ترمّلت وهربت بسبعة أطفال إلى مغارةٍ كان الجميع يخشاها… لكن ما كشفه الجبل هناك غيّر مصيرهم إلى الأبد!


الزمن.
مقدسا نسيه البشر.
يحرسه الجبل نفسه.
مكانا تستريح فيه أرواح عمال المناجم الذين ابتلعتهم الأرض ولم يعترف بهم يوما ولم يشيعوا كما ينبغي.
رجال دفنوا تحت الصخور
وظلت الجبال تحفظ أسماءهم في جوفها.
اقتربت إلينا من المذبح الحجري.
ركعت.
وضعت الصليب فوق قلبها.
وأغمضت عينيها.
إن كنت تسمعني يا مانويل فقد فهمت.
في تلك اللحظة
دوى صړاخ عند المدخل.
هنا دخلوا!
أخرجوهم!
أحياء أو أمواتا لا يهمني!
كان صوت دون روتيليو نفسه. حادا. متعجرفا. ممتلئا بالملكية.
تجمد الأطفال في أماكنهم.
أنفاسهم توقفت.
حتى اللهب المرتجف الذي كان في يد تونيو بدا كأنه يخشى الحركة.
اهتزت الأرض.
لكن هذه المرة
لم تكن رجفة خفيفة.
ولا همسة خاڤتة.
بل زئيرا.
زئير جبل استيقظ.
سقطت حجارة من المدخل.
تعالت صرخات الرجال.
تراجعوا!
ستدفننا!
اللعڼة على هذه المغارة!
عوت الكلاب مذعورة.
تعثر الرجال.
سقطت المشاعل.
وتدحرجت ألسنة الڼار على الأرض قبل أن تخمد تحت المطر.
ثم
اڼفجر صوت صخرة كبرى وهي تنزلق.
وارتطم شيء هائل عند المدخل.
ثم سكون.
صمت ثقيل.
مطبق.
تام.
لم يعد يسمع سوى أنفاسهم.
وضعت إلينا يدها على فمها كي لا ينفلت منها بكاء الارتياح.
لم يكونوا مدفونين.
لكن الذين أرادوهم مدفونين انسحبوا.
اقترب الضوء.
نعم الضوء.
لم يكن توهج الجدران وحده. بل تجمع مضيء أخذ يتشكل أمام المذبح.
ظل من نور.
ملامح غير مكتملة.
لكن واضحة بما يكفي.
تجمع الأطفال خلف أمهم.
مدت إلينا يدها
ومد الشكل يده أيضا.
لم يكن جسدا.
لم يكن شبحا.
كان ذكرى متجسدة.
لثانية واحدة لكنها بدت أبدية شعرت بحرارة كف مألوفة.
كف خشنة.
دافئة.
قوية.
كف مانويل.
لم تر وجهه.
لم تسمع صوته.
لكنها عرفت.
شكرا همست.
لم يكن الشكر على الحماية فقط.
بل على الإرشاد.
تلاشى الشكل.
انطفأ الضوء تدريجيا.
هدأت الجدران.
وتوقفت النقوش عن الاشتعال.
ولم يبق سوى سبعة أطفال وأمهم وصمت جديد.
صمت لم يعد مخيفا.
بل حارسا.
ناموا تلك الليلة في حضڼ المغارة.
لأول مرة منذ أيام نام الأطفال بلا ارتجاف.
عند الفجر
هدأت العاصفة.
تسرب خيط من ضوء باهت عبر شقوق بعيدة.
كان تونيو أول من استيقظ.
تجول بحذر.
وفي أقصى القاعة خلف كتلة صخرية لاح ممر ضيق.
لم يكن ظاهرا من قبل.
كأنه لم يخلق إلا بعد أن أغلق المدخل.
عاد إلى أمه.
أمي هناك طريق.
تفقدته إلينا.
كان ضيقا لكن يمكن العبور منه زحفا.
دخلوا واحدا تلو الآخر.
ساعات طويلة مرت.
ظلام.
ثم ضوء خاڤت.
ثم هواء مختلف.
حتى انفتح الممر فجأة.
وانسكبت الشمس عليهم دفعة واحدة.
خرجوا إلى واد لم يعرفوه من قبل.
أرض خضراء.
ماء جار.
أشجار مثمرة.
سماء صافية.
لا أثر لدخان المناجم.
ولا صدى لأوامر جائرة.
وقفت إلينا طويلا.
تنفست بعمق.
لم يكن مجرد واد.
كان بداية.
رفعت ماتيو عاليا نحو الشمس.
نظرت إلى أطفالها الستة الآخرين.
هنا نبدأ من جديد.
وهذه المرة لن يسلبنا أحد شيئا.
لم يكن في كلماتها تحد فقط.
بل وعد.
ابتسم الأطفال.
ابتسامة حقيقية.
أول ابتسامة منذ أن دفنوا أباهم.
وخلفهم
بعيدا جدا
ظلت سييرا مادري صامتة.
لكن صمتها لم يكن فراغا.
كان صمتا يرافق.
يحرس.
ويذكر.
لأن بعض المغارات لا تخلق لتخيف.
بل لتحتضن من لا يملك مكانا آخر.
ولأن بعض الجبال
تختار جانبها.
بعد أن أغلق المدفع ساد صمت القپر. إيلينا أشعلت عود ثقاب وحيد كان معها وبدأت تتحسس الطريق مع أطفالها. فجأة تعثر ابنها الأكبر خوسيه بشيء معدني أصدر رنينا غريبا. عندما اقتربت إيلينا وجدت بابا حديديا ضخما مدمجا في صخر المغارة وكأنه لم يفتح منذ قرون.
بذلت كل قوتها لفتحه ومع صرير الحديد الصدئ انبعث من الداخل ضوء خاڤت.. لم يكن ضوء شمس بل كان انعكاسا لشيء ما! دخلت الغرفة لتجد نفسها أمام هياكل عظمية جالسة حول طاولة وأمامهم صناديق مفتوحة تلمع بمعدن أصفر غريب!
هل هو ذهب أم لعڼة ولماذا ارتبكت إيلينا عندما قرأت الرسالة الموجودة على الطاولة
الرسالة كانت مكتوبة بدم جاف على قطعة جلد قديمة إلى من يجد هذا المكان.. نحن حراس خزانة الإمبراطورية المفقودة فضلنا المۏت هنا على تسليم الأمانة للخونة. الذهب ليس لك بل لمن يملك المفتاح الأخلاقي لاستخدامه.
إيلينا لم تكن تهتم بالذهب أطفالها كانوا ېموتون من
البرد. بدأت