رواية كامله


شديد التهالك. جدران من الطين المتشقق بعضها مفقود الأجزاء كاشفا الداخل. نوافذ بلا زجاج مجرد إطارات خشبية قديمة. سقف من الصفائح تظهر فيه ثقوب ستسمح للمطر بالدخول. الباب الرئيسي معلق على مفصلة واحدة نصف مفتوح كأنه يدعوها للدخول أو يحذرها من ذلك.
الفناء الأمامي كان مليئا بالأعشاب الجافة حتى الخصر ونباتات صبار نمت بلا نظام وشجرة مسكيت ملتوية تمنح الظل الوحيد في المكان. خلف البيت ارتفعت جبال السلسلة صلبة صخرية مغطاة بشجيرات رمادية وخضراء باهتة. كان الصمت مطبقا لا طيور لا ريح لا شيء سوى خفقان قلبها وأنفاسها المتقطعة من التعب.
تمتمت ماذا فعلت وأسقطت الحقيبة على الأرض. ثم قالت يا إلهي ماذا فعلت
لكن لم يكن هناك طريق للعودة. هذا هو بيتها الآن. هذا الكومة من الطين التي توشك أن تتداعى هي كل ما تملكه في العالم.
دفعت الباب بحذر فصدر صرير طويل شق سكون المكان. كان الداخل يفوح برائحة الزمن المتوقف والغبار والعزلة. كانت الغرفة واسعة لكنها مظلمة بالكاد ينفذ إليها الضوء من فتحات السقف والنوافذ المحطمة. الأرضية من تراب مدكوك مغطاة بالغبار وأوراق جافة حملها الهواء. الجدران الطينية السميكة مليئة بشقوق عميقة وفي مواضع أخرى تساقط الطلاء كاشفا الطوب الطيني.
كانت هناك بقايا أثاث طاولة مائلة في زاوية كرسيان مكسوران سرير معدني صدئ بلا فراش في إحدى الغرف وعلى الجدار الخلفي للغرفة الرئيسية الشيء الوحيد الذي بدا سليما لوحة كبيرة بإطار خشبي داكن معلقة على مسمار سميك. اقتربت إسبيرانثا بدافع الفضول. كانت مغطاة بخيوط العنكبوت لكن الصورة كانت واضحة.
منظر جبلي مرسوم بألوان ناعمة يظهر تلالا وجدولا مائيا وبيوتا صغيرة في البعيد. لم يبد ثمينا ولا مميزا لكنه كان العنصر الزخرفي الوحيد المتبقي
في
البيت كله. على الأقل تركوا شيئا جميلا فكرت وهي تمرر إصبعها على الإطار المغبر.
في تلك الليلة الأولى نامت على أرض الغرفة ملفوفة بالبطانية الوحيدة التي أحضرتها مستخدمة الحقيبة وسادة. كان الهواء يتسلل من كل مكان وأصوات الليل تبقيها مستيقظة صرير الخشب القديم أصوات بعيدة للطبيعة صفير الريح عبر الشقوق. بكت حتى غلبها النوم يد على بطنها حيث كان الجنين يتحرك والأخرى متشبثة بحافة البطانية كأنها الشيء الوحيد الذي يربطها بالواقع.
الأيام التالية كانت عملا بلا توقف. نظفت إسبيرانثا ما استطاعت كنست التراب وأخرجت الأوراق الجافة وسدت فتحات النوافذ بقطع كرتون وبلاستيك وجدتها في الفناء. أصلحت أحد الكراسي بسلك عثرت عليه قرب الحظيرة الخالية.
كانت تجلب الماء من جدول يبعد نحو خمسمئة متر أسفل التل. كل رحلة كانت عشرين دقيقة نزولا وثلاثين صعودا وهي تحمل الدلاء التي تزداد ثقلا مع تقدم الحمل. كانت تأكل قليلا. الأرز والفاصولياء اللذان أحضرتهما كانا يجب أن يدوما أطول وقت ممكن. وكانت تكمل غذاءها بنباتات برية صالحة للأكل وثمار تعرفها منذ طفولتها في الريف.
في المساء كانت تجلس على عتبة الباب تنظر إلى السماء المرصعة بالنجوم أكثر قربا وسطوعا مما رأته يوما. كانت تفكر في رامون وفي الطفل الذي ينمو داخلها وفي كيف وصلت إلى هنا وحيدة مع بيت يحتاج إلى كل شيء. وتقول بصوت مسموع لكنه بيتي. بيتي. لا أحد يستطيع أن يأخذه مني.
في الأسبوع الثاني قررت الاهتمام باللوحة. كانت تكنس الغرفة حين توقفت عيناها عليها من جديد. ما زالت معلقة في مكانها القطعة الوحيدة التي بدا أنها كانت مهمة لشخص ما في وقت ما.
قالت هامسة يجب أن أنظفك فأنت الشيء الجميل الوحيد الذي أملكه. اقتربت بقطعة قماش مبللة.