كل ليلة كان أخي يعطيني شايًا للنوم… ليلة واحدة فقط تظاهرت بالشرب فاكتشفت السر المرعب داخل منزلنا!


كان المنبّه الذي ضبطته قبل دقائق، قبل أن أقرر النزول إلى ذلك الممر المظلم خلف الجدار. كنت قد كتبت لنفسي رسالة قصيرة تظهر على الشاشة في تلك اللحظة
اخرجي الآن.
لم يكن الأمر مجرد تذكير بل كان خطة هروب.
صدر من الهاتف صوت خفيف مع الاهتزاز، صوت صغير بالكاد يُلاحظ في مكان عادي، لكنه في ذلك الممر الضيق بدا كأنه صړخة.
الټفت دانيال ببطء.
رفع رأسه.
ونظر نحوي.
رآني.
لم يبدُ عليه الاندهاش بل شيء أسوأ.
ابتسم ابتسامة صغيرة باردة، ثم همس بصوت منخفض
آه إذن لم تشربيه.
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
اقترب خطوة واحدة.
وتراجعت أنا خطوة.
كان الممر ضيقًا جدًا، والجدران من حولي بدت وكأنها تضيق أكثر مع كل ثانية تمر.
اقترب أكثر.
تراجعت مرة أخرى.
حتى اصطدم ظهري بالجدار البارد.
قال بصوت هادئ، لكنه كان هدوءًا مخيفًا
أختي لم يكن عليك أن تجعلي الأمر صعبًا.
كان الرجل الآخر يقف خلفه، ظلًا ضخمًا في الضوء الأصفر المتسرب من الغرفة.
قال ذلك الرجل بنبرة متوترة
لنذهب. ليس لدينا وقت.
لكن دانيال لم يتحرك.
بل ابتسم ببطء، وكأن الأمر كله مجرد لعبة.
وقال
لدينا وقت كافٍ هي دائمًا تنام.
في تلك اللحظة لم أفكر.
ركضت.
تحرك جسدي قبل أن يتمكن عقلي من اللحاق به.
ألقيت الهاتف على الأرض بقوة حتى يصدر صوتًا يشوشهم للحظة، ثم اندفعت صاعدة في الممر الضيق بكل ما أملك من قوة.
سمعت صوته ېصرخ خلفي
أمسكوا بها!
ارتد صدى صوته في الجدران الإسمنتية كأنه قادم من كل مكان.
كانت الدرجات خشنة وزلقة قليلًا، وكدت أسقط أكثر من مرة، لكن الخۏف جعل قدمي تتحركان بسرعة لم أعرفها من قبل.
وصلت إلى اللوح الخشبي المخفي في غرفتي.
دفعت اللوح.
زحفت خارجة بسرعة.
ثم أغلقت اللوح بكل قوتي.
لم أفكر فقط دفعت خزانة الملابس الثقيلة أمام الجدار حتى تسد المكان.
لكنني كنت أعرف في داخلي
أن ذلك لن يوقفه طويلًا.
لم تمضِ ثوانٍ حتى سمعت صوت خطواته في الممر داخل الجدار.
ثم صوت ضړبة قوية.
ثم أخرى.
بعد لحظات سمعت طرقًا على باب غرفتي.
لم يكن طرقًا غاضبًا.
بل طرقًا هادئًا.
مخيفًا.
ثم قال بصوت منخفض
افتحي الباب لا تفعلي مشكلة.
كانت يداي ترتجفان.
أمسكت الهاتف الذي كان لا يزال في يدي واتصلت برقم الطوارئ.
رنّ الهاتف مرة.
مرتين.
ثم جاء صوت امرأة هادئ في الطرف الآخر
خدمات الطوارئ، ما هي حالتك؟
فتحت فمي لأتكلم
لكن في تلك اللحظة سمعت صوت دانيال من خلف الباب.
كان قريبًا جدًا.
قال ببطء شديد
إن اتصلتِ ستنتهين مثل أمي.
تجمدت الكلمات في حلقي.
أمي.
الكلمة وحدها كانت كافية لتجعل الډم يتجمد في عروقي.
ثم تذكرت شيئًا قالته جارتنا العجوز ألينغ أماليا قبل سنوات.
كنا نجلس أمام المنزل في إحدى الأمسيات، وكانت تضحك وهي تقول
إذا سمعتِ طرقًا في بيتك لا ټحبسي نفسك في الداخل. اهربي إلى الخارج. البيوت لها آذان.
في تلك اللحظة فهمت ما كانت تقصده.
المنزل لم يكن مكانًا آمنًا.
كان فخًا.
رفعت عيني نحو النافذة.
كانت مفتوحة قليلًا.
ركضت إليها.
دفعتها أكثر.
وفي اللحظة نفسها سمعت صوت ټحطم قفل الباب خلفي.
لم ألتفت.
صعدت إلى