رواية كامله


لك مفاجأة في المستودع.
ذهب خوسيه لويس إلى هناك وهو يصفّر.
سكبت ماريا إيلينا لنفسها فنجان شاي بالبابونج.
جلست
وانتظرت.
دقيقة من الصمت.
ثم
صړخة هزّت المنزل.
ماريا إيلينا! ماذا فعلتِ؟
أجابت بلطف
ما الأمر يا عزيزي؟
خرج من المستودع غاضبًا.
وكان في يده قصبة صيد مکسورة.
صړخ
قصباتي! لقد دمرتِها!
مالت ماريا إيلينا رأسها قليلًا وقالت
لم أدمرها فقط رتبتها.
أنت أردت النظام.
الآن أصبحت كلها متشابهة تمامًا.
صړخ
أنت مچنونة!
ابتسمت بهدوء وقالت
لا يا عزيزي إنه فن.
اسمه الصياد الإنسان في صراع.
لم يعرف خوسيه لويس هل يضحك أم يغضب.
فاكتفى بالشتائم.
أما ماريا إيلينا فكانت تشرب شايها بهدوء تام.
كل كلمة غاضبة منه كانت تسقط عليها كقطرات ماء.
ماء يسقط ببطء فوق جذور ورودها الجديدة غير المرئية.
في صباح اليوم التالي غادر خوسيه لويس مبكرًا إلى بحيرة يوريريا.
كان يريد إنقاذ ما تبقى من كبريائه.
عندما اختفت الشاحنة في الطريق، فتحت ماريا إيلينا درجًا صغيرًا.
كان فيه صندوق.
مكتوب على غطائه
بذور ورد إنجليزي صنف نادر.
كانت قد اشترتها قبل شهر.
لكنها لم تجرؤ على زرعها.
حتى الآن.
چثت قرب السياج.
وبدأت تزرعها بعناية.
وهمست
لا تخفن يا صغيراتي الشړ يمر.
وكذلك الأعشاب الضارة تُقتلع.
في المساء عاد خوسيه لويس مبتلًا وغاضبًا.
قال متذمرًا
لم تلتقط السمكة شيئًا!
وكان الطُعم رائحته كالكعك كالكعك يا ماريا إيلينا!
نظرت إليه ببراءة وقالت
ربما تفضل أسماك التروتة الحلويات.
أغلق الباب پعنف.
نظرت ماريا إيلينا من النافذة طويلًا.
كانت واقفة بصمت، ويداها تستندان إلى حافة الخشب القديمة التي صقلها الزمن.
وفي الخارج، حيث كان التراب لا يزال أسودَ من الرماد، ظهر ذلك البرعم الأخضر الصغير.
كان ضعيفًا
لكنّه حي.
كان كأنه يعلن بصمت أن الحياة تعرف طريقها حتى بعد الخړاب.
مرَّ الوقت ببطء.
الأيام كانت تتشابه، لكن شيئًا ما في البيت كان يتغير بهدوء.
ظل خوسيه لويس يذهب إلى الصيد كل أسبوع تقريبًا.
يحمل معه قصباته المعدّلة وعلب الطُّعم، ويغادر في الصباح الباكر قبل أن تستيقظ الشمس تمامًا.
كان يعود في المساء.
وفي كل مرة
كان يعود خالي اليدين.
في البداية كان يتذمّر.
ثم بدأ يضحك على حظه العاثر.
ثم صار يلتزم الصمت.
كان يجلس أحيانًا على الشرفة الخشبية، يحدّق في الحديقة التي كانت يومًا ما مجرد أرضٍ محروقة.
أما ماريا إيلينا، فكانت تعمل بصبر.
كل صباح كانت تخرج إلى التراب الرطب.
تحمل معها مجرفة صغيرة، ودلو ماء، وكيس السماد الذي اشترته من السوق.
كانت تحفر بهدوء.
وتغرس الشتلات بعناية.
كانت تتحدث مع النباتات كما كانت تفعل أمها قديمًا.
تقول لها
هنا بيتك.
لا تخافي.
وكانت الورود تستجيب.
ببطء.
لكن بثبات.
بعد أسابيع قليلة، لم يعد البرعم الوحيد في الحديقة.
بدأت تظهر أوراق صغيرة أخرى.
خضراء.
لامعة.
كأنها قطع من الزمرد الصغير.
مرت الأشهر.
وفي أحد الأيام عاد خوسيه لويس من البحيرة متعبًا.
ألقى حقيبته على الأرض وقال فجأة
سأبيع كل شيء.
رفعت ماريا إيلينا عينيها بهدوء.
قال بتنهيدة طويلة
سأبيع معدات الصيد كلها.
لقد سئمت.
ثم أضاف بعد لحظة
سأصبح مربّي نحل.
كادت ماريا إيلينا تضحك.
لكنها تماسكت.
وقالت بابتسامة خفيفة
فكرة رائعة يا عزيزي.
النحل يحب الزهور.
ثم نظرت إلى الحديقة وأضافت
وأظن أن لدينا هنا ما يكفي منها.
بعد أسابيع وصلت صناديق الخلايا الأولى.
كان خوسيه لويس يعمل منذ