كل ليلة كان أخي يعطيني شايًا للنوم… ليلة واحدة فقط تظاهرت بالشرب فاكتشفت السر المرعب داخل منزلنا!


السرير.
بدأ طنين يملأ رأسي.
فجأة لم يعد المنزل منزلًا. صار مسرحًا مليئًا بالفخاخ. جسدًا يخفي أعضاء مليئة بالأسرار.
جلست فجأة دون أن أشعر. كانت ساقاي ترتجفان وصدر السرير يصرّ.
بقيت ساكنة، أنتظر عودته.
لم يحدث شيء.
فقط صوت بعيد كأن شيئًا يُسحب تحت قدمي.
كصوت معدن يحتك بالإسمنت.
ابتلعت ريقي.
ثم تذكرت الأسبوع الأخير من حياة أمي. كيف حاولت أن تخبرني شيئًا وهي بالكاد تستطيع التنفس. كيف أمسكت بيدي وأشارت إلى الأسفل إلى الأرض إلى المنزل نفسه وكأن المنزل هو العدو.
وتذكرت كلماتها الأخيرة الواضحة تقريبًا، همسًا بالكاد يُسمع
لا تشربي أبدًا أي شيء لم تري تحضيره بنفسك.
في تلك الليلة فهمت أخيرًا.
لم يكن ذلك جنونًا.
كان تحذيرًا.
نهضت حافية القدمين. أمسكت هاتفي. وضعته على الوضع الصامت. شغلت المصباح بأضعف إضاءة.
وتوجهت نحو الخزانة.
كان الجدار يبدو مثاليًا. أملس.
لكنني الآن عرفت أين أبحث.
مررت أصابعي ببطء فوق الطلاء حتى شعرت بخط خاڤت جدًا كأنه شق صغير.
ضغطت حيث ضغط هو.
لم يحدث شيء.
حاولت مرة أخرى أعلى قليلًا.
لا شيء.
كانت يداي تتعرقان.
ثم لاحظت تفصيلًا صغيرًا في أسفل اللوح الخشبي علامة خدش خفيفة، كأن أحدهم يلمسها كثيرًا.
أدخلت إصبعي فيها.
وضغطت.
طَقّة.
انفتح اللوح كأن الخشب العتيق يتنهد.
ضړبتني الرائحة أولًا رطوبة عفن غبار وشيء آخر.
رائحة كيميائية.
كلور.
كأن أحدهم ينظف المكان بإفراط.
ألقيت نظرة إلى الداخل.
كان الممر ضيقًا وينحدر إلى الأسفل، كأنه حلق يقود إلى معدة المنزل. كانت الدرجات من الإسمنت الخشن، وعلى الجانبين أنابيب قديمة.
نزلت.
كل خطوة كانت تبدو كأنها تصرخ رغم أنني لم أصدر صوتًا.
في ضوء المصباح رأيت أجزاء من الجدار مغطاة بأسماء وتواريخ وسهام مرسومة.
وفي النهاية كان هناك صوت.
أصوات.
همسات.
توقفت، ملتصقة بالجدار.
ثم رأيته.
ضوء أصفر يتسلل من شق صغير.
اقتربت.
كان هناك باب آخر.
باب معدني عليه قفل.
وخلفه غرفة.
رفوف.
صناديق.
ملفات.
و صور.
صور لمنزلي لكنها ملتقطة من الداخل، من زوايا لم أرها من قبل.
صور لغرفتي.
لسريري.
صور لي.
وأنا نائمة.
انقبضت معدتي.
لم يكن الأمر مجرد أخ غريب الأطوار.
كان شخصًا يراقبني.
شخصًا يضع لي مواد منومة.
شخصًا يدخل غرفتي وأنا عاجزة.
كانت يدي ترتجفان بشدة حتى ارتجف الضوء.
على الطاولة داخل الغرفة كان هناك ملف مفتوح. قرأت العنوان
الممتلكات الإرث الوثائق
وتحت العنوان ورقة تحمل اسمي الكامل.
اسمي.
وبجوارها مكان فارغ للتوقيع.
سمعت صوت دانيال يتحدث، أقرب الآن.
قال
يجب أن ننتهي قبل أن تبدأ بالشك.
رد صوت آخر عميق، ليس من أهل المنزل
وماذا لو رفضت التوقيع؟
ضحك دانيال بهدوء.
وقال
ستوقّع وهي نائمة كما فعلت أمي.
تجمّد الډم في عروقي.
وضعت يدي على فمي كي لا أصدر صوتًا.
أمي.
وهذا يعني أنها لم تمت فحسب.
فجأة صرّ الباب المعدني.
كان يُفتح من الداخل.
تراجعت إلى الظلام وتعثر جسدي بالدرج.
انطفأ المصباح.
ظلام تام.
التصقت بالجدار بينما انفتح الباب وانسكب شريط من الضوء الأصفر في الممر.
خرج ظل دانيال.
وخلفه رجل آخر.
توقف دانيال.
وقال
من هناك؟
لم يكن ذلك صوت أخي.
كان صوت رجل مستعد لارتكاب شيء فظيع.
في تلك اللحظة أنقذني شيء غير متوقع.
اهتز هاتفي.
كان ذلك اهتزازًا خافتًا بالكاد يُسمع، لكنه في تلك اللحظة بدا لي كأنه دويّ داخل صدري.