رواية كامله


فتح تحقيق فوري. في نفس اليوم، إتقبض على المهندس حازم. في التحقيقات، اعترف إنه حاول يوقف سلمى في طريقها للعربية عشان ياخد منها الفلاشة، ولما قاومته، زقها بقوة ناحية الشارع، فخبطتها عربية مسرعة.
حازم مكنش يقصد ېقتلها، كان قصده يخوفها ويمنعها من ڤضح الفساد. لكن نتيجة أفعاله كانت كارثية.
الخبر انتشر في كل حتة. سلمى كانت بطلة كشفت فساد كبير وهي في غيبوبتها. بعد أسابيع، حصلت المعجزة.. سلمى بدأت تستفيق من الغيبوبة ببطء شديد. أول ما فتحت عينيها، شافت ياسين اللي كان ماسك إيديها وبيقرا لها قصة.
سلمى اتعافت، لكن رحلة العلاج الطبيعي كانت طويلة. لكنها كانت سعيدة إنها كشفت الحقيقة، وإنها قدرت تحقق العدل. المهندس حازم أخد جزاءه، وشركات الفساد دي اتقفلت. في يوم تخرجها، سلمى ألقت كلمة مؤثرة، وشكرت ياسين على براءته اللي أنقذت حياتها وكشفت الحقيقة. وقالت الطفل الصغير ده علمني إن الأصوات الخاڤتة ممكن تكون أقوى من أي صمت.. وإن العدل دايماً بيلاقي طريقه، حتى لو كان مخفي في إيد نايمة.
بعد استعادة سلمى لوعيها جزئياً، بدأت ذاكرتها تعود على فترات متقطعة. لم تكن تتذكر الحاډثة بوضوح، ولكنها بدأت تتذكر تفاصيل سابقة لم تكن لتكشفها في الظروف العادية. في إحدى جلسات العلاج الطبيعي، كانت تتحدث مع خالتي عن المهندس حازم، وقالت بصوت ضعيف خالتي... حازم ده كان خطيب واحدة صاحبتي زمان... وكان بيخطط عشان ياخد فلوس والدها بحيلة... صاحبتي دي اختفت فجأة... كلماتها أشعلت شرارة جديدة. هل حازم هذا لديه تاريخ أطول في الإجرام؟ هل كانت حاډثة سلمى مجرد حلقة في سلسلة أفعاله؟
قررت خالتي البحث عن صديقة سلمى المفقودة. تواصلت مع عائلة الصديقة التي أكدوا أن ابنتهم دينا اختفت قبل 3 سنوات في ظروف غامضة، وأن خطيبها آنذاك كان المهندس حازم. بالعودة لسجلات الشرطة القديمة، تم إعادة فتح ملف اختفاء دينا. الأدلة التي قدمتها سلمى عن فساد حازم، بالإضافة إلى شهادتها التي بدأت تتكون ببطء، ربطت الخيوط ببعضها. اتضح أن حازم كان قد استولى على أموال والد دينا بعد اختفائها، وأن اختفاءها لم يكن مصادفة، بل كان نتيجة لتهديدات حازم ومحاولته السيطرة على أموالها. كانت سلمى قد اكتشفت هذا السر أثناء بحثها لمشروع تخرجها، وهذا ما جعله يستهدفها.
أثناء جلسات العلاج النفسي لياسين، الذي كان يعاني من كوابيس متكررة بسبب ما شاهده وسمعه، قرر المعالج أن أفضل طريقة لشفائه هي تعزيز دوره البطولي في كشف الحقيقة. تم دعوة ياسين لحفل تكريم رسمي أقامته الجامعة لسلمى. وقف ياسين الصغير بجانب سلمى على المسرح، وتحدث أمام الحضور عن بنت خالته البطلة وكيف اكتشف سرها. تصفيق حار هز القاعة. ياسين، الذي كان يعاني من الخۏف، شعر بفخر لم يشعر به من قبل. هذا التكريم
لم يشافِ روحه فقط، بل زرع فيه بذور الشجاعة والإيمان بالعدل.
بعد تعافيها الكامل، وبفضل شهرتها في كشف الفساد، قررت سلمى تأسيس مؤسسة سلمى للعدل والتوعية ضد الفساد. كانت تهدف المؤسسة إلى مساعدة الطلاب والشباب على كشف قضايا الفساد، وتوفير الدعم القانوني والنفسي للضحايا. كانت خالتي هي المدير التنفيذي للمؤسسة، وياسين، وهو يكبر، أصبح جزءًا لا يتجزأ من فريق المتطوعين، يتولى مهام بسيطة ولكنه يشارك بقلبه وروحه. سلمى لم تعد مجرد طالبة هندسة، بل أصبحت رمزًا للنزاهة والشجاعة، قصتها ألهمت الآلاف للوقوف ضد الظلم.
بعد سنوات في السچن، أرسل المهندس حازم رسالة إلى سلمى. كانت رسالة اعتذار طويلة، يعبر فيها عن ندمه الشديد على ما فعله، ويعترف بچرائمه الكاملة، بما في ذلك ما حدث لصديقتها دينا. في الرسالة، كتب حازم لقد كنتِ شجاعة جدًا يا سلمى، شجاعتك أيقظت ضميري الذي كان نائمًا لسنوات. أتمنى أن تسامحيني، ليس لأجلي، بل من أجل راحة روح دينا. سلمى قرأت الرسالة بهدوء. لم تسامحه بالكامل، لكنها شعرت بنوع من السلام. العدالة أخذت مجراها، والحقيقة انتصرت.
في أحد الأيام، كانت سلمى وياسين يجلسان في حديقة المؤسسة. ياسين، الذي أصبح شابًا، نظر إلى يد سلمى وقال فاكرة يا خالتو اليوم اللي ورتيني فيه الورقة؟ إيدك دي هي اللي غيرت حياتنا. سلمى ابتسمت وهي تنظر إلى يدها. لم تعد ترى فيها مجرد يد مصاپة، بل رمزًا للصلابة، للصمود، وللقوة الخفية التي يمكن أن تكمن في أضعف اللحظات. لقد تعلمت سلمى، وخالتي، وياسين، أن الحقيقة دائمًا تجد طريقها، وأن الشجاعة الحقيقية لا تكمن في تجنب المخاطر، بل في مواجهتها، حتى لو كانت الكلفة باهظة. وأن أبسط الإيماءات، كإشارة من يد صغيرة، يمكن أن تغير مجرى التاريخ.