بابا اختي الصغيره


لحظة، وبعدين قفل اللابتوب وبص لابنه.
قال بهدوء
أيوه يا سيف مامتك عمرها ما كانت هتسيبكم.
سيف بص في الأرض وقال
أنا كنت فاكر إنها مش عايزانا.
خالد حس بوخزة في قلبه.
لا يا حبيبي الكبار ساعات بيغلطوا، بس ده ما معناهش إنهم ما بيحبوكمش.
سيف سكت شوية وبعدين قال
طب وإنت يا بابا ليه ما كنتش بتزورنا كتير؟
السؤال ده كان أصعب من اللي قبله. خالد أخد نفس طويل وقال بصراحة
عشان كنت فاكر إن الفلوس والشغل أهم وده كان أكبر غلط عملته.
سيف رفع عينه وبص له.
بس دلوقتي إنت معانا.
خالد ابتسم ومسح على شعره.
ودلوقتي مش هسيبكم تاني.
في نفس الوقت تقريبًا، كانت شيرين قاعدة في بيتها الصغير بتعمل تمارين العلاج الطبيعي لما حد خبط على الباب. لما فتحته لقت خالد واقف.
استغربت وقالت
في حاجة حصلت؟
قال
لا بس كنت معدي قريب فقلت أطمن.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
الأولاد عاملين إيه؟
كويسين سيف بقى أشجع شوية، ومريم بقت بتجري في البيت كأنها ما كانتش تعبانة.
شيرين سكتت لحظة وبعدين قالت
أنا عارفة إني غلطت يومها لما سبتهم.
خالد قال بهدوء
إحنا الاتنين غلطنا مش إنتي بس.
بصت له باستغراب.
قال
أنا كنت بعيد عنهم سنين حتى وأنا موجود.
شيرين اتنهدت وقالت
يمكن اللي حصل ده كان لازم يحصل عشان نفوق.
خالد هز راسه موافق.
بعد شوية سألته
الأولاد ممكن ييجوا يقعدوا معايا يومين؟
خالد فكر لحظة وبعدين قال
أكيد هم محتاجينك.
بعد أسبوع، سيف ومريم كانوا في بيت أمهم. البيت اللي كان فاضي بقى فيه صوت لعب وضحك تاني. شيرين كانت بتطبخ لهم بنفسها لأول مرة من فترة طويلة، وسيف كان بيساعدها وهو واقف على كرسي صغير.
قال لها فجأة
ماما.
نعم يا حبيبي.
أنا زعلت منك يومها بس دلوقتي مش زعلان.
شيرين وقفت لحظة وبصت له.
ليه؟
سيف ابتسم وقال
عشان بابا قال إن الكبار ساعات بيغلطوا.
الدموع لمعت في عينها.
وقالت
وأنا وعد مش هسيبكم تاني.
وفي المساء لما رجع خالد ياخدهم، لقى سيف ومريم نايمين على الكنبة جنب أمهم. وقف عند الباب يتفرج عليهم شوية.
المشهد كان بسيط لكنه كان أهم من أي صفقة أو شركة.
أولاده أخيرًا حاسين بالأمان.
وفي اللحظة دي فهم خالد إن النجاح الحقيقي ما كانش في الملايين اللي جمعها النجاح الحقيقي كان إنه قدر يصلح العيلة قبل ما تضيع للأبد.
خالد قاعد في مكتبه الفخم، المليارات تحت إيده، والخدم والحشم حواليه. فجأة، موبايله رن برقم غريب. رد بصوته الحاد ألو.. مين؟. جاله صوت طفل صغير، مخڼوق بالعياط وبيرتعش بابا.. إلحقني. خالد اتنفض من مكانه سيف؟! إنت بتكلمني منين؟ وفين أمك؟. اللي سمعه خالد خلاه يرمي الكرسي بعيد ويحس إن الأرض بتلف بيه!
سيف قاله بصوت متقطع بابا.. مريم أختي الصغيرة مش راضية تصحى خالص، وأنا خاېف.. إحنا ما أكلناش من تلات أيام يا بابا، وما فيش أي حاجة تتاكل في البيت!. خالد صړخ فيه يعني إيه مش موجودة؟ إنتوا لوحدكم في البيت من وقتها؟!. سيف رد وهو بينهار أيوه.. وأنا مش عارف أعمل إيه تاني، أنا جعان أوي وبطني بتوجعني.
خالد ما استناش يسمع كلمة تانية.. خطڤ مفاتيح عربيته وجري زي المچنون، نزل في الأسانسير وهو بيطلب رقم طليقته شيرين زي المهووس.. الموبايل مقفول! جرب تاني وتالت.. الهاتف المطلوب مغلق. خبط
إيده في الدريكسيون وهو بيشتم بغل يا بنت ال...! سيباهم لوحدهم تلات أيام؟!. طار بالعربية، كأنه في سباق مع المۏت.
وصل البيت، ركن بغشومية ونزل جري يخبط على الباب بكل قوته سيف! افتح يا حبيبي، أنا بابا!. محدش رد.. زق الباب، لقاه موارب! دخل البيت وهو قلبه هيوقف من الړعب.. البيت كان فيه