخ مع أمراض القلب. افرضي حصل لك حاجة؟ أنا حتى مش متسجل في الشقة. لو حصل لك أي حاجة هيطردوني منها زي الغريب.
يعني إنت خاېف أموت.. فتقعد في الشارع؟
وشه اتخطف
ما تقوليهاش كدة بقسۏة.. بس أيوة، دي الحقيقة.
والحل إنك تسجل شقتي باسم أمك؟
مؤقتاً.. وبعدين نرجعها. هي بس عاوزة الموضوع يبقى رسمي عشان الكل يطمن.
قمت وقفت، ودخلت الصالة، فتحت الدولاب وطلعت رزمة جوابات قديمة لجدتي، وفردتها قدامه
شايف دي؟
أيوة.. جوابات.
ده خط جدتي.. كانت كاتبة لي
يا هنية يا بنتي، لازم يبقى ليكي سقف بيحيكي.. مِلكك لوحدك. إوعي تخلي حد يلمسه.. ده حصنك المنير.
سكت ومردش.. بس كنت شايفة اللي بيدور في دماغه. كل السم اللي الحاجة كوثر زرعته في عقله. إزاي كانت بتلوي الكلام وتغلف السيطرة باسم العدل. زرعت في دماغه فكرة لو مكنتش إنت المالك.. تبقى مكسور الجناح.
بعد يومين لقيت كارت محامي على الطرابيزة
الأستاذة فايزة محامية عقارات ومنازعات أسرية.
وعلى ضهر الكارت كان فيه خط عارفاه كويس.. خط حماتي
اتكلموا معاها.. أنا حجزت لكم ميعاد يوم الاتنين.
مصرختش. أخدت الكارت وحطيته في الدرج، وتاني يوم كلمت صاحبتي نور.. هي موظفة في الشهر العقاري.
لما حد يحاول يتسلق حصنك، متستناش جوا.. إطلع وقف له على السور.
جيه يوم الاتنين. يوم تقيل ومخنق. كل حاجة في الشغل كانت ماشية بالعكس، والمترو زحمة. وفي دماغي بس الكلمتين حجزت لكم يوم الاتنين.
وصلت قدام مكتب توثيق قريب من مول العرب. باب عادي، يافطة، وشاشة عليها الدور
1030 هنية محمد تسجيل عقار
اتسمرت مكاني. الاسم اسمي.. بس الميعاد مش ميعادي.
دخلت. السكرتيرة بصت لي باستغراب
أي خدمة يا مدام؟
أنا هنية محمد. فيه حد بيسجل عقد تنازل باسمي النهاردة. مين اللي جوه في مكتب رقم 3؟
الأستاذ سيد.. ووالدته.
افتحي الباب.. دلوقتي!
زقيت الباب بكل قوتي.
كانت الحاجة كوثر قاعدة وماسكة ملف، وسيد باصص لها زي التلميذ اللي مستني الإشارة من مدرسته.
وقفت بكل طولي
إنت كنت بتنازل عن شقتي لأمك؟!
صوتي كان حاد لدرجة إن الموظفة نفسها اتخضت.
يا هنية، اسمعي بس..
من ورا ضهري يا سيد؟
دي مجرد إجراءات شكلية! كنا هنرجعها تاني بعدين...
بعد ما أموت؟ ولا لما أطرد منها؟
قامت الحاجة كوثر ووقفت
يا بنتي اهدي.. دي أمور كبار.
لا يا حاجة كوثر.. دي أموري أنا. بيتي أنا. اسمي وجدراني أنا.
بصيت للموظفة
لو سمحتي سجلي عندك أنا مش موافقة نهائياً. أي إجراء بيتم من غير إمضائي الشخصي دي چريمة تزوير وڼصب.
خرجت ومنطقتش ولا كلمة تانية.