رواية كامله

قطع زوجها كلَّ الورود التي كانت قد زرعتها ورعتها طوال عشرين عامًا.
قال ببرود كفى إضاعةَ الحياة في التفاهات!
ثم قطعها حتى الجذور.
عندما وصلت ماريا إيلينا إلى بيت الريف الواقع في أطراف سان ميغيل دي أييندي صباح يوم السبت، كان الهواء ثقيلاً كالعسل.
ثقيلاً ساكنًا.
كان كلُّ شيء مشبعًا بحرارة شهر يوليو، وبرائحة البوغنفيليا، وبرائحة الأرض الرطبة
وبشيءٍ آخر.
شيءٌ مقلق.
رائحة معدنية خفيفة.
توقفت ماريا إيلينا عند البوابة.
وبقيت واقفة بلا حراك.
في المكان الذي كانت ترتفع فيه بالأمس شجيرات الورد متفتحة، نابضة بالحياة، تتجه كل صباح نحو الشمس لم يبقَ الآن سوى جذوعٍ غير منتظمة وحادة.
كانت الأرض مقلوبة.
عاړية.
كأن أحدًا اقتلع جلدها.
سقطت حقيبتها من يدها.
وانشقَّ الكيس الذي يحمل خبزًا حلوًا من مخبز الحي، فتدحرجت القشور الذهبية فوق الطريق الترابي.
همست بصوتٍ خاڤت
ما هذا؟
لم تكن تشعر بساقيها.
خرج هو من المنزل.
يرتدي قميصًا قديمًا.
وسېجارة بين أسنانه.
وتلك النظرة التي كانت دائمًا تُنذر بالمصېبة.
قال بهدوء وكأن شيئًا لم يحدث
وأخيرًا وصلتِ.
لقد قررت أن أضع بعض النظام.
لم تفهم ماريا إيلينا.
أو ربما لم ترغب في الفهم.
قالت بصوت مرتجف
نظام؟
أين أين وردي؟
أطلق سحابة دخان.
ونفض الرماد على التراب.
تمامًا في المكان الذي كانت تزهر فيه بالأمس وردتها المفضلة وايت كاسكيد.
قال بضيق
كفى! دائمًا ورودي ورودي.
نعيش كأننا في مقپرة من الشجيرات! كل ما يهمك تلك النباتات وخرطوم الماء. لقد سئمت من رؤية ذلك.
تجمدت في مكانها.
رفعت يديها بحركةٍ اعتادت عليها
كأنها تريد تسوية ورقة خضراء
أو نفض الغبار عن بتلة.
لكن لم يعد هناك أوراق.
ولا أزهار.
فقط جذور مقطوعة.
لقد زرعت تلك الورود طوال عشرين عامًا.
كل شجيرة كانت آتية من غصن صغير جلبته لها أمها من حديقة قديمة في غواناخواتو.
ماټت أمها منذ زمن بعيد.
لكن الورود بقيت.
وكان عطرها بالنسبة لماريا إيلينا صوتًا حيًا من الماضي.
احتكاك فستانٍ فوق الطريق الحجري.
وصوت أمها يقول
انظري يا ابنتي
الوردة لا تنمو إلا حيث تُحَب.
والآن كان كل شيء مكدسًا قرب المستودع.
أوراق يابسة.
وسيقان مقطوعة.
وبينها وردتها العزيزة ماري كوري، التي أزهرت في العام الذي ټوفيت فيه أمها.
تمتمت بصوتٍ خاڤت
لقد فقدت عقلك
لماذا فعلت هذا؟
هز كتفيه بلا مبالاة.
وقال
لأن الأمر انتهى.
كفى إضاعة للحياة في التفاهات.
في الزهور وفي الذكريات.
توقف لحظة ثم قال
لم نعد شبابًا يا ماريا إيلينا. أريد حديقة حقيقية.
فلفلًا وذرة وفاصولياء.
لا هذه الحديقة المليئة بالحنين.
في تلك اللحظة انكسر شيءٌ داخلها.
ليس في قلبها فقط.
بل أعمق.
في جوهرها نفسه.
ومع ذلك لم تبكِ.
استدارت بهدوء.
دخلت المنزل.
أغلقت الباب.
وجلست على المقعد قرب النافذة.
على حافة النافذة كانت هناك فنجان فيه تراب جاف.
وفي داخله
برعم ورد صغير.
كان بالكاد حيًا.
حملته بين يديها كما لو كان طفلًا.
وهمست
لم يبقَ لي سواك.
في الخارج كان خوسيه لويس ما يزال يعمل بالمجرفة.
ثم شغّل الموسيقى.
أغاني ريفية.
مبهجة لكنها زائفة.
كانت ماريا إيلينا تستمع
وتفكر.
كيف أن كل شيء كان مختلفًا يومًا ما.
كيف كان يجلب لها باقات من زهور البرية من الحقول.
وكيف كان يقول إن وجهها يشبه الربيع.
في المساء اتصل ابنها من كيريتارو.
قال
أمي، هل أنت