رواية جديدة


مني السيد 
والنهاردة، وهي واقفة في مكتبها، استلمت رسالة من الأمن الحاجة كريمة صبري تحت في الاستقبال، وبتقول إنها تعرف حضرتك.
خليها تطلع، كتبت مريم وهي بتاخد نفس عميق.
بعد عشر دقايق، دخلت الحاجة كريمة. كانت كبرت في السن، خست جداً، وظهرها انحنى. بس عينيها كانت لسه باردة وبتحاول تقيم المكان بفضول. بصت على المكتب الواسع، وعلى مريم اللي لابسة بدلة رسمية شيك جداً، وعلى صورة عيلتها السعيدة اللي على المكتب.
أهو قدرتي تسلكي أمورك وشوفتي حالك، قالتها الحاجة كريمة بدل السلام.
أهلاً يا حاجة كريمة، ردت مريم بهدوء، اتفضلي ارتاحي. تشربي إيه؟
مش عايزة. قعدت الست على طرف الكرسي، دورت عليكي كتير، لحد ما عرفت طريقك من ناس نعرفهم.
وكنتي بتدوري عليا ليه؟
الحاجة كريمة سكتت، ومريم فهمت كل حاجة. شافت في عينيها الأمل إنها تلاقي مريم مکسورة، شقيانة، أو فاشلة.. عشان تثبت لنفسها إنها كانت صح لما تنبأت لها بخړاب البيوت.
كنت عايزة أعرف عايشة إزاي، قالت الحاجة كريمة بصوت مهزوز.
أنا كويسة جداً، ردت مريم، رجعت لمكاني الطبيعي وبقيت نائب مدير الشركة. واتجوزت راجل محترم، وعندي ليلى 5 سنين ويحيى 3 سنين.
الحاجة كريمة وشها اصفر خلفوا؟ أنتي.. بس أنتي كنتي 35 سنة..
ودلوقتي 40. ومبسوطة، مبسوطة بجد.
أحمد متجوزش تاني، قالتها الست فجأة، عايش معايا. بيقول كل الستات بتوع مصلحتهم ومفيش ستات صالحة.
مريم حست بشفقة عليها، بس شفقة بعيدة يا حاجة كريمة، أنتي عايزة إيه بجد؟
الست سكتت، وبعدين سألت بذهول حقيقي إزاي؟ إزاي قدرتي تعملي كل ده؟ أنتي كنتي من غير قرش، ومن غير سند، ومحدش كان عايزك..
مريم قامت ووقفت قدام الشباك عايزة تعرفي السر؟ مفيش حد يقدر يسعد إنسان وهو بيكسره. أنتي ضيعتي عمرك في السيطرة على أحمد وعليا. أنا اخترت إني أكبر، واختار اللي يكبر معايا مش اللي يهدني.
بس.. الحاجة كريمة بصت لها بړعب، أنتي مكنتيش حاجة..
أنا كنت دايماً حاجة وكنت إنسانة، بس أنتي كنتي شايفة فيا الخدامة والممرضة اللي بترضي غرورك. السيطرة والسعادة مابيجتمعوش يا حاجة كريمة.
قامت الحاجة كريمة، وبانت عجوزة ووحيدة أوي. وهي خارجة من الباب، مريم سألتها انتي كنتي جاية تتفرجي على كسرتي صح؟
الست هزت راسها بضعف صح.. بس أنتي.. أنتي سعيدة.
فعلاً، ردت مريم، وأتمنى لأحمد وليكي السعادة، بس السعادة مابتتبنيش على ۏجع الناس.
مريم رجعت لمكتبها، تليفونها نور برسالة من ياسين أخدت الولاد من الحضانة، وليلى عايزة كيكة تفاح من إيديكي على العشا. ينفع؟
ابتسمت مريم وكتبت له ساعة وأكون عندكم، هجيب التفاح وأنا جاية.. بحبكم.
بصت للصورة اللي على مكتبها، لمريم اللي كانت مخڼوقة من خمس سنين.. وشكرتها. شكرت شجاعتها إنها في لحظة يأس قالت لا وأخدت أول خطوة ناحية النور.
بقلم مني السيد
الجزء ده يركز على إزاي الحاجة كريمة خلت حياة مريم چحيم قبل الطلاق