أطعمتُ مشرّدًا 90 يومًا وفي اليوم الـ91 أنقذني من انفجار شقتي وكشف السرّ الذي أخفاه والدي لسنوات!


كان قلبي يضرب صدري كطبول إنذار.
كان سيلاس بانتظاري.
لكنه لم يعد الرجل نفسه.
لم يكن يرتدي معطفه الأزرق الممزق. لم تكن لحيته منفوشة على نحو عشوائي. لم يكن جالسا على صندوقه الخشبي المعتاد. كان واقفا بثبات يرتدي سترة تكتيكية داكنة نظيفة محكمة الإغلاق يحمل جهازا لوحيا ويحيط به أربعة رجال ببدلات سوداء أنيقة ملامحهم صارمة حركاتهم مدروسة. لم يكن في المشهد أي أثر للفوضى أو العشوائية التي كنت أراها كل ليلة.
توقفت أمامه ألهث.
من أنت خرج السؤال من صدري كشهقة.
تقدم خطوة واحدة إلى الأمام.
لم يعد في صوته ذلك الهدوء الغامض الذي اعتدته. كان صوته الآن ثابتا محسوبا.
اسمي سيلاس فانس. لست مشردا يا كلارا. أنا مستشار أمني خاص. قبل ثلاثة أشهر استأجرني قيم تركة والدك.
شعرت بأن الأرض تميد بي مرة أخرى.
والدي ټوفي في حاډث قبل عشرة أعوام قلت وكأنني أتمسك بآخر يقين أعرفه.
هز رأسه ببطء.
والدك لم يمت في حاډث. كان مبلغا عن مخالفات داخل شركة إيثلغارد للأدوية وهي الشركة المالكة لهذا المستشفى. اكتشف أنهم يزورون بيانات التجارب السريرية. كانت هناك أدوية تطرح في الأسواق دون نتائج حقيقية تقارير معدلة مرضى يستخدمون كأرقام. حين بدأ يجمع الأدلة علم أنهم سيراقبونه. أخفى القرص الرئيس الذي يحتوي على النسخة الأصلية من البيانات وكان يعلم أنهم سيبحثون عنك يوما ما.
حدق في وجهي وأضاف
كان يعلم أنهم سيأتون إليك حين تبلغين الثلاثين.
تسمرت في مكاني.
بالأمس كان عيد ميلادي الثلاثين.
كل رسائل التهنئة الكعكة الصغيرة التي اشتريتها لنفسي المكالمة القصيرة مع خالتي كل ذلك بدا فجأة بلا معنى.
الانفجار لم يكن تسرب غاز تابع بصوت منخفض بل كان فريق تنظيف. عملية صامتة محسوبة. ظنوا أنك تملكين القرص. لم يدركوا أنك تحملينه على مرأى منهم
منذ ثلاثة أشهر.
ماذا تقصد همست وشعور بارد يتسلل إلى أطرافي.
تقدم نحو سلة المهملات المعدنية في الزقاق حيث كنت قد رميت كيس عشاء الأمس. أخرج منها الترمس الذي كنت أملأه له كل ليلة. الترمس الفضي القديم الذي وجدته بين أغراضي حين انتقلت إلى شقتي الجديدة. لم أكن أعرف أنه كان ضمن أشياء طفولتي.
فك سيلاس قاعا زائفا لم أكن أعلم بوجوده.
داخل الترمس ظهر قرص فضي صغير أنيق يحمل نقشا دقيقا.
هذا هو قال بهدوء القرص المشفر. والدك أخفاه بين أغراض طفولتك. حين انتقلت إلى تلك الشقة حملته معك دون أن تعي. بدأت تستخدمين هذا الترمس يوميا إلى العمل إلى البيت. كنت تمرين به أمام الكاميرات أمام الحراس أمام كل من يراقبك دون أن يشك أحد.
شعرت بدوار خفيف.
كنت هنا تسعين يوما أضاف لا لأنني كنت جائعا بل لأتأكد من أن فرق التنظيف لن تصل إليك قبل أن أحصل على مفاتيح فك التشفير. كانوا يراقبون المبنى. يراقبون تحركاتك. ينتظرون اللحظة المناسبة.
إذن ابتلعت ريقي كان كل شيء تمثيلا الشاي الشطائر الكلمات هل كنت تؤدي عملك فقط
نظر إلى القرص ثم إلي.
وللمرة الأولى رأيت في عينيه شيئا لا يشبه المهمة ولا الحسابات.
انتهت المهمة قبل أسبوع يا كلارا. كانت لدي أدلة كافية لإسقاطهم. كان
بإمكاني المغادرة. لكنني بقيت الأيام السبعة الأخيرة لأنني أدركت شيئا واحدا إن رحلت ستعودين إلى شقتك وسيجربون خطة أخرى. بقيت لأنني لم أعد أراك هدفا. بقيت لأنك كنت الوحيدة التي نظرت إلي ورأت إنسانا لا ملفا ولا شبحا.
صمت لحظة قصيرة ثم أضاف بابتسامة خاڤتة
وبقيت من أجل شطائر الديك الرومي.
لم أعرف هل أضحك أم أبكي. كان في كلامه خيط رفيع يجمع بين الجد والهزل بين نهاية مهمة وبداية