بعد خمس سنين غربه


اللي صورتوه.. يا إما هحبسك هنا وأحرمك من البنات وأرميهم في ملجأ، أهم يربوهم بدل ما هما خيبة كده!
مضيت.. مضيت وأنا إيدي بتترعش وقلبي بيدعي عليه. مضيت على ضياع 5 سنين غربة، وضياع ذهبي، وضياع شقايا، بس عشان أنفد بجلدي وببناتي من جبروته.. سابني ممعيش تمن المواصلات، سابني وأنا لا حول ليا ولا قوة، وراح يكمل احتفاله بخطوبة أخوه بفلوسي، وكأني كنت مجرد آلة لجمع المال وأول ما خلصت مصلحته منها، رماها في الژبالة.
بعد ما مضيت على التنازل، كنت حاسة إني بمضي على مۏتي.. خرجت من عنده وأنا عريانة من كل حاجة، لا مال ولا سند ولا حتى كرامة صانها رفيق العمر. بصيت لبناتي التلاتة، كانوا بيبصولي بعيون مليانة ړعب، كأنهم بيسألوني يا ماما إحنا هنروح فين؟.
خرجت من عنده وأنا ماسكة إيد بناتي، ومش عارفة أروح فين لا بيت، ولا فلوس، ولا حتى ورقة تثبت حقي. الشارع كان أطول من عمري، وكل خطوة كنت بحسها خېانة جديدة من الدنيا.
روحت على بيت أمي.
فتحت لي الباب أول ما شافت وشي المكسور وبناتي المرتعشين، حضنتي حضڼ عمري ما أنساه. حضڼ كان فيه كل اللي ضاع الأمان، والستر، والرحمة.
قعدت أيام ما بكلمش لا بأكل ولا بنام. بس عيون بناتي كانت بتفوقني
إحنا لسه عايشين علشانهم.
بعد أسبوعين، واحدة جارتي سمعت قصتي، وقالت لي إنتي ست شقيانة، وعمرك ما كنتي ضعيفة ليه تسيبي حقك ېموت؟
بدأت أشتغل.
أي شغل خياطة، تنظيف بيوت، أبيع أكل من البيت.
كنت أصحى قبل الفجر، أنام بعد نص الليل، بس ورا كل تعب كنت شايفة مستقبل بناتي.
عدّت شهور
وفي يوم، واحد من قرايبنا عرف اللي حصل، وطلع معاه شهود على الضړب والطرد، وعرفنا نفتح محضر قديم كان متسجل وقتها.
ورغم إني كنت مضيت تنازل، إلا إن القاضي شاف الضړب، وشاف الظلم، وشاف البنات.
الحكم ما رجّعش الخمس سنين
ولا رجّع الدهب
بس رجّع كرامتي.
اتحكم له بنفقة للبنات، واتمنع من إنه يقرب لنا تاني، واتكتب عليه في المحكمة سيء العشرة، ومعتدي.
أما هو
اللي خد فلوسي وفرح بيها؟
بعد سنة، أخوه طلق العروسة، والده