شقتي مش عِزبة والدتك! بقلم منــال عـلـي


بس لما وصلت الشارع، أخدت أول نفس عميق من أسبوع.
متوفره على روايات واقتباسات 
أنا مابخسرش لما بحمي حقي.
جيه يوميها بالليل.. كان مكسور وساكت. قعد على طرف الكنبة كأنه ضيف فعلاً.
هنية..
نعم؟
أنا.. أنا كان نفسي نعيش عيلة طبيعية.
العيلة الطبيعية مابتبدأش بالسړقة يا سيد.
دي مكنتش سړقة.
كنت هتهدي شقتي لأمك.
كنت فاكر إن ده الصح..
كنت فاكر من غيري.. واتصرفت ضدي. وده معناه إنك مش معايا.
جبت كرتونة وحطيت فيها كل حاجته شراباته، قمصانه، اللابتوب، فرشة السنان، والشاحن.
همس بصوت واطي
إنتي رايحة فين؟
أنا في بيتي.. إنت اللي ماشي.
كل ده عشان شقة؟
لا.. عشان كل حاجة. عشان إنت مش زوج.. إنت مجرد سكرتير عند أمك.
بس..
خلاص يا سيد. إنت اللي اخترت. أنا مش هدية.. وشقتي مش مكافأة لأمك عشان ربّتك.
أنا مكنتش عاوز...
وأنا مابقتش عاوزة.
فتحت الباب، حطيت الكرتونة في الطرقة، وقلت ببرود
شقتي مش عزبة والدتك.
يا هنية...
إنك تكوني زوجة مش معناه إنك تلغي نفسك.. معناه إنكم توقفوا كتف في كتف.
ولو اللي واقف جنبك بيقسم ويجزأ وياخد من وراكي.. يبقى ده مش شريك.. ده نصّاب.
بقيت لوحدي.. بس بقيت أنا.
وده كان القرار الصح. لأني مابخسرش لما بدافع عن اللي ليا.. أنا بنقذ نفسي.
ومحدش هيلمس جدراني تاني..
من غير إمضتي.
سيد بلع ريقه وبص في الأرض، وعينيه بتزوغ بعيد عنها أمي تعبانة يا هنية، ومحتاجة رعاية.. وبعدين دي شقة ابنها، ولا نسيتي إنها هي اللي
ساعدتني في تمنها؟
هنية حست بكهرباء مشيت في جسمها، قربت منه وقالت بصوت واطي ومرعب ساعدتك بإيه يا سيد؟ ساعدتك بالقرشين اللي حوشتهم من ډم قلبي؟ ولا بالدهب اللي بعته عشان نخلص القسط الأخير؟ أمك كانت بتقولنا الله يسهلكم لما نطلب منها سلف.. ودلوقتي بقت صاحبة البيت؟
وفجأة، الباب الجواني اتفتح ببطء، وخرجت الحماة وهي لابسة عباية بيتي من بتوع هنية! وقفت بكل برود وقالت البيت بيت ابني يا هنية.. واللي تعبانة في شقة ابنها، تقعد وتتربع.. ولا أنتِ ليكِ رأي تاني يا حلوة؟
هنية دخلت أوضتها وهي مش شايفة قدامها، كانت عايزة تغير هدومها وتفكر، لكن الصدمة شلتها.. لقت شنط سفر كبيرة مرصوصة فوق السرير، ودولابها مفتوح وهدومها محذوفة في ركن!
سيد دخل وراها بسرعة وهو بيمسح عرق جبينه هنية.. افهميني.. أمي باعت شقتها في البلد، وادت الفلوس لأختي سماح عشان تتجوز، وهي هتقعد معانا هنا.. للأبد.
هنية صړخت للأبد؟ وشنط مين دي يا سيد؟ وهدومي دي بتعمل إيه برا الدولاب؟ سيد رد ببرود قتّال أصل أمي عضمها تعبان، ومحتاجة الأوضة الكبيرة اللي بحمام.. إحنا هننقل في أوضة الخزين، كلها سرير ودولاب صغير وهنقضيها!
هنية مسحت دموعها فجأة، وبدأت تلم هدوم سيد هو الأول! لمتها في ملاية سرير كبيرة وطلعت بيها الصالة.. رميتها في نص الطرقة تحت رجل حماتها.
صاحت هنية والشرار بيطلع من عينيها بصي يا حماتي.. وبص يا سيد..