نمتُ 14 ساعة وتركتُ رضيعي عند أمي… ما حدث بعدها لم أتوقعه!


مرهقة.
مرهقة.
ليست أما سيئة.
ليست مهملة.
ليست غير مسؤولة.
فقط مرهقة.
وفي تلك اللحظة فهمت شيئا لم يخبرني به أحد قبل أن أصبح أما 
أن الحب لا يجعلك غير قابلة للكسر.
أنك تستطيعين أن تحبي طفلك بكل ذرة فيك ومع ذلك تحتاجين إلى استراحة.
أن الأمومة ليست اختبار تحمل بلا نهاية.
بينما كنت أعدل الغطاء فوق ابني اهتز هاتفي من جديد.
رسالة خاصة.
كانت من زوجي.
كتب فقط 
علينا أن نتحدث.
شعرت ببرودة تسري في ظهري.
لأنني تذكرت شيئا مؤلما 
هو لم يذهب معي إلى بيت أمي ذلك الصباح.
لم يسألني كيف كنت.
سأل فقط عن الطفل.
ولأول مرة منذ ولادة ابننا سألت نفسي سؤالا لم أجرؤ على طرحه من قبل 
من كان يعتني بي
وإن لم يكن أحد
هل علي أن أبدأ أنا بذلك
ضممت ابني إلى صدري وشعرت بنبضه الصغير قريبا من قلبي.
وعرفت أن المعركة الحقيقية لم تكن مع العائلة.
ولا مع المجتمع.
بل مع فكرة قديمة تعلمتها دون أن أشعر 
أن الأم يجب أن تختفي كي يبقى الجميع بخير.
تنفست بعمق وكتبت له 
نعم. علينا أن نتحدث.
لم أضف وجها تعبيريا. لم أشرح شيئا. لم أعتذر.
كانت جملة قصيرة لكنها حملت كل ما عجزت عن قوله منذ أسابيع.
في الطريق إلى المنزل كان الطفل نائما في المقعد الخلفي ورأسه الصغير يميل قليلا مع كل انعطافة. نظرت إليه في المرآة أكثر من مرة ليس لأطمئن فقط بل لأذكر نفسي لماذا يجب أن أتحدث الليلة.
لم يكن الحديث رفاهية.
كان ضرورة.
حين دخلنا البيت وضعت المفاتيح على الطاولة دون أن أرتبها كما أفعل دائما. لم أخلع معطفي فورا. لم أبدأ في جمع الألعاب الصغيرة المبعثرة.
وضعت الطفل في سريره وتأكدت من الغطاء ثم وقفت للحظة أحدق فيه. كان هادئا وكأن شيئا لم يحدث. وكأن العالم لم ينقسم إلى نصفين قبل ساعات.
خرجت إلى غرفة الجلوس.
زوجي كان جالسا هاتفه بين يديه لكنه لم يكن يقرأ. كان ينتظر.
جلست أمامه.
ولأول مرة منذ زمن لم أهرب إلى المطبخ.
لم أختبئ خلف الأعمال.
لم أملأ الصمت بالحركة.
تركته يتمدد بيننا.
أمي أخبرتني بكل شيء قال أخيرا الجميع يقول إنك لست بخير وإنك تحتاجين إلى مساعدة.
نظرت إليه بثبات. لم أشعر بالحاجة إلى الدفاع عن نفسي.
نعم أحتاج إلى مساعدة. لكن ليس لأنني أم سيئة بل لأنني وحدي في هذا.
لم أصرخ.
لم أتهم.
لم أذكر كل الليالي التي بكيت فيها وهو نائم إلى جواري.
تكلمت فقط. بصوت حقيقي.
أنت تنام ست ساعات متواصلة. تذهب إلى العمل تعود تأكل وترتاح. أنا منذ شهر لم أنم أكثر من ساعتين متتاليتين. لم أحصل على يوم لنفسي. لا يوم ولا حتى ساعة.
رأيته يستوعب الأمر ببطء كأن الكلمات تحتاج إلى وقت كي تعبر المسافة بيننا.
ظننت أنك تديرين الأمر جيدا
ابتسمت ابتسامة صغيرة لكنها لم تكن سعيدة.
هذا ما نفعله نحن الأمهات. نتحمل بصمت حتى ننهار.
كان يمكنني أن أضيف لأننا خائفات من الحكم. لأننا نريد أن نثبت أننا قادرات. لأننا تربينا على أن الشكوى ضعف.
لكنني لم أحتج. كان الصمت بعد الجملة كافيا.
خفض نظره.
آسف لم ألاحظ.
هذه المرة لم أشعر أن اعتذاره محاولة لإنهاء الحديث. شعرت أنه بداية وعي.
لا أريد اعتذارا قلت بهدوء أريد شراكة. أريد أن يكون هذا الطفل ابننا نحن الاثنين لا مسؤوليتي وحدي.
نظر إلي طويلا. ربما كان
يعيد حساب أشياء كثيرة في ذهنه ساعات نومه وقت استراحته صمتي الطويل نظراتي المتعبة.
حسنا قال أخيرا سأبقى معه الليلة. وغدا نرتب جدولا. لن تكوني وحدك بعد الآن.
لم أصفق. لم أبتسم ابتسامة عريضة.
لكن شيئا داخلي تحرك.
لم يكن وعدا مثاليا.
لم يكن اعترافا كاملا.
لكنه كان خطوة.
وفي بعض الأحيان الخطوة الأولى هي الأهم.
تلك الليلة تمددت
على السرير