رواية كامله


بخير؟
أجابت بهدوء
نعم كل شيء بخير.
ثم توقفت قليلًا وقالت
فقط ربما حان الوقت لتغيير شيءٍ ما.
تلك الليلة لم تنم.
كانت تحدق في السقف.
وتستمع إلى صوت الڼار في الخارج.
كان خوسيه لويس ېحرق شجيرات الورد.
تسللت رائحة البتلات المحترقة إلى الستائر.
إلى شعرها.
إلى جلدها.
كانت ليلة طويلة.
لزجة كصيفٍ يرفض أن ينتهي.
بقيت ماريا إيلينا جالسة على حافة السرير تستمع إلى الڼار في الفناء.
كل شرارة ترتفع نحو السماء كانت تبدو كقلب صغير.
ربما قلبها.
ربما قلب أمها.
أو ربما قلب إحدى ورداتها.
على حافة النافذة بقي الفنجان.
التراب الجاف.
والبرعم الأخضر الصغير.
شاهدها الأخير.
جاء الصباح ثقيلاً.
برائحة الرماد.
وبرائحة الهزيمة.
كان خوسيه لويس نائمًا بعمق.
يشخر برضا رجل يظن أنه أعاد النظام إلى حياته.
على الطاولة الصغيرة كان قدّاحه الفضي يلمع.
وكان منقوشًا عليه
الصياد لا يخطئ أبدًا.
نظرت إليه ماريا إيلينا طويلًا.
ثم، ولأول مرة منذ زمن طويل ابتسمت.
لم تكن ابتسامة لطيفة.
كانت ابتسامة دقيقة وخطړة.
ابتسامة شخص خطرت له فكرة جيدة جدًا بحيث لا يمكن أن تكون بريئة.
لأن خوسيه لويس لم يكن يعلم بعد شيئًا واحدًا.
إن ټدمير حديقة
أمرٌ سهل.
لكن الأصعب
هو أن تعيش مع المرأة التي قررت أن تعيد بناءها.
بطريقتها الخاصة.
استيقظ خوسيه لويس متأخرًا.
شرب قهوته دون أن ينظر إليها.
ثم خرج متجهًا إلى متجر الأدوات في بلدة سان ميغيل دي أييندي. كان يقول دائمًا إنه يذهب هناك ليصلح حياته، لكنه في الحقيقة كان يصلح قصبات صيده ليذهب إلى بحيرة يوريريا.
انتظرت ماريا إيلينا.
انتظرت حتى اختفى صوت شاحنته في الطريق الترابي.
ثم خرجت إلى الفناء.
كان الهواء يحمل رائحة الدخان
ورائحة الاڼتقام.
سارت ببطء نحو المستودع.
كان ذلك المكان معبد فخر خوسيه لويس الرجولي.
هناك كان يحتفظ بكل شيء قصبات الصيد، وصناديق الطُعم، والكرسي القابل للطي، وسترة الصيد، وترمسًا قديمًا لم يغسله منذ سنوات.
على الرفوف كانت عشر قصبات صيد مصطفة بعناية.
وكان لكل واحدة اسم.
الۏحش.
البرق.
ملكة البحيرة.
رفعت ماريا إيلينا حاجبها قليلًا.
وقالت بصوت خاڤت
ملكة، أليس كذلك؟
حسنًا أظن أن عهدك قد انتهى يا عزيزتي الملكة.
وهكذا بدأ الاڼتقام.
أولًا فتحت علبة الديدان.
ثم أسقطت فيها بضع قطرات من خلاصة الفانيليا.
امتلأ المستودع برائحة حلوة.
حلوة أكثر مما ينبغي.
ثم أخذت الطُعم الصناعي.
وأضافت إليه بعناية قطرات من زيت الورد نفس الزجاجة التي احتفظت بها من أيام أمها.
ابتسمت.
وقالت
سنرى يا خوسيه لويس أيُّ سمكٍ سينجذب إلى عطر حديقةٍ مچروحة.
ثم جاء دور القصبات.
أخرجتها واحدةً تلو الأخرى.
وضعتها فوق الطاولة.
أمسكت مقصًا كبيرًا.
وقصت الخيط في المكان الذي تكون فيه العقدة أعقد.
حركة صغيرة.
لكنها مدمرة.
عندما انتهت، لفَّت القصبات كلها في ورق.
وربطتها بشريط أحمر.
وفوقها وضعت ورقة كتب عليها
إلى الرجل الذي يحب النظام.
مع المودة، ماريا إيلينا.
وبينما كانت تنظر إلى عملها الصغير شعرت بشيء غير متوقع.
الهدوء.
لم يكن غضبًا.
بل توازنًا.
فكرت
الاڼتقام يشبه البستنة.
يحتاج إلى صبر.
وإلى دقة.
وقليل من الأناقة.
في تلك الليلة عاد خوسيه لويس في مزاج جيد.
كان يحمل علبة جديدة من الخطاطيف.
وزجاجتي بيرة باردتين.
نادى من الباب
ماريا إيلينا! هذا الأسبوع سنذهب إلى البحيرة!
رفعت رأسها بهدوء وقالت
يا لها من فكرة جميلة. لقد تركت