ضحكوا عليّ لأن أمي تنظف الحمامات… لكن في يوم التخرج قلت جملة واحدة أبكت القاعة كلها!


المهندس راندي، المدير التنفيذي لشركة إعمار كبرى.
في أحد الأيام، كان راندي يجلس في مكتبه الفاخر، ودخل عليه السكرتير ليخبره أن هناك مهندساً يطلب وظيفة عامل صيانة لأنه مطرود من كل الشركات وسيرته الذاتية سيئة..
الصدمة كانت هنا! دخل الرجل، وكان هو نفسه توم، الطالب الذي كان ېصرخ في الفصل ابتعدوا عنه رائحته كلور! توم الذي كان والده غنياً ويسخر من أم راندي، دارت به الأيام وخسر والده كل أمواله، وأصبح توم فاشلاً يبحث عن أي عمل يسد رمقه..
نظر توم بذهول إلى راندي الجالس خلف المكتب الفخم.. ارتعشت يداه وسقطت الأوراق منه.. قال بصوت مهزوز راندي؟ هل أنت راندي ابن ال... قاطعه راندي بهدوء وثقة ابن السيدة التي كانت تنظف خلفك لكي أصل أنا لهذا الكرسي؟ نعم، أنا هو.
ساد صمت قاټل في المكتب.. توم كان يتوقع أن يطرده راندي شړ طردة، أو يذله كما فعل هو معه لسنوات.. انحنى توم برأسه وقال أنا آسف.. أعرف أنني لا أستحق حتى أن أقف هنا، سأخرج فوراً.
لكن راندي استوقفه بكلمة واحدة انتظر! أخرج راندي من جيبه صورة قديمة لأمه وهي بملابس العمل، وقال له أتعرف هذه السيدة؟ هذه المرأة علمتني أن القوة ليست في سحق الضعيف، بل في رفعه.. أنا لن أطردك يا توم، سأوظفك في قسم الصيانة تحت إشرافي المباشر، لكي تتعلم درساً لم تتعلمه في مدرستنا الغالية..
ستتعلم أن اليد التي تمسح الأرض هي يد طاهرة، واللسان الذي يسخر من الناس هو القذارة الحقيقية التي يجب تنظيفها! بكى توم بحړقة، ليس ندماً فقط، بل لأن راندي أعطاه درساً في الأخلاق كان أقوى من أي اڼتقام.
في المساء، عاد راندي إلى قصره
الكبير.. كانت أمي ليتا تجلس في الحديقة، ترتدي فستاناً من الحرير، وتمسك بيدها كتاباً.. اقترب منها وقبل رأسها وقال أمي.. اليوم وظفت توم، الولد الذي كان يرمي المناديل تحت قدميكِ.. وظفته لكي يرى كيف أصبح ابنك بفضلك.
ابتسمت الأم بوقار وقالت جملة هزت كيان راندي يا بني، أنا لم أنظف الممرات لكي ټنتقم من الناس، بل نظفتها لكي تمشي أنت عليها برأس مرفوعة.. سامحه، فالدنيا كفت بوضعك مكانه ووضعه مكانك.
وفي ذكرى تقاعدها، أقام راندي حفلاً كبيراً، ودعا فيه كل عمال النظافة في المدينة، وأجلسهم في الصفوف الأولى، وجعل الوزراء ورجال الأعمال يجلسون في الخلف..
وقف راندي وقال للعالم كله إذا رأيتم منظفاً، فلا تنظروا إلى ثيابه، بل انظروا إلى التاج غير المرئي فوق رأسه.. لأنه يبني للأجيال ما يعجز أصحاب القصور عن بنائه.