رواية جديدة


في فاترينة محل. كان رقيق جداً، مجسم، وقماشته بتلمع. مريم دخلت، قيسته، وفجأة شافت في المراية مريم القديمة.
بقلم مني السيد 
هاخده، قالتها للبياعة بلهفة.
في البيت، أحمد عمل مشكلة كبيرة.
أنتي اټجننتي؟ صړخ وهو بيمسك الوصل، خمس تلاف جنيه في حتة قماشة؟ إحنا ورانا ميزانية بيت يا هانم! المبلغ ده كان جاب لنا خزين الشهر كله!
ده من مرتبي.. ردت مريم بصوت مكسور.
مرتبك؟ ضحك بسخرية، أنتي بتاخدي كام مليم أصلاً؟ أنا اللي شايل البيت ده، وأنا اللي أقرر القرش يروح فين. الفستان ده يرجع بكره.
رجعت الفستان. ونظرة الشفقة في عين البياعة كانت بتدبحها. مريم بدأت تحس إن الحيطان بټخنقها. متوفرة على روايات و اقتباسات حياتها بقت تنفيذ لطلبات ناس تانية، ومفيش أي مساحة لنفسها.
ليلة، وأحمد بيعاتبها بلهجة قاسېة عشان الشوربة دلعة، مريم قالت فجأة
أنا مش قادرة أكمل كدة.
ساد صمت تقيل.
تقصدي إيه؟ سألها أحمد ببطء.
قصدي إني بختنق. مابقتش حاسة إني بني آدمة. عايزة أرجع لشغلي الحقيقي، عايزة أعيش، مش بس أخدم اللي حواليا.
أحمد اتصل بأمه. الحاجة كريمة كانت عنده في أقل من ساعة.
بدأوا المحاكمة. كلام ورا كلام، تجريح ورا تجريح. مريم كانت قاعدة على الكنبة وهم واقفين فوق راسها.
بصي في المراية وشوفي منظرك، قالت الحاجة كريمة بغل، فاكرة إن فيه حد هيبصلك؟ أنتي عديتي ال 35، وبقيتي أد الدولاب، ومعندكيش خبرة. مين
هيرضى يشغلك؟
أمي عندها حق، كمل أحمد، فاكرة إن الناس بره مستنيينك بالورد؟ فوقي.. كل الستات عايشة كدة. أنتي بس اللي ناكرة للجميل.
محدش محتاجلك، ختمت الحماة، أحمد مستحملك شفقة مش أكتر. هتطلقي؟ هتترمي في أوضة إيجار، وتكبري وتعجزي وانتي لوحدك.
مريم كانت بتسمع، وفجأة حست بحاجة بتتحرر جواها. في اللحظة دي عرفت إنها حتى لو عاشت في أوضة فوق السطوح، هتكون أرحم بكتير من السچن ده.
أنا ماشية، قالتها بكل هدوء.
البداية الجديدة
أول كام شهر كانوا عڈاب. مريم أجرت استوديو صغير، كانت بتوفر في كل مليم. بس كل يوم الصبح كانت بتصحى وهي حاسة إنها قادرة تتنفس.
كلمت مديرها القديم، أستاذ مدحت. ولحسن حظها كان لسه في مكانه وفاكر شطارتها. رجعت مريم لعالمها. العالم اللي بيقدر عقلها ومجهودها. بدأت تشتغل ليل نهار، وبدأت تروح الجيم، متوفرة على روايات و اقتباسات والوزن الزيادة نزل، وملامحها بدأت تنور تاني.
بعد سنة اترقت، وبعدها بسنة تانية بقت مديرة قسم. وفي يوم، في اجتماع إدارة، شافت موظف جديد اسمه ياسين. كان هادي، رزين، وعيونه فيها طيبة. ياسين كان بيسمعها بجد، مهتم برأيها، ومعجب جداً بقوتها.
مريم حبت ياسين.. حب ناضج ومريح. اتجوزوا في فرح صغير ودافي، وياسين كان أكبر داعم ليها. جابوا ليلى وبعدها يحيى. مريم ماسابتش شغلها؛ وياسين كان بيقسم معاها مهام البيت والولاد بكل حب. كانت حياة مريم القديمة مجرد كابوس بعيد.
بقلم