لبـس العيـد كـاملة


وقال فرحانة دلوقت وأنا شكلي بقى صغير قدام أهلي؟ أختي بعتالي بتقولي إنك ست مفترية وقوية، وإني مليش كلمة في بيتي. رديت عليه بمنتهى البرود وأنا بفتح الموبايل وبوريه صورة الأولاد وهما بيقيسوا اللبس شكلك بقى صغير لأنك حبيت تكبره بالباطل.. أختك جوزها جابلها ولادها لبس غالي، ومكنتش محتاجة فلوسنا، هي بس كانت بتختبر غلاوتها عندك على حساب كرامتي وكسرة نفس عيالي. الصدمة كانت لما وريته سكرين شوت من ستوري أخته، وهي منزلة صور شنط لبس ماركات ومنزلة عليها الحمد لله الذي رزقنا من غير حول منا ولا قوة.. يعني هي مكنتش محتاجة ال 4000 جنيه أصلاً!
قررت إني مش هعدي الموقف ده بسهولة، لازم يعرف قيمة القرش اللي كان بيوزعه بجهل. الشهر اللي بعده، ميزانية البيت اتغيرت.. مفيش أصناف زيادة، مفيش حلويات، ومفيش الطلبات اللي كان بيطلبها مخصوص لنفسه. لما سألني فين العشا يا عبير؟ وأيه الأكل الناشف ده؟. قلتله بهدوء معلش يا حبيبي، أصل الجمعية اللي جاية بدأت، ولازم أوفر قسطها عشان لو حبيت توزع مبالغ تانية على أهلك في العيد الكبير متتحرجش.. البيت يقصر بس أختك متكسرش بخاطرها، مش ده كلامك؟. وشه اتقلب وبدأ يحس إن اللي عمله في شهر واحد، هيعيش مراره شهور.
أخته ممدتش إيدها بالصلح، بالعكس، بدأت تسخن حماتي عليا.. وفي يوم عزومة الجمعة، حماتي قالت قدام الكل يا عيني يا ابني، بقيت محروم في بيتك ومراتك شايلة الفلوس ومنشفاها عليك عشان تلبس عيالها براندات؟. هنا بقى مقدرتش أسكت.. طلعت كشف حساب الجمعية ووريتهم كلهم إني دافعة قسطها من شغل الكروشيه اللي بعمله بالليل والناس نايمة، وقلتلهم اللي فيكم عايز يعمل كريم، يعمل كريم من ماله وتعبه، مش من سهر الليالي بتاع ست بيت بتدور على ستر عيالها. الكل سكت، وأشرف كان عايز الأرض تنشق وتبلعه من كتر الكسوف، خصوصاً لما جوز أخته قال عيب يا أشرف، إحنا مش محتاجين لقمة من بيت ابننا، والبيوت ليها حرمة.
بعد العزومة دي، أشرف رجع البيت إنسان تاني.. الصدمة اللي أخدها من كلام جوز أخته، ومن وقفتي القوية، خلته يراجع نفسه. دخل عليا الأوضة وقالي أنا أسف.. أنا كنت فاكر إن المنظرة قدام أهلي هي اللي بتعملي قيمة، مكنتش أعرف إني بخسر قيمتي الحقيقية في عيونك وعيون ولادي. سلمني في اللحظة دي مبلغ رد اعتبار وقالي خدي دول، شيليهم للجمعية اللي جاية، ومن النهاردة مليم هيطلع من البيت ده غير بعلمك وموافقتك.
اتعلمت إن الطيبة الزيادة بتتقلب هبل في عيون الناس، وإن الست اللي بتضحي بكل حاجة هي أول واحدة بيتداس على حقها. دلوقتي بقيت بشتغل وبكبر شغلي، والفلوس اللي بوفرها بقت في حساب خاص بيا وبأولادي.. وأشرف بقى بيعمل ألف حساب قبل ما ينطق بكلمة هدي أختي. الرجالة أنواع.. فيه نوع بيمشي بالكلمة الحلوة، وفيه نوع لازم يخبط في الحيط عشان يشوف الحقيقة.. وأنا جوزي مكنش هيشوفها غير لما كنت أقف الوقفة دي. 
القصة منتهتش عند خناقة البيت، أخته نورا مكنتش سهلة.. لما عرفت إن الفلوس راحت في لبس العيال، بعتت لأشرف رسالة سكرين شوت بتقوله فيها يا خسارة يا أخويا، بعت أختك اللي من دمك عشان خاطر واحدة غريبة وتتحكم فيك.. أنا كنت عايزة الفلوس دي عشان أجيب دوا لعيالي مش لبس!. طبعاً كانت بتكدب، لأنها قبلها بساعة كانت منزلة صورها في الكافيه. أشرف وراني الرسالة وهو متأثر، رديت عليه