ضحكوا عليّ لأن أمي تنظف الحمامات… لكن في يوم التخرج قلت جملة واحدة أبكت القاعة كلها!


في قلبه.
لم تكن سنوات الدراسة مجرد مذاكرة، كانت معركة يومية لكرامتي.. هل تتخيلون طفلاً في العاشرة من عمره، يضطر للاختباء في خزانة الملابس بملعب المدرسة لكي يتناول سندوتشاته البسيطة؟
كنت أفعل ذلك لأن زملائي كانوا يسخرون حتى من رائحة طعامي.. يقولون أكيد أمه وضعت له صابوناً في الخبز، فمنزلهم لا يعرف سوى رائحة المنظفات!
في إحدى المرات، وفي يوم ممطر وشديد البرودة، رأيت أمي وهي تجلس على الأرض في ممر المدرسة، تفرك بقعة حبر صعبة سكبها أحد الطلاب قصداً ليراها وهي تنحني أمامه.. نظرت إليّ بعينين متعينتين، وحاولت أن تبتسم لكي لا تكسر قلبي.. لكنني في تلك اللحظة تمنيت لو تنشق الأرض وتبلعني، ليس خجلاً منها، بل قهراً على حالها!
لكن الصدمة الكبرى كانت في حفل عيد الأم السنوي.. 
كل الطلاب أحضروا هدايا فاخرة لأمهاتهم، وأنا لم يكن معي سوى وردة واحدة قطفتها من حديقة عامة.. عندما دخلت أمي القاعة لتبدأ عملها كالمعتاد، قام أحد الطلاب برمي منديل متسخ تحت قدميها وقال بسخرية يا منظفة، ارفعي هذا المنديل أولاً، ثم احتفلي مع ابنك!
ضحك الجميع.. شعرت ببركان ينفجر في صدري، أردت أن أصرخ، أن أضربهم.. لكن أمي نظرت إليّ نظرة آمرة أن أهدأ.. انحنت بصمت، رفعت المنديل، وقبلت يدي وقالت هامسة لا ترد عليهم بالكلمات يا راندي.. رد عليهم بالشهادات.
هل استسلم راندي؟ أم أن القادم كان أصعب؟
مرت السنوات، وأصبح ابن المنظفة هو الشاب الذي يخشى الجميع منافسته في الدراسة.. كنت أذاكر على ضوء شمعة أحياناً عندما يقطع عنا التيار الكهربائي لأننا لم نسدد الفاتورة.. كانت أمي تعمل ورديتين، واحدة في المدرسة وواحدة في البيوت، لكي تشتري لي المراجع التي أحتاجها.
في السنة النهائية، وقعت الحاډثة التي غيرت كل شيء.. 
مدير المدرسة الجديد كان رجلاً متكبراً، قرر في أحد الأيام إقامة حفل استقبال لكبار الشخصيات.. وأمر أمي بأن تظل تعمل حتى الفجر لتلميع القاعة بالكامل بمفردها! دخلتُ المدرسة في وقت متأخر لأعطي أمي دواءها، فوجدتها ملقاة على الأرض من التعب.. والمدير يقف فوق رأسها ويقول ببرود قومي أكملي عملك، وإلا سيُطرد ابنك من المدرسة!
في تلك اللحظة، لم أعد ذلك الطفل الخائڤ.. تقدمت نحوه، وبكل ثبات قلت له أمي ستذهب معي الآن.. وغداً ستعتذر لها أمام المدرسة كلها! ضحك المدير بسخرية وقال ومن أنت لتهددني؟ أنت مجرد نكرة!
لم يعرف المدير أن النكرة هذا كان قد حصل للتو على منحة كاملة من أكبر جامعة في البلاد كأفضل طالب في المحافظة!
وجاء يوم التخرج الذي حكيت لكم عنه في البداية.. اليوم الذي وقف فيه راندي ليقول جملته الشهيرة.. لكن ما لم أحكه لكم، هو ما حدث بعد الكلمة..
بعد أن نزل راندي وقبل قدم أمه أمام الجميع، ساد صمت رهيب في القاعة.. فجأة، قام والد أغنى طالب في الدفعة، وهو رجل أعمال معروف، وخلع عباءته الفاخرة ووضعها على كتف ليتا أم راندي وقال بصوت سمعه الجميع نحن من يجب أن نخجل.. نحن علمنا أولادنا كيف يلبسون أغلى الثياب، وأنتِ علمتِ ابنك كيف يلبس أعلى مراتب الأخلاق والعلم.
أما المدير الذي هدد بطرد راندي؟ فقد وقف محرجاً لا يعرف أين يختبئ من نظرات الناس.. خاصة عندما صعد راندي مرة أخرى ليقول أمي لم تنظف الحمامات فقط.. أمي نظفت عقولكم من الجهل، واليوم أنا أهدي تفوقي لكل يد شريفة تتعب لتبني مستقبلاً.
مرت 10 سنوات على يوم التخرج الشهير.. راندي لم يعد ذلك الفتى الفقير، بل أصبح