محطـة المـترو كـاملة


محتاج ممكن يعمل أي حاجة عشان ينجو.
الكلام ده فضل عايش جواه سنين طويلة.
عشان كده، كل تبرع كان بيعمله كان محسوب.
محامين يراجعوا الأوراق.
محاسبين يحسبوا الضرائب.
كل حاجة لها هدف وصورة عامة محسوبة.
عمره ما ساعد حد ببساطة ومن غير شروط بقلم مني السيد 
لكن في صباح بارد من صباحات يناير
حصل شيء غير متوقع.
متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات كان كريم مستعجل على اجتماع مهم لمجلس الإدارة.
ماشي بسرعة في محطة مترو العتبة، ومساعدته ماشية وراه.
معطفه الصوف الإيطالي باين عليه الغلاء.
وشنطته الجلد فيها عقود بملايين الجنيهات.
موبايله ما بيسكتش من الرسائل والمكالمات.
كل واحد محتاج قراره أو توقيعه.
وفجأة
عينيه وقعت عليها.
ست قاعدة جنب الحيطة الباردة عند مدخل المترو.
يمكن في
أوائل التلاتينات.
التعب مرسوم على ملامحها بوضوح.
وفي حضنها بنت صغيرة يمكن عندها ست سنين نايمة بعمق.
البنت لابسة جاكت أكبر منها.
والست حاضناها بإيديها كأنها بتحاول تحميها من الدنيا كلها.
جنبهم قطعة كرتون مكتوب عليها
أم لوحدي فقدنا بيتنا أي مساعدة ربنا يجازيكم خير.
كريم وقف فجأة.
مساعدته استغربت وقالت بسرعة
يا فندم الاجتماع هيبدأ باقي عشر دقايق.
لكن كريم قال بهدوء
استني هنا.
قرب منهم ببطء.
خطواته كانت تقيلة على أرض المترو.
كان شايف المشهد ده قبل كده مئات المرات.
ناس محتاجة وناس بتعدّي من غير ما تبص.
لكن المرة دي
كان في حاجة مختلفة.
لما الست رفعت عينيها وبصت له
ماكانش في استعطاف مصطنع.
ولا دموع متصنعة.
بس تعب حقيقي
التعب اللي بييجي بعد شهور من القلق والخۏف.
شفايفها ناشفة من البرد.
إيديها متشققة.
لكن واضح إنها لسه متمسكة بكرامتها.
قالت بسرعة وكأنها بتعتذر
معلش إحنا مش بنضايق حد.
لو المكان مش مناسب نمشي.
اعتذارها لمجرد وجودها
خبط قلب كريم الأشقر بطريقة ما حصلتش قبل كده.
وقف لحظة، وبعدين فتح محفظته.
طلع منها بطاقته البنكية السوداء.
بص لها لحظة وبعدين مدها للست.
وقال بهدوء
خدي البطاقة دي استخدميها لمدة 24 ساعة.
الست بصت له پصدمة.
قالت بتردد
حضرتك بتهزر؟
هز رأسه وقال
لا أنا جاد.
اصرفي منها اللي تحتاجيه
وبعد بكرة هقابلك هنا.
ومشي.
من غير ما يسأل اسمها.
ومن غير ما يديها أي تعليمات.
لكن بعد أقل من ساعة
وصل إشعار على موبايله بعملية شراء.
فتح التطبيق بسرعة.
كان متوقع يشوف مطعم
أو ملابس
أو حتى حجز فندق.
لكن لما قرأ اسم المكان
اتجمد في مكانه.
ولأول مرة من سنين طويلة
حس إن قلبه بيتقل فجأة.
لأن اللي اشترته الست
ما كانش لنفسها.
بقلم مني السيد 
النهاية
مراد كان سايق عربية تمنها يعدي ال 20 مليون، وقف في إشارة ولمح الست دي سعاد. مكنتش بتشحت، كانت واقفة بتبيع مناديل وبنتها نايمة على كرتونة جنبها. لفت نظره إنها رغم تعبها، كانت بتمسح وش بنتها بحنية مفرطة. نزل من العربية بهيبته اللي تخوف، ووقف قدامها. سعاد اتخضت وافتكرت إنه هيطردها، لكنه طلع الكارت الذهبي من محفظته وقالها ده كارت حساب مفتوح، معاكي 24 ساعة تصرفي منه زي ما أنتي عايزة.. بس بشرط، بكرة في نفس المعاد هقابلك هنا وتقوليلي صرفتيهم في إيه. سعاد بصت للكارت بذهول وهي مش فاهمة