جوزي دايما حكايات اماني سيد


نورا وقفت على باب البيت، قلبها بيدق بسرعة كأن الدنيا كلها وقفت حواليها. كل لحظة من حياتها راحت فيها فلوس أبوها ودهبها كانت قدام عنيها، وكل تعبها اللي ضحّت بيه كان اتباع بخېانة محمود. بس بدل ما تقع في فخ الڠضب، قررت تخطط… تخطط صح.
أول خطوة عملتها نورا إنها رجعت البيت القديم لعيالها، وبدأت تلمم كل حاجة كانت شبهها ليهم، وكأنها تقول لنفسها: "اللي ضاع مني مش هيرجع بسهولة، بس حقي اللي بيستنى لازم أرجعه".
بدأت تجمع أوراق محمود الرسمية واللي بتخص البيت الجديد، وتعرفت على محامي أمين ونشيط، اللي قال لها بصراحة: "البيت اللي اتبنى باسمك وفلوسك، ليك الحق الكامل فيه… ومفيش حد يقدر يسرقه منك".
نورا قررت تعمل خطّة ذكية: أول حاجة، أظهرت لمحمود وأمه إنها مش حزينة أو متأثرة، بالعكس، كانت مبتسمة بطريقة مريبة، خليتهم يحسوا إنها راضية ومستسلمة. ده خلاهم يرتاحوا شويه… وده كان جزء من خطتها.
الخطوة التانية، نورا بدأت تنشر خبر عند ناس ثقة إنها هتحقق حقها بالقانون، وخليت كل حد من قرايبها وعيلتها يعرف إنه في حد بيهتم بالورث والدهب اللي اتسرق منها. محمود حس بالړعب لأول مرة… لأنه فاهم إن السكات اللي كان متوقعه انتهى.
اليوم الكبير جه، ونورا دخلت البيت الجديد مع محاميها، وما صدقش محمود نفسه لما شاف الأوراق الرسمية: البيت باسم نورا، كل شيء قانوني وموثق، ومفيش أي مفرّ.
ساعتها دموعه نزلت… بس مش دموع فرح، دموع حسرة… نورا بصتله وقالت بهدوء: "كل حاجة بفلوسي، كل دهب أبي، وكل تعبي… راجع لي، ومفيش حد يقدر يوقف حقي."
محمود حاول يعتذر، حاول يلمّع صورته، بس نورا كانت أقوى. مش بس استرجعت حقها، لكن كمان علمته درس: لا حد يلعب بفلوس الناس ويفكر إن الطيبة ضعف.
في النهاية، نورا عاشت مع عيالها في بيتها الجديد، كل طوبة فيه كانت رمز لصبرها، وكل زاوية فيه كانت ذكرى إنها اللي كانت أذكى وأقوى. محمود رجع للوراء… وحياته بقت مليانة ندم، ونورا؟ كانت أخيراً حرة، وآمنة، ومستقرة مع أبنائها، بعيد عن خېانة وخداع أي حد.