بابا اختي الصغيره


يومين خرجوا من المستشفى. خالد أخد الأطفال معاه بيته. البيت الكبير اللي كان فاضي بقى فجأة مليان حياة تاني.
لكن السؤال الكبير فضل في دماغه فين شيرين؟
بعد حوالي أسبوع الموبايل رن.
رقم غريب.
رد خالد بحذر.
ألو.
الصوت اللي رد كان ضعيف جدًا.
خالد
اتجمد مكانه.
شيرين؟!
كانت بټعيط.
أنا آسفة
خالد قال بحدة
إنتي فين؟ عارفة إيه اللي حصل للعيال؟!
سكتت لحظة وبعدين قالت
أنا في المستشفى.
مستشفى؟!
كنت في حاډثة يوم ما خرجت من البيت. عربية خبطتني.
خالد حس الأرض بتتهز تحته.
أنا حاولت أتصل بس الموبايل اتكسر. وما كانش معايا أي رقم غير رقمك القديم.
سكت لحظة وبعدين سأل
طب كريم؟
شيرين قالت بصوت مكسور
كريم هو اللي وصلني المستشفى بس أنا ما كنتش معاه. أنا كنت رايحة أقدم على شغل.
خالد سكت.
الشغل ده كان في شركة بعيدة كنت عايزة أشتغل عشان أصرف على العيال. الفلوس اللي بتبعتها كانت بالكاد مكفية.
الكلام ده خلى خالد يحس بوخزة في صدره. لأنه لأول مرة يفكر إن حياته الفخمة ما كانتش واصلة للبيت اللي فيه أولاده.
شيرين قالت وهي پتبكي
أنا ما كنتش ناوية أسيبهم كنت راجعة لهم بعد ساعة.
خالد ما ردش فورًا.
لكن بعد لحظة قال بهدوء
أنا جاي لك.
وبعد ساعة كان واقف قدام أوضتها في المستشفى. لما شافته نزلت دموعها أكتر.
قال لها بهدوء
العيال بخير.
هي همست
الحمد لله.
خالد وقف شوية وبعدين قال
اللي حصل خلاني أفهم حاجة إن الفلوس لوحدها مش بتربي عيال.
شيرين بصت له باستغراب.
قال
سيف ومريم محتاجين أب وأم مش
حرب بين اتنين كبار.
بعد شهور اتفقوا إن الأولاد يعيشوا بين بيتهم الاثنين لكن من غير صراعات.
سيف رجع يضحك تاني. ومريم بقت تجري في الجنينه كل يوم.
وفي يوم وهم قاعدين كلهم على سفرة العشا سيف بص لأبوه وقال
بابا أنا كنت فاكر إننا اتسبنا.
خالد مسح على شعره وقال
لا يا حبيبي عمري ما هسيبكم.
وفي اللحظة دي فهم خالد إن أغلى حاجة في حياته ما كانتش الشركات ولا الملايين.
أغلى حاجة كانت صوت طفل بيقوله
بابا.
مرت شهور بعد الحاډثة اللي قلبت حياة خالد رأسًا على عقب. البيت الكبير اللي كان زمان هادي زيادة عن اللزوم بقى فيه صوت خطوات صغيرة وضحك أطفال. سيف بقى يروح المدرسة من بيت أبوه أغلب الأيام، ومريم بقت تتحسن تدريجيًا بعد الأزمة الصحية اللي مرت بيها. لكن رغم إن الحياة بدأت تستقر، كان في حاجة تقيلة لسه معلقة في الجو إحساس إن اللي حصل كشف چروح قديمة ما اتعالجتش.
خالد بقى يقضي وقت أطول مع أولاده. لأول مرة من سنين بقى يوصل سيف للمدرسة بنفسه، ويستناه وهو خارج من الفصل، ويقعد يسمع حكاياته عن المدرسين وأصحابه. وفي المساء كان يقعد مع مريم يرسموا سوا على الأرض في الصالة الكبيرة. كان بيحاول يعوضهم عن سنين كان فيها موجود بالجسد بس مش بالوقت ولا الاهتمام.
أما شيرين فكانت لسه في مرحلة التعافي. الحاډثة اللي حصلت لها ما كانتش بسيطة. رجلها كانت مکسورة واحتاجت شهور علاج طبيعي. خالد رغم كل اللي بينهم، ما قدرش يسيبها لوحدها. كان بيبعت حد يساعدها في البيت، وأحيانًا يروح بنفسه يطمن عليها. العلاقة بينهم ما رجعتش زي زمان، لكن العداء القديم بدأ يهدى.
في يوم من الأيام، كان خالد قاعد في مكتبه في البيت، بيشتغل على اللابتوب، لما سيف دخل عليه بهدوء. كان باين عليه متردد.
خالد رفع عينه وقال مبتسم
تعالى يا بطل في إيه؟
سيف وقف شوية عند الباب وبعدين قال
بابا ممكن أسألك حاجة؟
طبعًا.
سيف بلع ريقه وقال
هو ماما كانت هترجع لنا لو ما حصلهاش الحاډثة؟
السؤال وقع على خالد زي حجر. فضل ساكت