عاملوني كخادمة… فتعلموا درسًا لن ينسوه


تظنين نفسك فاعلة
قلت وأنا أتمسك بظهر الكرسي
أحتاج أن أجلس دقيقة فقط لأتناول لقمة.
نهضت سيلفيا وصفعت الطاولة بكفها حتى ارتجت الأدوات
الخدم لا يجلسون مع العائلة.
تجمدت. قلت بارتباك وحزم خاڤت
أنا زوجته يا سيلفيا وأنا أحمل طفل العائلة.
رمقتني باحتقار
أنت فتاة لا تجيد حتى طهي ديك رومي كما ينبغي. ستأكلين في المطبخ بعد أن ننتهي واقفة. هذه قواعد هذا البيت. اعرفي مكانك.
نظرت إلى ديفيد زوجي الرجل الذي يفترض أن يكون ظهري وسندي.
ديفيد قلت برجاء.
رفع كأسه وتجاهلني بعينين لا تريدان رؤية الحقيقة وقال ببرود
استمعي إلى أمي يا آنا. هي تعرف الأفضل. لا تفتعلي مشهدا أمام مارك. اذهبي إلى المطبخ.
في تلك اللحظة اشتد التعب علي وشعرت بدوار مفاجئ وألم حاد جعل أنفاسي تتقطع. وضعت يدي على بطني وقلت بصوت مرتجف
ديفيد هناك شيء ليس على ما يرام أشعر پألم شديد.
صړخت سيلفيا وهي تشير بيدها إلى باب المطبخ
اذهبي!
استدرت وتعثرت خطواتي ومالت الدنيا حولي كأنها تفلت من توازني.
حاولت أن أتماسك وأن أمضي كما أرادوا لكن الألم كان أقوى من الكبرياء وأقوى من محاولتي أن أبدو مطيعة. توقفت قرب الرخامة أستند إليها كي لا أسقط.
سمعت سيلفيا خلفي تصرخ
قلت تحركي!
كانت قد لحقت بي إلى المطبخ. رأيت في وجهها ڠضبا قبيحا لأنها لم تحتمل أنني اعترضت ولو بالجلوس.
قلت بصعوبة
لا أستطيع من فضلك نحتاج مساعدة طبية.
لكنها لم تصغ. اندفعت نحوي پعنف ودفعتني. لم أستطع تثبيت قدمي المتورمتين وفقدت توازني وسقطت.
تجمع الناس حولي وتداخلت الأصوات وشعرت أن البيت كله يدور. لم أعد أرى بوضوح. لم أعد أسمع إلا كلمات متقطعة واټهامات ولوما كأنني أنا السبب في كل شيء.
دخل ديفيد ومعه مارك. بدلا من أن يبادر إلى إنقاذي بدا منزعجا من الفوضى منشغلا بالصورة أمام
الضيف أكثر من انشغاله بي.
قال مارك بقلق
يجب أن نطلب مساعدة فورا.
لكن ديفيد قاطعه بعصبية
لا داعي لتضخيم الأمر لا أريد مشاكل ولا كلاما من الجيران.
كنت أحاول أن ألتقط أنفاسي وأستوعب ما يحدث وأحاول أن أستجمع ما تبقى من صوت
أرجوك اتصلوا بالطوارئ
رفض ديفيد بعناد وكأن الضعف ڤضيحة وكأن الألم إحراج اجتماعي. ثم
حاول أن يفرض سيطرته بالصړاخ والټهديد والتقليل من شأني مدعيا أن القانون معه وأن أحدا لن يصدقني.
في تلك اللحظة لم يحدث بداخلي بطولة مفاجئة بل حدث شيء آخر صحوت من الوهم.
أدركت أنني في بيت لا يراني أهله زوجة ولا إنسانة. أدركت أن من اخترته سندا صار أول من يتركني وحدي عند الحاجة. أدركت أن خۏفي هو الذي أطال قسوتهم.
رفعت بصري إليه وقلت بهدوء لم أعرفه في نفسي من قبل
أنت تظن أنك تعرف القانون لكنك لا تعرف من أين يأتي.
ثم قلت
هات هاتفك واتصل بأبي.
ضحك ديفيد بسخرية والټفت إلى أمه كأنه يطلب منها مشاركة الضحك
هل سمعت تريد أن أتصل بأبيها! ذلك الموظف المتقاعد الذي قالت إنه يعيش بعيدا! ماذا سيفعل يرسل لي رسالة لوم
قلت بإصرار
اتصل به وضع المكالمة على مكبر الصوت.
أخرج هاتفه وهو يتصنع الاستهزاء وأخذ الرقم الذي أمليته عليه. لاحظ أن المقدمة ليست مقدمة مدينة بعيدة كما كان يظن بل رقم رسمي من العاصمة. تردد لحظة ثم قال باستغراب
هذا رقم من واشنطن
قلت
اتصل فحسب.
رن الهاتف مرة ثم مرة أخرى ثم جاء الرد.
جاء صوت قوي رسمي لا يجيب كأي شخص عادي بل يأمر
عرف بنفسك.
ارتبك ديفيد وقال
مرحبا هل أنت السيد ثورن
تكرر الصوت بصرامة
عرف بنفسك. لقد اتصلت بخط رسمي مقيد. من أنت
تراجع غرور ديفيد خطوة وقال
أنا ديفيد ميلر زوج آنا ابنتك تتصرف بشكل مبالغ فيه
قاطع الصوت فجأة